الطفولة في غزة لا تكبر بل تذبل مأساة طفلة يقتلها الجوع بصمت
61 مشاهدة

عبدالكريم مطهر مفضل/وكالة الصحافة اليمنية//
في أحد أزقة مخيم البريج وسط قطاع غزة، تجلس الطفلة رهف عياد (12) عاما، على قطعة إسفنج مهترئة في زاوية منزل يكاد يخلو من كل شيء.. لا ألعاب، لا طعام، و لا حتى فرشاة تمشط بها شعرها المتساقط.. جسدها النحيل يتحدث عن معركة من نوع آخر، معركة تُخاض بلا سلاح، ضد الجوع والهزال وسوء التغذية.
رهف تحارب هي الأخرى… لكن ليس بالقصف، بل تُصارع الجوع، وتحاول بأطرافها النحيلة أن تتشبث بالحياة، بعدما أنهك سوء التغذية جسدها الذي يتحدث عن حصار لا يقل خطورة عن القصف بالصواريخ.. حوّل الأطفال إلى أشباح تبحث عن كسرة خبز.. لا عن لعب أو مدارس.
فقدت رهف جزءًا كبيرًا من وزنها، وشُخّصت بحالة متقدمة من سوء التغذية، بعدما أصبح تأمين الغذاء مهمة شبه مستحيلة لعائلتها المحاصرة خلف أبواب مغلقة، ومعابر مقفلة، وصمت عربي ودولي مطبق.
طفولة تُقصف بالجوع
منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة، لم تتوقف الغارات، لكن ما توقف فعلاً هو كل ما يُبقي الحياة ممكنة.. الغذاء، المياه، الرعاية الطبية.. كلها باتت نادرة، الحصار اشتد.. والجوع تسلل إلى البيوت مثل دخان، لا يُرى لكنه يخنق.
رهف ليست حالة استثنائية، بل واحدة من آلاف الأطفال الذين سحقهم الجوع، والذي اشتدّت قسوته مع استئناف العدوان منتصف مارس الماضي.. الحصار لم يترك للطفولة سوى الرماد، وصادر من الصغار أحلامهم، بل وحتى احتياجاتهم البسيطة.
الطفلة رهف مثال مؤلم على هذا الواقع.. كانت فتاةً نشيطةً تحب اللعب والضحك، لكنها اليوم بالكاد تقوى على الوقوف.. تقول والدتها بصوت مثقل باليأس: “رهف تغيّرت كثير.. ما بتقدر توقف، وجهها صار شاحب، وشعرها تساقط وبطنها تنتفخ أحيانًا من قلة الأكل.. بنخاف عليها كل يوم يمرّ.”
معابر مغلقة.. وأفواه مفتوحة
الحصار لم يعد فقط من الاحتلال الإسرائيلي، بل تشارك فيه دول عربية.. المعابر مغلقة، والمساعدات محاصرة، والعالم يشاهد من بعيد، المواد الغذائية لا تدخل، والإغاثة تُمنع، ورفوف المتاجر فارغة إلا من الغبار.
العدوان على غزة لم يعد مجرد قصف ومجازر،
ارسال الخبر الى: