بلدة الطيبة ملاذ مسيحي تاريخي في الضفة الغربية يواجه شبح التغول الاستيطاني
في بلدة الطيبة، آخر القرى الفلسطينية ذات الغالبية المسيحية في الضفة الغربية، لم تعد الحياة تسير وفق إيقاعها الهادئ المعتاد. تحولت ليالي السكان إلى سلسلة من إجراءات الحذر والترقب، حيث بات الخوف من هجمات المستوطنين يطارد العائلات في منازلهم.
ساندرا باسير، إحدى سكان البلدة، تصف واقعها الجديد قائلة: أصبحتُ في حالة يقظة دائمة، أتحقق من الأبواب عدة مرات قبل النوم، وأستمع لأي حركة قد تنبئ بقدوم المعتدين. لم يعد طفلها البالغ من العمر سبع سنوات يجرؤ على اللعب خارج المنزل، بعد أن عاشت العائلة تجارب قاسية نتيجة اعتداءات المستوطنين المتكررة.
خسائر اقتصادية وتضييق ميداني
لم تتوقف الاعتداءات عند ترويع السكان، بل امتدت لتطال أرزاقهم. رولاند باسير، الذي استثمر نحو 5 ملايين دولار في مصنع للخرسانة ومحجر على أطراف البلدة، اضطر لإيقاف عمله نهائياً بعد سلسلة من الاقتحامات المسلحة.
يقول رولاند: في مارس الماضي، اقتحم ما بين 30 إلى 40 مستوطناً الموقع، ودمروا المعدات ولوحات التحكم، وسرقوا كاميرات المراقبة، ورفعوا الأعلام الإسرائيلية فوق أرضي. وتوثق الصور حجم الدمار الذي لحق بالمنشأة التي كانت تعيل عشرات العائلات الفلسطينية.
الطيبة.. من واحة آمنة إلى هدف للاستيطان
تُعد الطيبة، التي تضم آثار كنيسة القديس جورج التي تعود للقرن الخامس، رمزاً للتاريخ المسيحي في الأرض المقدسة. ومع ذلك، يرى رئيس البلدية سليمان خورية أن البلدة محاطة اليوم بنحو سبع بؤر استيطانية، بعضها مقام مباشرة على أراضي البلدية.
تتنوع أساليب التضييق بين منع المزارعين من الوصول لأراضيهم، وافتعال حرائق قرب المواقع الدينية، والسيطرة على مصادر المياه مثل عين سامية. وتستذكر مديس خوري، صاحبة مصنع محلي للجعة، كيف قام مسؤولون في الإدارة المدنية الإسرائيلية بمرافقة مستوطنين للاستيلاء على خيول تعود لعائلتها، بدلاً من
ارسال الخبر الى: