الطبوغرافيا اليمنية درع لتحرير اليمن من المليشيات الحوثية واستعادة إلجمهورية

ليست المعطيات الطبوغرافية الطبيعية في اليمن مجرد مسرح تدور عليه الحرب، بل أحد أهم العوامل التي شكّلت طبيعة الصراع وموازين القوة فيه منذ حروب صعدة الستة و ما بعدها، فاليمن بلد شديد التنوع الطبوغرافي، يجمع بين السلاسل الجبلية الشاهقة، والهضاب المتوسطة، والأودية العميقة، والسهول الساحلية الممتدة، والصحارى المفتوحة، ويمتلك شريطاً بحرياً طويلاً يطل على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وينفتح عبر باب المندب على أحد أخطر الممرات البحرية في العالم وأكثرها حيوية والمؤدي الى قناة السويس التي تربط اسيا با أوربا والعالم.
وقد أدرك الحرس الثوري الإيراني ومليشيات الحوثي هذا التنوع مبكراً، فحوّلت وعورة المناطق الجبلية إلى عنصر قوة يساعدها على التحصين والاختباء والمناورة وإطالة أمد الحرب، غير أن هذا الفضاء المكاني الوعر، الذي يمنح المليشيا الحماية، يحمل في طياته وجهين؛ إذ تفرض التضاريس الصعبة قيوداً صارمة على الحركة، وتجعل الاعتماد على طرق وممرات محدودة أمراً حتمياً، مما يحوّل المعرفة الدقيقة بطبيعة الأرض من مجرد ترف علمي إلى ضرورة استراتيجية قصوى.
ومن هنا فإن السؤال المحوري لم يعد كيف نتغلب على تضاريس اليمن، وإنما كيف نوظف هذه التضاريس ذاتها لصالح استعادة الدولة والجمهورية.
تعز والساحل الغربي.. منظومة مكانية واحدة
تكتسب تعز أهميتها الاستثنائية من موقعها الفريد الذي يشكل عقدة وصل بين المرتفعات الجبلية والامتداد الساحلي، ومن كونها تمثل الممر الإجباري بين مناطق الداخل والساحل الغربي.
وتزداد هذه الأهمية مع امتداد المعركة باتجاه حيفان، تلك النقطة الشرقية للمحافظة التي تشكل المدخل البري المباشر القادم من صنعاء باتجاه عدن وخليج عدن والبحر الاحمى غربا، مما يجعلها الممر الإجباري لإمدادات الميليشيا، وصولاً إلى المخا والساحل وباب المندب. فهذه الامتدادات الطبوغرافية ذات التشكيلات الجيولوجية المتعددة من مرتفعات صخور القاعدة المعقدة وما احدثه انفتاح البحر الأحمر وخليج عدن خلال العصر الثلاثي من براكين وتراكيب القمم و القواعد( HORSTS GRABNS )، وبرغم تباين طبيعتها الجيولوجية و الطبوغرافية، إلا انها تشكل فضاءً متصلاً تتداخل فيه الاعتبارات العسكرية بالاقتصادية والسياسية والبحرية.
فتعز ليست مجرد مدينة محاصرة، كما
ارسال الخبر الى: