الطب أو لا شيء انهيار التنوع الأكاديمي في السودان

22 مشاهدة

في السودان، لم يعد التعليم العالي ساحةً لتنوّع الطُموحات أو لاختبار الميول، بل تحوّل المشهد إلى سباقٍ أحادي الاتجاه، عنوانه العريض: الطبّ أو لا شيء. من لم يظفر بمقعد في كلية الطب، يوصف بلا تردّد بأنه فاشل أو زول ما نفع نفسو، كما نقول بالدارج السوداني.

مع إعلان نتائج القبول للجامعات السودانية كلّ عام، يتكرّر المشهد ذاته: فرحٌ هستيري في البيوت التي أحرز أبناؤها مقعداً في كلية الطب، وصمتٌ ثقيل في بيوت أخرى لم يحالفها الحظ الأبيض.

تحوّل القبول في كلية الطب إلى شهادة نجاحٍ اجتماعي أكثر منها أكاديمية، بينما تقف بقية التخصّصات في الظلام الحالك، لا يطرق أبوابها إلّا من فقد الأمل أو كان مُضطراً.

أَجريتُ خلال الفترة الماضية تقصّياً محدوداً حول معايير اختيار التخصّصات، فوجدت أنّ العائد المادي والاستقرار الوظيفي يأتيان في الصدارة. فالطبّ، حتى في الدول الفقيرة، يظلّ المهنة الأكثر طلباً وضماناً، في وقت تتضاءل فيه فرص خريجي الهندسة أو الاقتصاد، وتغيب العدالة في التوظيف بسبب الواسطة وضعف المؤسسات.

كليات العلوم والآداب والزراعة فقدت بريقها، ومع ضعف الإقبال تراجعت الجودة وانكمش التمويل

من الطبيعي إذن أن يرى الطالب في الطبّ طوق نجاة مهنياً ومادياً، بينما تظل باقي التخصّصات في مؤخّرة الطموحات.

إلى ذلك، فإنّ سهولة الهجرة تمثل دافعاً قوياً. فالدول حول العالم تطلب الأطباء باستمرار، ما يجعل دراسة الطب أقرب إلى تذكرة خروج من واقعٍ اقتصادي قاسٍ. لذلك نجد عائلاتٍ تدفع عشرات الملايين سنوياً نحو 25 مليون جنيه سوداني أحياناً، مقابل مقعد في كلية طب، بينما لا تتجاوز رسوم كلية الهندسة أو الاقتصاد بضع مئات الآلاف فقط.

لكن، هل يتناسب هذا الفرق المالي مع فرق الجودة؟ هل تحظى الكليات الأخرى بنفس العناية والتقنين؟ قطعاً لا. فوزارة التعليم العالي، كما يبدو، صارت تنظر إلى الجامعات بمنظارٍ تجاري بحت؛ الكليات التي لا تدرّ مالاً لا تحظى بالاهتمام.

هيبة الطبيب.. وصناعة الوهم

لا شك أنّ للطبيب مكانة اجتماعية مرموقة، فهو منقذ الأرواح والعالم ببواطن الأمور، غير أنّ هذه الصورة تضخّمت

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2025 يمن فايب | تصميم سعد باصالح