شبكة الطرق الإسرائيلية العمود الفقري لمخطط ابتلاع الضفة الغربية
23 مشاهدة
يكشف التحقيق كيف تعمل دولة الاحتلال بتناغم مع مستوطنيها على هندسة عملية ضم الضفة الغربية عبر شبكة طرق تتكامل مع البؤر الاستيطانية فتسبقها في بعض الحالات وتشق لخدمتها بعد إقامتها في أحيان أخرى nbsp nbsp استيقظت عائلة المواطن الفلسطيني محمد عبد الرحمن جبارين فزعة على أعمال تجريف لشق طريق استيطاني يبعد 130 مترا فقط عن منزلهم في خربة أم ظريط بمسافر يطا جنوب الخليل ومنذ ذاك اليوم غاب الهدوء عن صباحات العائلة فما إن يفتح أحدهم الباب حتى يصطدم بمليشيات المستوطنين ومواشيهم تسرح وتمرح في الجوار وبعد قليل يفلتها أصحابها لتقتحم ساحة البيت أمام أنظار ملاكها ويضربون ويشتمون الأهالي بمجرد السعي إلى إبعاد البهائم عن ممتلكاتهم ومن ثم بات المستوطنون يتحركون بأمان تام وحرية مطلقة عقب شق دربهم على عكس أصحاب الأرض الذين يفتقرون إلى أدنى مقومات السلامة والطمأنينة إذ حرموا الوصول إلى أراضيهم الزراعية للعناية بها ليس هذا فحسب يضيف جبارين أن قرب الطريق من منزله سهل وصول المستوطنين المقيمين في البؤر الرعوية بالمركبات والجرارات الزراعية إلى محيط الدار وكثف حضورهم اليومي حولها فأمسى مجرد تجاوز عتبة المنزل مخاطرة غير معلومة العواقب والهدف تهجير العائلة بعد إجبارها على ترك أرضها إذ عرض عليه المستوطنون الرحيل إلى الأردن أو سورية بل وحتى توفير مركبات مجانية تنقل مقتنياته إلى خارج الضفة الغربية عبر جسر الملك حسين معبر الكرامة وبكل صفاقة قال لهم أحدهم أنت بس اطلع من هون وما ترجع على فلسطين لكن مع ثبات العائلة تصاعدت حدة الخسائر وأكثرها ألما حرمانهم من الوصول إلى أكثر من 100 دونم كانوا يزرعونها منذ أجيال باللوزيات والكروم والقمح والشعير فضلا عن حرق سيارة العائلة وتلويث خزانات المياه وإتلاف الأشجار والمزروعات وتهديد الكبار والصغار بالسلاح إلى جانب تحطيم مضخات وعدادات مياه بعد الاستيلاء على أربعة آبار تملكها العائلة فلم تعد قادرة على الوصول إليها أو الانتفاع بما فيها وما جرى في خربة أم ظريط ليس سوى نموذجا لنمط استيطاني قوام تمدده الطرق الالتفافية والأمنية كما يكشف تحقيق العربي الجديد عبر تتبع عينة توثيقية تضم 46 دربا ومسارا صهيونيا في الضفة الغربية جرى شقها أو توسعتها منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 وحتى نهاية يونيو حزيران 2026 بمشاركة المستوطنين وسلطات دولة الاحتلال بما أسفر عن تقطيع أوصال الجغرافية الفلسطينية ومصادرة الأراضي وتعقيد حياة السكان كما يتبين عبر خمس حالات أخضعتها المصادر للدراسة المعمقة وفق توزيعها الجغرافي وتنوع التجمعات المتضررة من خلال توثيق مساراتها وآثارها على محيطها عبر صور الأقمار الاصطناعية والشهادات الميدانية والوثائق الرسمية أن دولة الاحتلال تعمل ضمن آلية منظمة تستغل الطرق لفرض السيطرة المطلقة على الأرض من خلال ربط البؤر بالمستوطنات وعزل السكان الأصليين عن أرضهم ومصادر رزقهم وفتح مسارات للاعتداءات اليومية وصولا إلى التهجير وتقويض شروط بقاء من لم يرحل وهو طريق باتجاه واحد نهايته ضم الضفة الغربية بعد عزل التجمعات الفلسطينية بعضها عن بعض وحصارها بدروب المستوطنين لا سيما في المنطقة ج التي يتم تنفيذ المخطط سريعا في محيطها الطبيعي تمهيدا لقضمها والاستيلاء الكامل عليها كما يرى منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان جمال جمعة على أبواب البيوت في نوفمبر تشرين الثاني 2023 بدأ المستوطنون في شق الطريق الذي دمر حياة أهالي مسافر يطا وهي مجموعة من 28 قرية وخربة فلسطينية بما فيها أم ظريط وتقع في محافظة الخليل واستمر العمل حتى فبراير شباط 2024 ليمتد الطريق من بؤرة أفيجال الاستيطانية باتجاه متسبي يائير وصولا إلى محيط قرية سوسيا الفلسطينية مرورا بالتجمعات الفلسطينية في منطقتي سمري والتوامين قاطعا أراضيها ليكابد الأهالي يوميا عنف المستوطنين بحسب إفادة رئيس مجلس مسافر يطا نضال أبو يونس موضحا أن العمل تم من دون أوامر عسكرية أو قرارات معلنة بوضع اليد بالرغم من ذلك تم في حماية جيش الاحتلال وعندما تتم السيطرة رسميا على أرض جديدة لشق طريق يفترض وفق الإجراءات التي تعتمدها سلطات الاحتلال أن يصدر أمر عسكري معلن وأن يبلغ به أصحاب الأرض بما يتيح لهم الاعتراض عليه حتى لو بقي الاعتراض إجراء شكليا لا يوقف التنفيذ ولا يؤخذ به فعليا فيما توثق المجالس المحلية وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الحكومية الفلسطينية القرارات لأغراض المتابعة القانونية وفي الحالة المذكورة أكد المجلس المحلي المعني بالأمر والهيئة أنهما لم يتلقيا أو يوثقا أي قرار يتعلق بالطريق بينما وجود جيش الاحتلال أثناء شق الطريق لا يعني بالضرورة صدور أمر إذ يوجد عادة لحماية المستوطنين بحسب توضيح المستشار القانوني في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان محمد الأطرش لـالعربي الجديد مستندا إلى الحالات التي تابعها ومشيرا إلى أن الموجودين بزي عسكري أثناء تنفيذ أعمال استيطانية مماثلة هم عادة مستوطنون مجندون أو حراس أمن للمستوطنات كذلك فإن كون الطريق ترابيا وغير معبد يعد مؤشرا إضافيا على تكامل الأدوار بين الجيش وعصابات المستوطنين إذ كانت الطرق المرتبطة بأوامر عسكرية في العينة التي عمل عليها التحقيق معبدة رسميا منذ بدء العمل عليها إضافة إلى ما سلف هدم المستوطنون منازل وبركسات بيوت جاهزة للسكان الفلسطينيين وأقاموا بؤرا رعوية جديدة على امتداد الطريق وصاروا يستخدمونه للوصول سريعا إلى تجمعاتهم واستدعاء المزيد منهم من البؤر المجاورة وبمروره عبر الأراضي وقطعه طرقا قائمة كانت تخدم التجمعات الفلسطينية عزل الدرب مباشرة ما بين 2000 و2200 دونم من الأراضي الزراعية والمراعي منها نحو 800 دونم كانت تزرع بالمحاصيل و400 دونم مزروعة بالزيتون ونحو ألف دونم من المراعي بحسب تقديرات مجلس مسافر يطا الذي لفت إلى تحوله إلى تبعات المسار الذي تستخدمه مركبات المستوطنين للتنقل بين البؤر ما حرم أصحاب الأراضي من الوصول إليها لفلاحتها وقطف الزيتون والرعي فيها خشية الاعتداءات ويقول جبارين إن المستوطنين سيطروا على طريقين كان سكان كل من خربة شعب البطم والقواويص وأم ظريط يعتمدون عليهما ما قيد حركة نحو 250 عائلة واضطر أفرادها إلى العبور في مجموعات هكذا يؤكد أبو يونس أن الخسائر المباشرة الناجمة عن اعتداءات المستوطنين في مسافر يطا خلال السنوات الثلاث الأخيرة بما فيها المرتبطة بالطريق وما ترتب عنه من عزل أراض والسيطرة عليها وتسهيل الاعتداءات انطلاقا منه تجاوزت 12 مليون شيكل نحو أربعة ملايين دولار من دون احتساب الخسائر غير المباشرة في قطاع الثروة الحيوانية بالتالي تتحول آثار الطريق الميدانية إلى مكاسب للمستوطنين وتراكم لثرواتهم في مقابل خسائر اقتصادية وفقدان لكل ما يعود إلى الفلسطينيين فالأراضي التي عزلها عن أصحابها تعني محاصيل لم تزرع أو تقطف والمراعي التي حرم الرعاة من الوصول إليها ترفع كلفة الأعلاف وتدفعهم إلى تقليص قطعانهم وتقول إيمان جرار مدير عام خدمات المزارعين في وزارة الزراعة لـالعربي الجديد إن معظم الخسائر المسجلة في الزراعة والثروة الحيوانية نتجت عن اعتداءات المستوطنين إلى جانب أضرار ألحقها جيش الاحتلال عبر أوامر وقرارات مرتبطة ببؤر أو طرق جديدة وتظهر بيانات حصل عليها العربي الجديد من الوزارة ارتفاع خسائر الثروة الحيوانية من نحو 913 ألف دولار عام 2024 إلى قرابة 2 29 مليون دولار عام 2025 فيما ارتفع عدد رؤوس الأغنام التي تعرضت للقتل أو السرقة من 2472 إلى 5236 رأسا ومنذ بداية عام 2026 حتى 28 يونيو بلغت قيمة أضرار مجمل الانتهاكات الإسرائيلية في الزراعة والثروة الحيوانية والبنية التحتية ومصادر المياه نحو 70 3 مليون دولار وشكل الزيتون البند الأكبر إذ تضررت نحو 54 9 ألف شجرة بقيمة قاربت 41 مليون دولار الأمر الواقع تنطلق أعمال شق الطرق الاستيطانية عبر مسارين أولهما أوامر عسكرية أو قرارات وضع اليد تصدرها سلطات الاحتلال وثانيهما مسارات يفتحها المستوطنون مباشرة في حماية جيش الاحتلال ولاحقا تمنحها سلطاتهم المختصة غطاء رسميا ويتضح حجم الظاهرة بالنظر إلى أنه من بين 173 أمرا لأغراض عسكرية وأمنية صدرت منذ أكتوبر 2023 وحتى إبريل نيسان 2026 كان هناك 66 قرارا بشق طرق استيطانية بحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان لذا خلص المستشار والمحامي الأطرش إلى إن سلطات الاحتلال تتعامل مع المنطقة ج باعتبارها مجالا مفتوحا للاستيطان وتفعل كل أدواتها لمصادرة الأراضي وشق الطرق التي تخدم البؤر والمستوطنات والتي اقتربت من مناطق مصنفة أ وب ما نقل الضغط الاستيطاني إلى محيط التجمعات الفلسطينية الكبيرة يكمل مدير دائرة التوثيق في الهيئة أمير داوود منطلقا من إفادة الأطرش ويشير إلى أن دور سلطات الاحتلال لا يقتصر على حماية المستوطنين خلال شق الطرق بل يمتد إلى تثبيت الوقائع التي يفرضونها على الأرض عبر أوامر عسكرية لاحقة ويوضح أن الأوامر الصادرة منذ السابع من أكتوبر 2023 حتى نهاية يونيو الفائت صادرت قرابة 3500 دونم لشق الطرق فيما تشير تقديرات أولية مستندة إلى خرائط الهيئة إلى أن الطرق المشقوقة عزلت أكثر من 150 ألف دونم وجاءت طوباس في صدارة المحافظات المستهدفة تلتها رام الله ثم الخليل من حيث عدد الأوامر ومساحات الأراضي المصادرة رغم امتدادها إلى مختلف محافظات الضفة الغربية بالتزامن مع توسع البؤر وشق الطرق المرتبطة بها في معظم القرى الفلسطينية منذ عام 2023 وحتى اليوم عزلت الطرق الاستيطانية أكثر من 150 ألف دونم ومن بين الطرق الخمس التي تتبعها التحقيق تل العاصور شمال شرق رام الله ويعد الوحيد الذي شق بموجب أمر عسكري حصل العربي الجديد على نسخة منه وينص على مصادرة أراض تابعة لبلدة سلواد عند مدخل قرية دير جرير ليمتد وصولا إلى معسكر جيش الاحتلال على مرتفعات تل العاصور شمال غربي القرية وفي الوقت نفسه يتصل بمسارات تخدم مستوطنتي عوفرا غربا وكوخاف هشاحر شرقا والبؤر المحيطة بهما ولا تأتي المصائب فرادى إذ فوجئ الأهالي كما يقول عيد حماد رئيس مجلس دير جرير القروي بوضع جيش الاحتلال بوابة عند مدخل القرية حيث يبدأ الطريق الجديد وبعد انتهاء أعمال شقه بات الجيش يتحكم في فتح البوابة وإغلاقها ما مكنه من إغلاق المدخل الرئيسي للقرية في حين أبقى الطريق متاحا لجنوده والمستوطنين ومنع الفلسطينيين من استخدامه أسفر ذلك عن تصاعد هجمات المستوطنين على دير جرير التي يقطنها نحو 5300 نسمة ويقول حماد لـالعربي الجديد إن فتح الطريق سهل وصول المستوطنين إلى أطراف البلدة وحول مدخله إلى نقطة احتكاك رئيسية مع الأهالي فأصبحت الاعتداءات شبه يومية اتساقا مع ذلك يوثق تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة أوتشا في 16 أكتوبر 2025 ارتفاعا ملحوظا في الاعتداءات منذ مطلع العام عقب شق الطريق وإقامة بؤرة استيطانية جديدة قرب مستوطنة عوفرا وحصر المكتب 12 هجوما للمستوطنين بين مطلع يناير كانون الثاني و13 أكتوبر 2025 أسفرت عن شهداء أو إصابات بين الفلسطينيين أو أضرار بالممتلكات أي ثلاثة أمثال المتوسط السنوي البالغ نحو أربعة اعتداءات بين عامي 2020 و2024 والنتيجة خلال أقل من عام واحد استشهد أربعة من أبناء دير جرير تنتشر صورهم في الشوارع التي لم تعد آمنة من جراء هجمات المستوطنين والمواجهات المتكررة التي تندلع في محيط الطريق بحماية جيش الاحتلال كما يقول الأهالي لـالعربي الجديد وفوق ذلك يكشف تحليل العربي الجديد صور أقمار اصطناعية ملتقطة بواسطة سنتينل 2 أن المستوطنين شقوا مقطعين إضافيين اتصلا بالطريق ولم يشملهما الأمر العسكري الأول يربط بؤرا استيطانية بالطريق الرئيسي ويقع في أراضي دير جرير بينما يمتد الآخر عبر أراضي سلواد ودير جرير في المنطقة ج أما باقي الطرق التي يتتبعها التحقيق فقد شقها المستوطنون من دون أوامر عسكرية وفق توثيق الهيئة والمجالس المحلية وإفادات مصادر التحقيق فباتت بحكم الأمر الواقع قبل أن تشرعن عبر مؤسسات الاحتلال مثل ما جرى في طريق مسافر يطا والمقاطع المضافة إلى طريق دير جرير وسلواد شمال شرق رام الله وطريق رأس عين العوجا شمال أريحا وبردلة الأغوار الشمالية بمحافظة طوباس وبيت عور الفوقا غرب رام الله انسجاما مع حالة طريق مسافر يطا يؤكد رئيس المجلس القروي لبيت عور الفوقا علي سمارة لـالعربي الجديد عدم تلقيهم أمرا عسكريا لشق مقطعي الطريق رغم تنفيذ الأعمال بحضور جيش الاحتلال وحمايته بعد أن بدأ المستوطنون في مايو أيار 2025 شق الطريق وإقامة بؤرة استيطانية في الموقع الذي أقر الكابينت مجلس الوزراء السياسي الأمني المصغر في 18الـ من الشهر نفسه إنشاء مستوطنة فيه باسم مؤقت هو بيت حورون شمال وتبع ذلك تعبيد أحد المقطعين ومد شبكات المياه والكهرباء ووضع مبان متنقلة وفي إبريل 2026 دشنت المستوطنة باسم معوز تسور بعد انتقال 11 عائلة إليها بحضور وزراء وأعضاء في الكنيست بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي قال إن إقامتها تأتي ضمن مسار لتحويل القرارات إلى واقع على الأرض وإنشاء تواصل استيطاني يقطع التواصل الفلسطيني المؤقت يتحول إلى دائم في عرف الاحتلال يتيح أمر وضع اليد العسكري لقائد الجيش السيطرة مؤقتا على الأراضي بذريعة الضرورة الأمنية من دون نقل ملكيتها رسميا إلا أن العمل بالقرار قد يمتد لسنوات تتحول خلالها الأراضي إلى طرق أو بنية تحتية تخدم المستوطنات والمعسكرات كما يقول الأطرش لـالعربي الجديد وقد يصدر الأمر مستهدفا ملكيات خاصة أو أراضي تصنفها سلطات الاحتلال أراضي دولة مع اختلاف التبعات القانونية إذ يحق لأصحاب الملكيات الخاصة الاعتراض على الأمر والطعن في ضرورته ومدته بينما لا يكون الاعتراض متاحا بالصفة نفسها في الأراضي المصنفة أراضي دولة ويمنح أصحاب الأراضي مهلة قصيرة للاعتراض قد لا تتجاوز ثلاثة أيام أو أسبوعا بحسب المستشار الأطرش وبمراجعة الأمر العسكري الخاص بطريق دير جرير نجد أنه يحدد مهلة الاعتراض بسبعة أيام تبدأ من تاريخ الجولة الميدانية التي تجرى لعرض حدود الأراضي المشمولة بالأمر وبيان مبرراته الأمنية كما أظهرت مراجعة أوامر عسكرية أخرى تفاوت المهل المحددة للاعتراض وغالبيتها أسبوع يقول الأطرش موضحا أن مدة الاعتراض لا تخضع لمهلة موحدة بل يحددها القائد العسكري في كل أمر وأن الأوامر التي تعاملت معها الهيئة تمنح أصحاب الحقوق عادة مهلة تتراوح بين ثلاثة وسبعة أيام وقد تنخفض في بعض الحالات إلى 48 أو 72 ساعة وغالبا ما يرفض المستشار القانوني لجيش الاحتلال بصفته ممثل المؤسسة العسكرية في الرد على الاعتراضات نحو 99 من العرائض المقدمة إليه مستندا إلى تقدير قائد الجيش للاحتياج الأمني كما يلاحظ الأطرش وبعد رفض الاعتراض يلجأ أصحاب الأراضي إلى المحكمة العليا الإسرائيلية حيث يطلب المحامي إصدار أمر احترازي لوقف أعمال الجيش وتجميدها إلى حين الفصل في القضية بالتوازي مع المطالبة بإلغاء الأمر العسكري لانتفاء الضرورة الأمنية أو لعدم تناسب الضرر اللاحق بالسكان مع الغاية المعلنة وقد يستعين المحامي بتقرير خبير أمني لإثبات عدم وجود حاجة أمنية أو توضيح الأضرار المترتبة على تنفيذ الأمر غير أن إصدار الأمر الاحترازي ونتيجة الالتماس يتوقفان على هيئة القضاة الناظرة في القضية إذ يرفض بعض القضاة وقف الأعمال منذ بداية النظر فيها ووفق تقييم الأطرش ازدادت صعوبة الحصول على قرارات لصالح أصحاب الأراضي منذ الحرب على غزة في ظل منح المحكمة تقدير قائد الجيش للاحتياجات الأمنية مساحة أوسع واعتبارها في كثير من الحالات مسألة تندرج ضمن صلاحياته التقديرية وحتى في الحالات النادرة التي يصدر فيها قرار قضائي لمصلحة الفلسطينيين يبقى التنفيذ عائقا ففي رأس عين العوجا صدر قرار يسمح للسكان بالعودة لكن الإدارة المدنية وجيش الاحتلال لم يسمحا لهم بإعادة بناء مساكنهم فيما بقيت البؤرة الاستيطانية والطريق على حالهما وفق إفادة أحد سكان التجمع لـالعربي الجديد وبذلك عمليا لم يبرحوا الظروف نفسها التي هجروا بسببها وصارت حياتهم في العراء من دون بيوت أو خيام تؤويهم وهو ما يلخصه شاهد العيان وأحد الضحايا بقوله طيب كيف بدنا نقعد في الشمس عدالة الاحتلال في مسافر يطا بقي قرار بعودة السكان إلى تجمع منطقة الركيز ووقف الاعتداءات بلا تنفيذ كما يوضح أبو يونس لافتا إلى أن طلب الحماية قد ينتهي باعتقال المتضررين أو إلزامهم بدفع كفالات وفي المقابل يضيف الأطرش أن البؤر الاستيطانية التي نادرا ما يصدر قرار بإزالتها تعود سريعا في موقع قريب خارج الإحداثيات المشمولة بالقرار كما حدث في بؤرة جبل التل جنوب سنجل وفي وادي الشاعر قرب جامعة الزيتونة شرق سلفيت حيث أزيلت البؤرة أكثر من ثلاث مرات ثم أعيد نصبها في كل مرة على بعد نحو 50 مترا من موقعها السابق وفق الأطرش وبلا طائل ترفع منظمة البيدر تكرس جهودها للدفاع عن المجتمعات البدوية توثيق الانتهاكات الجارية بسبب الطرق والبؤر الاستيطانية إلى المقررين الأمميين والمفوض السامي لحقوق الإنسان فلا استجابة تحد من التهجير ووقف أعمال مصادرة الأراضي لشق المزيد من مسارات الاحتلال كما يقول حسن مليحات المشرف العام على المنظمة مضيفا أن المستوطنين يستخدمون الطرق والبؤر لإغلاق المراعي وقطع المياه عن الفلسطينيين بما يقوض قدرة التجمعات البدوية على البقاء ما أدى إلى تهجير 89 تجمعا يقطنها نحو 14 ألف فلسطيني منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى نهاية يونيو 2026 وسرقة المستوطنين نحو 13 ألف رأس من الأغنام خلال الفترة نفسها توالد البؤر وأحصت حركة السلام الآن الإسرائيلية المعارضة للاستيطان 141 مستوطنة أنشأتها الحكومات الإسرائيلية منذ عام 1967 من دون مستوطنات القدس الشرقية وفق تحديث من نوفمبر 2024 مقابل 360 بؤرة ومزرعة استيطانية حتى مايو 2026 موزعة على 156 بؤرة و204 مزارع ولدى قراءة البيانات السابقة يتضح تزامن فتح الطرق الخمس التي تتبعها التحقيق مع تأسيس بؤر استيطانية جديدة فارتبط طريق مسافر يطا بخمس بؤر من أصل 19 أقامها المستوطنون منذ السابع من أكتوبر 2023 أما في العوجا فارتبطت سبع بؤر رعوية بسبعة طرق جديدة بحسب الباحث المختص في شؤون الاستيطان عبد الناصر مكي وفي دير جرير أقام المستوطنون أربع بؤر ترتبط بطرق استيطانية في القرية ومحيطها فيما أقاموا بؤرتين بمحاذاة طريق بردلة وثلاثا في محيط بيت عور الفوقا وترتب عن ذلك تصاعد تهديدات المستوطنين وملاحقتهم للمزارعين ففي دير جرير باتت زراعة المحاصيل البعلية شبه متوقفة وحرم الأهالي خلال موسم 2025 من الوصول إلى أكثر من 70 من الأراضي المزروعة بالزيتون فيما دفعت الاعتداءات وسرقة الأغنام مربين إلى بيع قطعانهم أو تقليصها بينما عزلت نحو ألف دونم من أراضي بلدة سلواد عن أصحابها من أصل نحو 19 ألف دونم كما يقول رئيس بلدية سلواد رائد حامد لـالعربي الجديد هذه الشبكة من الطرق امتد أثرها شرقا إلى تجمع رأس عين العوجا شمال أريحا والذي يضم نحو 120 عائلة يتراوح عدد أفرادها بين 650 و700 شخصا وفيه مدرسة يرتادها نحو 160 طالبا ففي عام 2023 أقام المستوطنون قرب التجمع بؤرة ثم وسعوا مسارب قديمة وشقوا مقاطع تربطها ببؤرة ثانية مشكلين طريقا ترابيا بمحاذاة البيوت وأتاح ذلك الطريق للمستوطنين الوصول سريعا إلى محيط البيوت والانسحاب بعد الاعتداءات المتكررة إلى البؤر القريبة لذا نظمت العائلات مناوبات حراسة ليلية كما يقول أحد سكان التجمع لـالعربي الجديد طالبا حجب اسمه لدواع أمنية حتى لا يستهدفه جيش الاحتلال خاصة أن الوضع صار شديد الخطورة لدرجة أن أبناءه وأبناء شقيقه ينامون بأحذيتهم كي يتمكنوا من الاختباء سريعا إذا وصل المستوطنون وبحسبه تراجع عدد الأغنام من نحو 24 ألف رأس عام 2019 إلى ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف بفعل الاعتداءات والسرقة والبيع القسري والتهجير ومع استمرار الاعتداءات والتهديدات أجبر المستوطنون سكان التجمع على الرحيل تدريجيا بعد حرمانهم من مصدر رزقهم القائم على الرعي والوصول إلى المياه لفترة تصل إلى عامين ما اضطر أصحاب الأغنام إلى شراء الأعلاف والمياه ومن بين الضحايا عائلة شاهد العيان التي تضم نحو 70 فردا وتعد من آخر العائلات التي أجبرها المستوطنون على الرحيل من التجمع في يناير 2026 بعدما فقدت مصدر عيشها وشروط بقائها وقال إن المستوطنين لاحقوا عائلته بعد انتقالها إلى قرية العوسج شمال أريحا وهددوها بالرحيل مجددا مخاطبين أفرادها بالقول إنت كنت في شلال العوجا ليش جاي هان روح على الأردن وتكرر الأمر نفسه مع شاهدين آخرين انتقلا مع عائلتيهما بعد التهجير إلى العوسج والنويعمة وقالا لـالعربي الجديد إن المستوطنين هددوهما وعائلتيهما بالطريقة نفسها وطالبوهم بالرحيل مجددا حصار المحاصر عبر مقارنة صور الأقمار الاصطناعية التي وثقها العربي الجديد تبين أن مسارات طريقي تل العاصور ورأس عين العوجا تعد أجزاء من شبكة تربط معسكر الجيش بمستوطنة كوخاف هشاحر والبؤر المقامة بين المنطقتين وصولا إلى الطريق المار بمحاذاة التجمع المهجر ما يوفر للمستوطنين حركة متصلة ويوسع نطاق سيطرتهم ونهبهم للأراضي بين دير جرير والعوجا ويتكرر النمط نفسه في الطريق الاستيطاني الذي بدأ المستوطنون في سبتمبر أيلول 2024 شقه ضمن الأراضي الممتدة بين كردلة وبردلة بالأغوار الشمالية شرقي الضفة الغربية واستمرت الأعمال نحو ثلاث أشهر بحسب رئيس مجلس قروي بردلة زايد صوافطة الذي قال أقام المستوطنون بؤرتين على جانبي الطريق ثم أعلن جيش الاحتلال المنطقة الواقعة خلفه حيزا عسكريا مغلقا وعلى المنوال نفسه يستخدم جيش الاحتلال والمستوطنون الطريق وصولا إلى هدفهم الجلي بتدمير حياة أصحاب الأراضي وبحسب صوافطة لم يعد بإمكان الأهالي الوصول إلى ما بين 800 و900 دونم من الأراضي المروية ونحو 2500 دونم من الأراضي البعلية كما أدى فقدان المراعي إلى تراجع عدد الأغنام في بردلة من نحو 7500 رأس إلى قرابة 1700 أحد مزارعي المنطقة طلب عدم نشر اسمه خوفا من استهدافه يقول إن الطريق عزله عن 400 دونم من أرضه وفقد كل ما يملك إلى جانب انقطاع رزق 25 عائلة أخرى كانت تعتمد على العمل لديه وتابع أطلق المستوطنون مواشيهم في المنطقة فخربوا المحاصيل ودمروا شبكات الري وخطوط المياه ورغم امتلاكه أوراق الملكية لم يتلق أمرا عسكريا أو إخطارا بمصادرة أرضه كما لم يرد جيش الاحتلال على محاولته الاستفسار عن السبب القانوني وراء منعه من الوصول إلى ممتلكاته وبسبب ذلك خسر 1 2 مليون شيكل واضطر إلى التوقف عن الزراعة في أغسطس آب 2025 وبيع أغنامه لسداد جزء من ديونه التي تقارب مليون شيكل حرر بها شيكات لتغطية مستلزمات الزراعة ويواجه خطر السجن أو بيع منزله من أجل جزء منها مشيرا إلى أنه طلب من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بذور ذرة لإبقاء جزء من الأرض المقابلة للبؤرة الاستيطانية الموجودة في المنطقة مزروعا وتوفير علف للأغنام لكنه لم يتلق سوى وعود لم تنفذ وبالاستفسار من الهيئة أقرت في ردها على أسئلة العربي الجديد بأن ملف المزارع ومعاملته موجودان لدى وزارة الزراعة وأن النظر في الطلب يدخل ضمن اختصاصها غير أن عمر صوافطة مدير مكتب وزارة الزراعة في الأغوار الشمالية قدم رواية مغايرة إذ قال لـالعربي الجديد إن المزارع أبلغ الوزارة خلال أحد الاجتماعات بأنه سبق أن تقدم بطلب إلى الهيئة للحصول على البذور بهدف تعزيز صموده في أرضه وإن مسؤولي الهيئة أخبروه بأن طلبه حظي بالموافقة وهو ما دفع الوزارة إلى عدم اعتباره طلبا مقدما إليها واستكمل المستوطنون أجزاء من الطريق فوق مسارب جبلية كان الفلسطينيون يستخدمونها للوصول إلى أراضيهم والمستشفى فقطعوا حركة السكان وأجبروهم على سلوك طريق التفافي يقارب 22 كيلومترا بدلا من رحلة كانت تستغرق نحو عشر دقائق ما حول بردلة إلى سجن جماعي وفق توصيف صوافطة في المقابل أكمل الطريق الذي شقه المستوطنون بحماية جيش الاحتلال حلقة حصار حول قرية بيت عور الفوقا فمن الشرق تقع مستوطنة بيت حورون ومن الجنوب شارع 443 الذي يربط تل أبيب ومدينة موديعين بـالقدس ويعبر جزء منه داخل الضفة الغربية جنوب غرب رام الله ومن الغرب الحاجز العسكري عند مدخل القرية فيما يمتد الطريق من الشمال عبر أراضي بيت عور التحتا وبيت عور الفوقا ودير بزيع وعين عريك لمسافة تقدر بنحو ستة أو سبعة كيلومترات وكما حدث في باقي المسارات لم يكتف المستوطنون بالطريق وحده بل شقوا مقطعا آخر شرق القرية بطول يقارب كيلومترا ونصف كيلومتر يصل الطريق بمستوطنة بيت حورون وبؤرة استيطانية جديدة ما قربهم إلى القرية ومكنهم من التحكم في الحركة على الشارع الواصل بين التجمعات الفلسطينية في المنطقة ورام الله كما يقول رئيس مجلس بيت عور الفوقا لافتا إلى أن الطريق قطع أوصال أراض مزروعة بالزيتون مر بها وعزل أخرى عن أصحابها وبحسب تقديرات المجلس تبلغ مساحة أراضي القرية نحو خمسة آلاف دونم سيطر الاستيطان على قرابة أربعة آلاف منها عبر شق الطرق وإقامة البؤر فيما لم يتبق للأهالي سوى نحو ألف دونم أو أقل داخل القرية ومحيطها وحتى هذه ليست في منأى عن إجرام المستوطنين ففي عام 2025 هاجموا مزارعين فلسطينيين واستولوا على كميات من الزيتون بعد قطفها واستكمالا لأدوارهم طرد جيش الاحتلال آخرين من أراضيهم ويشير أحد المزارعين الذي مر الطريق عبر 200 دونم تملكها عائلته وعزل بقيتها أنه لم يعد قادرا على حراثتها وقطف زيتونها لتخسر العائلة جل دخلها تمويل شبكة الطرق الاستيطانية يتجلى الدعم الإسرائيلي للطرق الاستيطانية في ما تظهره الميزانيات المخصصة لها والتي لا تقتصر على بند واحد داخل موازنة دولة الاحتلال بل يتوزع بين موازنات وزارة المواصلات وقرارات حكومية وتمويل أمني ومدني يمر عبر وزارات والإدارة المدنية ومجالس المستوطنات وبحسب تحليل أجرته حركة السلام الآن لبيانات الجهات السابقة ارتفع التنفيذ الفعلي لموازنات الطرق التي تخدم المستوطنات من 519 4 مليون شيكل عام 2020 إلى 789 8 مليونا عام 2023 متجاوزا الموازنة الأصلية للعام نفسه بنحو 347 مليون شيكل ومنذ يونيو 2024 تخصص وزارة المالية سبعة مليارات شيكل لتطوير الطرق المؤدية إلى المستوطنات حتى 2029 بينما في الوقت نفسه صادق الكابينت في مارس آذار 2025 في قرار منفصل على تخصيص 335 مليون شيكل لطريق نسيج الحياة بين الزعيم والعيزرية وعشرة ملايين شيكل لتخطيط طريق 80 البديل وخصصت حكومة الاحتلال في يناير 2026 مبلغ 550 مليون شيكل للعامين 2026 و2027 تحت عنوان تعزيز المكونات الأمنية بينها 125 مليونا لشق طرق أمنية وفي مايو 2026 أقرت 1 075 مليار شيكل للأعوام 2026 حتى 2028 لشق طرق تخدم مستوطنات جديدة في الضفة الغربية ولا يقتصر دعم التوسع الاستيطاني على الموازنات الحكومية إذ تسهم حركات ومنظمات صهيونية داعمة للاستيطان بينها أمانة ونحالا وهشومير يوش وريغافيم إلى جانب جهات تمويل خارجية في دعم البؤر الاستيطانية وتوفير الإسناد القانوني والسياسي والميداني لها تفتيت ما تبقى بموجب اتفاق أوسلو الثاني عام 1995 تشكل المنطقتان أ وب نحو 39 من مساحة الضفة الغربية بصلاحيات فلسطينية متفاوتة فيما تشكل المنطقة ج نحو 61 أي قرابة 3 45 ملايين دونم وتخضع لسيطرة إسرائيلية واسعة في التخطيط والبناء والأمن وبينما تقع جميع مقاطع الشق والتوسعة التي وثقها التحقيق ضمن الطرق الخمسة في أراض مصنفة ج لا تغير تلك التقسيمات وضع الضفة بوصفها أرضا محتلة أو تمنح إسرائيل سيادة عليها وتفويضا بتغيير واقعها الجغرافي والديمغرافي وبالتأكيد فإن وقوع طريق أو بؤرة داخل المنطقة ج انتهاك فج للقانون الدولي إذ تحظر المادة 46 من لوائح لاهاي لعام 1907 مصادرة الملكية الخاصة في الأراضي المحتلة وتحظر المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة نقل دولة الاحتلال أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض المحتلة فيما يصنف نظام روما الأساسي النقل المباشر أو غير المباشر جريمة حرب كما يقول المستشار القانوني الأطرش الذي يصف الجاري بـتجزئة المجزأ إذ تعيد الطرق ترتيب وضع الأرض لمصلحة التوسع الاستيطاني وتضيق المجال الحيوي الفلسطيني وتضعف إمكانية قيام دولة متصلة جغرافيا فيما أصبح الوجود الفلسطيني في مناطق واسعة مهددا تماما بفقدان ما تبقى من شروط البقاء