الطريق الذي أوصل إلى تفعيل آلية الزناد
نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان
(Nezam Mir Mohammadi)
في عالم الدبلوماسية النووية المعقد، هناك مصطلحات تقنية تبدو بعيدة عن حياة الناس اليومية، لكنها في الواقع تحمل في طياتها مصير أمم بأكملها. “آلية الزناد” أو “سناب باك” هي إحدى هذه المصطلحات. إنها ليست مجرد بند قانوني في قرار لمجلس الأمن، بل هي ساعة الصفر التي دقت أخيراً، معلنة نهاية حقبة من الأوهام والمساومات مع نظام الملالي. إن قرار القوى الأوروبية بتفعيل هذه الآلية ليس مجرد رد فعل على الانتهاكات النووية الصارخة للنظام، بل هو اعتراف دولي بأن هذا النظام لا يفهم لغة الحوار ولا يمكن احتواؤه. هذه الخطوة، التي جاءت في أعقاب هجمات عسكرية كشفت عن هشاشة النظام وفشل المفاوضات، تغلق فصلاً من الدبلوماسية العقيمة لتفتح فصلاً جديداً وأكثر خطورة: فصل المواجهة المفتوحة. لكن اللاعب الرئيسي في هذا الفصل الجديد لن يكون الدبلوماسيين في فيينا أو نيويورك، بل سيكون الشعب الإيراني نفسه، الذي يرى في هذه العزلة الدولية الفرصة الأخيرة لإنهاء كابوس أربعة عقود من الطغيان.
من الخداع إلى المواجهة: الطريق الذي أوصل إلى تفعيل آلية الزناد
لفهم لماذا وصلنا إلى هذه النقطة، يجب أن نتذكر أن آلية الزناد كانت في الأصل صمام أمان اقترحته روسيا لضمان التزام إيران بتعهداتها. لكن النظام الإيراني، وبدلاً من أن يرى في الاتفاق النووي فرصة لإعادة الاندماج في المجتمع الدولي وتحسين حياة شعبه، رآه مجرد غطاء لتوسيع برنامجه النووي السري وتمويل إرهابه الإقليمي. منذ عام 2019، بدأ النظام في انتهاك التزاماته بشكل منهجي، ووصل إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، وهي درجة لا تملك أي مبرر مدني وتضعه على بعد خطوة فنية واحدة من القنبلة. وعندما جاءت الضربات العسكرية الإسرائيلية-الأمريكية في يونيو 2025، التي استهدفت قلب برنامجه النووي في نطنز وفردو وأصفهان، كان رد فعل النظام هو المزيد من التحدي، حيث علق تعاونه مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لقد أحرق النظام كل الجسور وأجبر القوى الأوروبية على الاعتراف بأن سياسة الحوار
ارسال الخبر الى: