أزمات الطاقة والخدمات آليات الإصلاح وضرورات القرار الشجاع كتب د عبدالعزيز صالح جابر
على مدى أكثر من خمسة عشر عاماً، تتكرر أزمة الكهرباء في المحافظات المحررة مع حلول كل صيف، ولا سيما في حضرموت وعدن وبقية المحافظات ذات المناخ الحار، تتغير الحكومات والمسؤولون، وتُطرح الخطط والبرامج، وتتعدد المعالجات والإجراءات، لكن النتيجة تكاد تبقى واحدة، انقطاعات متواصلة للتيار الكهربائي، وتراجع في مستوى الخدمات الأساسية، وتدهور اقتصادي متسارع، واتساع دائرة المعاناة الإنسانية.
غير أن المشهد اليوم يحمل مؤشرات إيجابية مختلفة تستحق التوقف عندها ، فقد شهدت مدينة المكلا انعقاد أول اجتماع للجنة الفنية المشتركة لمتابعة مشاريع الكهرباء وتحلية مياه البحر بالطاقة النظيفة، برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ /سالم أحمد الخنبشي، وبالشراكة مع شركة أكوا باور السعودية ، إحدى أبرز الشركات العالمية في مجالات الكهرباء وتحلية المياه والطاقة المتجددة.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تعكس توجهاً جديداً للانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء الحل، ومن المعالجات الإسعافية المؤقتة إلى التخطيط الاستراتيجي طويل المدى، فالمشاريع المطروحة لا تستهدف معالجة الاحتياجات الراهنة فقط، بل تهدف إلى بناء منظومة متكاملة للطاقة والمياه تعتمد على الطاقة الشمسية، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وإنشاء حلول لتخزين الطاقة، وربط قطاع الكهرباء بمشاريع تحلية المياه، بما يلبي احتياجات حضرموت التنموية خلال العقود المقبلة.
لقد أثبتت التجارب أن معظم المعالجات السابقة ظلت تدور في إطار الحلول المؤقتة، سواء عبر شراء الوقود أو الحصول على منح عاجلة ، أو استئجار محطات مؤقتة ، أو التعاقد مع شركات تفتقر إلى الخبرة والقدرات المالية والفنية اللازمة ، ومع كل صيف كانت الأزمة تعود بصورة أكثر تعقيداً، الأمر الذي يؤكد أن جوهر المشكلة يتجاوز الجانب الفني ليشمل طبيعة الإدارة وآليات اتخاذ القرار وغياب الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى.
ومن هنا فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في توفير الوقود أو تشغيل محطات إضافية فحسب، بل في إعادة بناء فلسفة إدارة الخدمات العامة على أسس الاستدامة والكفاءة الاقتصادية، فالكهرباء لم تعد مجرد خدمة، بل أصبحت ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والاستثماري، وأي معالجة جادة لهذا القطاع تستوجب رؤية
ارسال الخبر الى: