العالم قرية واحدة يستحيل فيها تجاوز فلسطين
تطوران جذبا الأنظار الأسبوع الماضي في أوروبا: الأول، السقوط المدوي للحليف الأول لنتنياهو وترامب في أوروبا، الفاشي والعنصري الهنغاري أوربان الذي تلقى هزيمة ساحقة في الانتخابات البرلمانية، وما رافق الاحتفالات بفوز المعارضة من هتافات عارمة لحرية فلسطين، حيث كان أوربان من أشد معارضي أي إجراءات أوروبية ضد جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزّة والضم الفعلي للضفة الغربية. الثاني، اضطرار رئيسة الحكومة الإيطالية، ميلوني، إلى معارضة ترامب في حربه بالشراكة مع إسرائيل على ايران، والأهم إعلانها تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل، وهي التي اشتهرت بتأييدها نتنياهو وتحالفها معه. وما دفعها إلى هذا إدراكها أنها ستخسر الانتخابات المقبلة بعد فشلها الصادم في الاستفتاء الذي حاولت به تقييد استقلالية القضاء الإيطالي، لأسباب عديدة، أبرزها موقفها المؤيد إسرائيل في ظل تعاطف شعبي إيطالي واسع مع نضال الشعب الفلسطيني وقضيته.
وقبل ذلك، كان واضحاً أن من أهم أسباب هزيمة كامالا هاريس ومعسكر بايدن الديمقراطي في الانتخابات الأميركية موقفهم الداعم حربَ الإبادة الإسرائيلية. وهذا بالضبط سبب التحول العارم في صفوف الحزب الديمقراطي الأميركي الذي صارت غالبيته مؤيدة لفلسطين، خصوصاً بين جيل الشباب. بل إن الموقف المعادي للفاشية الإسرائيلية هو سبب الانشقاق المتعاظم في صفوف الجمهوريين المؤيدين لترامب. وفي المقابل، تعزّز الموقف الجماهيري لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بعد تأييده الواضح الشعب الفلسطيني وفرضه المقاطعة العسكرية على إسرائيل.
هناك فاشية صعدت، وعنصرية ترسخت، ومنظومة رأسمالية متوحّشة مستغلة توسعت
العدوان الإسرائيلي الأميركي على الخليج، والضرر الذي ألحقه ليس فقط بإيران، بل أيضاً بكل دول المنطقة العربية، والعدوانية الإسرائيلية على الشعبين الفلسطيني واللبناني، أصبحت عاملاً داخلياً مقرّراً في جميع البلدان، من النرويج إلى الولايات المتحدة، مروراً بأستراليا وكندا وأوروبا بكاملها. بل وصل الأمر بالرئيس الأميركي ترامب إلى الصدام مع بابا الفاتيكان، أميركي الأصل، لاوون الرابع عشر، بسبب معارضة الأخير الحرب ودعوته إلى السلام، ما يؤكد مدى الترابط العميق بين بلدان العالم الذي جعل عالمنا بالفعل قرية واحدة تتأثر بمجملها بكل ما يجري في كل زاوية فيها. وهل هناك
ارسال الخبر الى: