فخ الظهور كيف تدار حرب المعلومة ضد مجتبى خامنئي
38 مشاهدة
| نجاح محمد علي*
في لحظات التحول الكبرى التي تشهدها المنطقة و العالم بعد العدوان الصهيو أميركي على إيران ، تتقاطع النيران العسكرية مع الحروب النفسية والإعلامية، و تصبح إدارة المعلومة بحد ذاتها سلاحاً لا يقل أهمية عن أي منظومة صاروخية. ما يجري اليوم في الساحة الإيرانية هو نموذج واضح لهذه الحرب المركّبة، حيث تتسابق وسائل الإعلام الغربية، مدعومة بأجهزة استخبارية، لإنتاج روايات مشوّشة تستهدف بنية القرار والرمزية القيادية في البلاد.
ومن بين أبرز هذه الروايات، ما يتم تداوله حول قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله السيد مجتبى خامنئي، في محاولة مستمرة لخلق حالة من القلق والتساؤل داخل الرأي العام، ودفع الأمور نحو لحظة “إثبات” إعلامي عبر ظهوره العلني. لكن هذه المحاولة بحد ذاتها تكشف أكثر مما تخفي، وتفضح طبيعة الأدوات التي يعتمدها الخصم في هذه المرحلة.
و تؤكد المعطيات الموثوقة من داخل الأوساط القريبة من القيادة الإيرانية أن السيد مجتبى بخير وقد تعافى تمامًا بعد تعرضه لإصابة خلال العدوان الأخير. غير أن التركيز الغربي لا ينصبّ على حقيقة وضعه بقدر ما يهدف إلى استدراجه إلى الظهور. هنا تحديداً تكمن العقدة الأساسية: ليس المطلوب طمأنة الجمهور، بل كشف ما لا يجب كشفه.
في الحرب الحالية حيث ينفذ الأمريكي دورة عدوان مستمرة تتمثل في الضغط والتهديد ثم الاغتيال والحرب فمفاوضات و ضغط وتهديد اغتيال وحرب و .. ، لم يعد الظهور الإعلامي حدثاً بسيطاً. فكل صورة تُلتقط، وكل مقطع فيديو يُبث، يتحول فوراً إلى مادة تحليل متقدمة. تستخدم مراكز متخصصة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الظلال، وأنماط الإضاءة، وانعكاسات الصوت، وحتى التفاصيل الدقيقة في الخلفية. يمكن، عبر هذه الأدوات، تحديد الموقع الجغرافي بدقة عالية، أو استنتاج توقيت التسجيل، أو حتى معرفة الظروف الأمنية المحيطة بالمكان.
بمعنى آخر، فإن أي ظهور غير محسوب قد يقدّم للعدو بنك معلومات كاملاً، دون أن يضطر إلى اختراق أو تجسس مباشر. وهنا تتحول “الشفافية الإعلامية” إلى ثغرة أمنية خطيرة.
من هذا المنطلق، يصبح غياب السيد مجتبى عن
ارسال الخبر الى: