في اليوم العالمي للصحافة الصحفي اليمني بين القمع والتهميش
24 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان
في اليوم العالمي للصحافة… عن ماذا أتحدث، بعد أن صودرت الكلمة، وحُجبت عن الرؤية، وأصبح الصحفي مجرماً تتخطفه الأطراف المتصارعة؟أي معنى يبقى للحرية، حين يتحول القلم إلى تهمة، والصوت إلى خطر، والحقيقة إلى جريمة يُعاقب عليها صاحبها؟
كان اليمن يوماً ينعم بالأمن والأمان، وكانت الصحافة حرة، مكفولة، حاضرة في كل تفاصيل الحياة. صحف بأشكال وألوان، أكشاك على الأرصفة، مكتبات متنقلة وثابتة، وفضاء ثقافي واسع في صنعاء وعدن، المدينتين اللتين شكلتا الوجه الحقيقي لليمن، حيث كان الصحفي يجد مكانه الطبيعي ويؤدي رسالته كسلطة رابعة حقيقية.
في صنعاء، كانت الحياة الثقافية نابضة؛ مكتبات مثل مكتبة أبي ذر الغفاري، مكتبة الجيل الجديد، مكتبة خالد بن الوليد، مكتبة عبادي، دار الفكر، مكتبة النهضة، ومكتبة الشروق… إلى جانب بسطات الكتب في ميدان التحرير وشارع جمال، ودار الكتب، ومكتبات الجامع الكبير، والمقاهي الثقافية مثل كوفي كورنر وكافي بوك وصالون نون وكافيه ورد. كانت فضاءات مفتوحة للقراءة والنقاش.
وفي صنعاء القديمة، كانت المقاهي التراثية مثل سمسرة وردة ومقهى حاتم وثابت، ومقرات اتحاد الأدباء ونادي القصة والملتقيات الفكرية، تشكل برلماناً حقيقياً للكلمة الحرة.
وفي عدن، كانت مكتبة عبادي الأقدم في الجزيرة العربية، والمكتبة الوطنية (باذيب)، ومكتبة مسواط، ومقاهي سكران والشجرة والدبعي وكشر، وجولة الفل وأكشاك الصحف، تشكل ذاكرة المدينة الثقافية، حيث كانت الكلمة تُقرأ وتُناقش وتُصنع.
كان الأدباء يخرجون، يتصفحون، يقرؤون، يناقشون… كانت الحياة الثقافية مشهداً يومياً طبيعياً.
لكن اليوم، ونحن نحتفي بهذا اليوم، وأنا أحد الصحفيين الذين تعرضوا للاختطاف ومورس ضدي جميع أنواع التعذيب من قبل جماعة الحوثي الإرهابية، شعرت أن الصحفي لم يُضطهد كما اضطُهد عند هذه الجماعة.
هذه الجماعة التي ترى الصحفي مجرماً وإرهابياً، كلما مرت مناسبة لليوم العالمي للصحافة تعود الأحزان، وتعود صور الذل خلف الأقبية. نتذكر زملاء مغيبين مثل نبيل السداوي وآخرين خلف القضبان فقط لأنهم صحفيون.
لم تكتفِ جماعة الحوثي بالقمع، بل كانت الأولى في تدمير ما يخص الثقافة والصحافة والتعليم. دمرت المؤسسات الإعلامية،
ارسال الخبر الى: