العالم العربي يبدأ من فلسطين
لا يمكن وضع الأوضاع التعليمية في كلّ الدول العربية ضمن سلة واحدة، بالنظر إلى الحالات القاهرة التي عانتها العديد منها، فهناك دول عدّة نجت نسبيّاً من شرور الفوضى والحروب الأهلية والهجمات العدوانية؛ إسرائيلية وأميركية وإيرانية، ودول أخرى تعرّضت وتتعرّض للتدمير، وكلّ هذه الدول يعيش أطفالها ظروف الاحتلال، وتدمير مقوّمات التعليم وغيره، أو تعاني من صراعات داخليّة وخارجيّة، أو من الهشاشة، وهناك دول عربية تستقبل أعداداً من اللاجئين من دول الجوار، لذا يمكن القول إنّ نحو نصف الدول العربية تمرّ بأوضاعٍ تعليمية استثنائية، أمّا النصف الآخر فيتأثر بالضرورة.
ويتعلم الأطفال الفلسطينيّون، منذ النكبة في عام 1948، ضمن أوضاعٍ قاسية، فالملايين منهم يعيشون في مخيّمات اللجوء في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي دول الجوار؛ الأردن ولبنان وسورية، إضافة إلى انتشارهم في مصر والعراق وغيرها من دول الشتات.
وصارت أوضاع هؤلاء الأطفال في قطاع غزة والضفّة الغربيّة كارثية في ضوء ما يتعرّضون له من تدمير للمقوّمات البشرية والمادية للعملية التعليمية خلال السنوات الثلاثة الماضية، ومن المعروف أنّ آلة الحرب الإسرائيلية استهدفت كلّ شيء في قطاع غزة، فدمّرت مئات المدارس، بما فيها تلك التي آوت لاجئين من أحياء تعرّضت للقصف، والتي كانت ترفع علم وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وشمل التدمير المدارس الخاصة والجامعات والمكتبات وكلّ ما له علاقة بالتراث والثقافة، مع أنّ الأمم المتحدة وأونروا أصدرتا النداء تلو النداء من أجل وقف هذه المجزرة، ولم يقتصر التدمير على قطاع غزة، بل شمل معظم المدارس والجامعات في الضفة الغربية.
ورغم العدوان الذي لا يقيم وزناً لاتفاقية جنيف، ولا لقوانين الحروب ومسؤولية القوى المحتلة عن أمن وسلامة المواطنين والمنشآت المدنية، تُصارع أونروا من أجل القيام برسالتها في تعليم الأطفال الفلسطينيّين، في ظلّ ما أصاب مؤسساتها من تدمير، وما تعانيه من شحّ الموارد بفعل الحصار عليها.
يونسكو: العدّ التنازلي نحو 2030
وحقّقت الوكالة إنجازاتٍ بفعل ما اكتسبته من خبرات تعليميّة، لكنّها في ضوء مستوى العنف الذي تعرّضت له في فلسطين من
ارسال الخبر الى: