العالم الذي يصنعه يهوه التقني الفائق

23 مشاهدة

تحضر صورٌ في الذهن من سفر القضاة في العهد القديم، إذ يوجّه يهوه ضرباته الغاضبة إلى الجميع، إلى بني إسرائيل وأعدائهم على حدّ سواء، مع رؤية الصواريخ الإسرائيلية التي تغتال القيادات في المنطقة، ليس بدءاً باغتيال قادة حركة حماس، إن كان في قطاع غزّة أو بيروت أو طهران، كما حصل مع إسماعيل هنيّة، وإنما قبل ذلك بسنوات، مع اغتيال محسن فخري زاده، العالم النووي الإيراني، في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020. ثم الذهول الذي خيّم على الحلفاء والمؤيّدين في المنطقة مع اغتيال أمين عام حزب الله حسن نصر الله، ثم خرق الحدود السابقة كلّها، واغتيال رأس نظام دولة كبيرة مثل إيران، مع شخصية معقّدة ومركّبة مثل المرشد آية الله علي خامنئي.
وكأن نتنياهو، الذي يردّد في كلماته التلفزيونية مقتبسات من العهد القديم، إيماناً أو نفاقاً للتقرّب من اليمين المتطرّف في إسرائيل، لم ينتظر غضب يهوه ضدّ أعداء إسرائيل، وإنما ركّب وصنّع يهوه تقنياً متفوّقاً يصبّ الغضب ذاته والعقاب على الأعداء، حماية لإسرائيل وفرضاً للسلام، من وجهة نظر إسرائيل، على الجميع وبالقوّة، من دون صبر لانتظار تسويات عادلة ترضي الجميع.
المشكلة أن يهوه التقني الفائق هذا، الذي لا تحدّه معايير أخلاقية واضحة، قد لا ينجح في فرض الرعب والخوف دائماً، وإنما يفجّر غضباً مضادّاً كما يحصل اليوم في إيران. كما أنه قد ينجح في إنزال العقاب السماوي كيفما يريد وأنّى شاء، لكنّه لن يستطيع فرض السلام، ولن يجرّ الآخرين إلى طاولة التسويات التي يريدها. فمن الواضح أن هذا اليهوه التقني الفائق لم يقضِ على حماس تماماً، وبدلاً من أن يهيّئ الظروف لثورة شعبية في إيران، استفزّ الروح الوطنية القومية الإيرانية، إلى الحدّ الذي دفع باحثاً مرموقاً مثل ولي نصر، كما في حواره الأخير مع ميشال حسين في Bloomberg Weekend، إلى القول إن الأميركيين والإسرائيليين لا يستعملون لغة مناسبة للخطاب مع الإيرانيين. فعلى الرغم من ضيق كثيرين بالسلطة الاستبدادية الحاكمة، فإن البديل لن يكون، بالنسبة إليهم، شخصاً مثل رضا بهلوي، الخاضع بشكل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح