العالم والسياسي لماكس فيبر والحد الفاصل بين الحقيقة والسلطة

26 مشاهدة

في نهاية العقد الثاني من القرن العشرين، كانت ألمانيا على حافة الانهيار بعد الحرب العالمية الأولى التي هشّمت الدولة، وجعلتها تنزلق نحو حرب أهلية. حينها، قدم عالم الاجتماع ماكس فيبر (1864- 1920) محاضرتين شديدتي الأهمية في جامعة ميونخ، هدفهما تفسير معنى أن تكون عالماً، ومعنى أن تكون سياسياً، وقد اعتبرتا بعد عقود من وفاته نبوءة فكرية تلامس التحديات المعاصرة في مجالي العلم والسياسة.

في عام 2019، تحولت المحاضرتان إلى كتاب حمل عنوان العالِم والسياسي، والذي لا يزال حتى يومنا هذا أحد أبرز الدعوات الأكاديمية للتفكير النقدي، إذ يضعنا أمام مرآة تعكس التحديات التي يفرضها العمل السياسي على البحث العلمي، وما يعنيه أن يكون المرء عالماً أو سياسياً في عالم يتسم بكل هذا التعقيد.

وتكمن أهمية كتاب العِلم والسياسة بوصفهما حرفة، حسب عنوان ترجمته العربية التي أنجزها أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية جورج كتورة (المنظمة العربية للترجمة - 2010)، في حقيقة كون العلم والسياسة وجهين لعملة واحدة، وهو يطرح أسئلة مهمة حول الحدود الفاصلة بين العقل والإرادة، وبين المعرفة والقوة، وبين الحقيقة والسلطة.

ولا تزال هذه الأسئلة مطروحة، وبلا إجابات نهائية حتى اليوم، ما يؤدي إلى خلط واسع في المفاهيم. كمثال توضيحي، يتولى العالم إنتاج الأسلحة، ومنها أسلحة الدمار الشامل، لكنه لا يستطيع أن يقرر زمان أو مكان استخدامها، فهذا دور السياسي.

بدأ فيبر المحاضرة الأولى العلم كحرفة بصك مفهوم نزع القداسة، والذي يعني أن الظواهر الطبيعية لا يصح تفسيرها عبر الأساطير، أو نسبتها إلى قوى خفية، وإنما بالاعتماد على قوانين الطبيعة والمعادلات الحسابية لمعرفة أسبابها. وهو يرى أن العلم الحديث لم يعد مجالاً للتأمل الفلسفي، بل أصبح يتطلب تخصصاً دقيقاً، فالعالم الحقيقي هو من يكرس حياته لمجال واحد يتقن أدواته ومنهجياته، بعيداً عن التشتت في مجالات أو علوم متعددة.

والعلم، في رأيه، منح البشر بعض القدرة على السيطرة على الطبيعة، إلا أنه في الوقت ذاته ترك فراغاً روحياً ومعنوياً، إذ لم يتمكن من الإجابة عن الأسئلة الوجودية، ومن بينها: كيف

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح