ضرب قلب الطاقة في إسرائيل تصاعد الهجمات يطاول منشآت حيوية
105 مشاهدة
تشهد البنية التحتية لقطاع الطاقة في إسرائيل تصعيدا غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير شباط 2026 مع انتقال الضربات من الأهداف العسكرية إلى منشآت الطاقة وتكرير النفط وتسييل الغاز والصناعة وجاءت أحدث هذه التطورات مع تعرض مصافي النفط في حيفا أمس الاثنين 30 مارس آذار لسقوط شظايا صاروخ جرى اعتراضه ما أدى إلى إصابة ناقلة وقود ومبنى صناعي داخل المجمع وأفادت هيئة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية باندلاع حريق وتصاعد دخان كثيف من الموقع في وقت تعمل فيه فرق الطوارئ على احتواء النيران ومنع امتدادها إلى باقي المنشآت الحيوية داخل المصافي وتعد مصافي حيفا التي تديرها شركة بازان أكبر مركز لتكرير النفط في إسرائيل وتشكل العمود الفقري لإمدادات الوقود في السوق المحلية ما يجعل أي استهداف لها ذا أبعاد تتجاوز الأضرار المادية المباشرة إلى تهديد استقرار منظومة الطاقة بأكملها ورغم تأكيد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أن الضربة لم تؤثر على الإنتاج وأن الإمدادات ستستمر على نحو طبيعي فإن تكرار استهداف هذا الموقع خلال فترة زمنية قصيرة يسلط الضوء على حجم المخاطر التي باتت تواجه البنية التحتية للطاقة في البلاد استهداف متكرر لمصافي حيفاnbsp لم تكن ضربة الأمس الأولى من نوعها إذ سبق أن تعرضت مصافي حيفا لهجوم صاروخي في 19 مارس آذار الجاري أسفر عن أضرار في بنية تحتية كهربائية مرتبطة بالمصفاة وانقطاع مؤقت للتيار الكهربائي قبل أن تجري إعادة الخدمة خلال وقت قصير بحسب رويترز وعلى الرغم من وصف الأضرار حينها بأنها غير كبيرة فإن الشركة المشغلة أقرت لاحقا بوجود تأثير على منشآت أساسية داعمة لعمليات التكرير ما اضطرها إلى تشغيل بعض الوحدات تدريجيا ويكشف تكرار الضربات على نفس الموقع خلال أقل من أسبوعين عن طبيعة المخاطر التي تواجهها منشآت الطاقة في إسرائيل إذ لا تقتصر التهديدات على التدمير الكامل بل تشمل أيضا الإرباك التشغيلي وتكرار الأعطال وهو ما قد يؤدي بمرور الوقت إلى تآكل القدرة الإنتاجية حتى في حال استمرار العمل جزئيا كما أن استهداف المكونات المرتبطة بالكهرباء داخل المصافي يعكس محاولة ضرب نقاط الارتكاز التشغيلية التي يعتمد عليها القطاع وتقع مصافي حيفا في خليج حيفا شمال البلاد وتبلغ طاقتها التكريرية نحو 197 ألف برميل يوميا من النفط الخام مع إنتاج واسع يشمل البنزين والديزل ووقود الطائرات والبتروكيماويات بحسب بيانات تشغيلية للشركة كما يرتبط المجمع بشبكة من الصناعات البتروكيماوية والخدمات اللوجستية ما يجعله مركزا متكاملا للطاقة والصناعة في إسرائيل وتلعب المصافي دورا حيويا في تأمين جزء كبير من احتياجات البلاد من الوقود إلى جانب كونها نقطة تخزين وتوزيع رئيسية ما يجعلها من أكثر المنشآت حساسية لأي اضطرابات أو استهداف مباشر نظرا لتأثيرها المحتمل على إمدادات الطاقة وسلاسل الإنتاج الصناعية قصف مصنع أداما وفي السياق تعرض مصنع تابع لشركة أداما للكيماويات في منطقة نئوت حوفاف جنوب إسرائيل أول أمس الأحد لضربة ناجمة عن صاروخ إيراني أو شظايا صاروخ جرى اعتراضه ما أدى إلى اندلاع حريق كبير داخل المجمع الصناعي وأظهرت صور من الموقع كرة نارية ضخمة وسحبا كثيفة من الدخان الأسود فيما أعلنت السلطات الإسرائيلية إغلاق المصنع مؤقتا لتقييم الأضرار وأكدت الشركة أن الشظايا أصابت مستودعا يحتوي على منتجات نهائية ومعدات إنتاج إضافة إلى أنظمة تشغيل دون تسجيل إصابات بشرية كما أشارت إلى أن العمل جار لاستئناف العمليات تدريجيا وبشكل آمن في حين يجري تقييم التأثيرات المالية والتشغيلية للحادث وتمثل منشآت أداما أهمية استراتيجية تتجاوز كونها مصنعا للمبيدات إذ تقع داخل واحد من أكبر التجمعات الكيميائية في إسرائيل ما يجعلها جزءا من منظومة صناعية حساسة تضم مواد خطرة وبنية إنتاج وتخزين معقدة ويعني استهداف هذا النوع من المنشآت مخاطر مضاعفة ليس فقط على مستوى الإنتاج الصناعي بل أيضا من حيث احتمالات اندلاع حرائق واسعة أو تسرب مواد كيميائية قد تؤثر على البيئة والصحة العامة في محيط واسع كما أن تعطل المصنع ينعكس على سلاسل الإمداد المرتبطة بالقطاع الزراعي والصناعي خاصة مع اعتماد الأسواق المحلية والخارجية على منتجاته nbsp امتداد الضربات للكهرباء يشار إلى أن الضربات الإيرانية لم تقتصر على المصافي أو المنشآت الصناعية بل امتدت إلى البنية التحتية للكهرباء إذ أفادت تقارير إسرائيلية بإصابة خطوط كهرباء في شمال إسرائيل نتيجة شظايا صاروخية ما أدى إلى انقطاع مؤقت للتيار قبل استعادته خلال أقل من ساعة ويعكس ذلك مدى الترابط بين مكونات قطاع الطاقة إذ يمكن لأي خلل في شبكة الكهرباء أن يؤثر مباشرة على عمليات التكرير والإنتاج الصناعي كما يشير هذا النمط من الاستهداف إلى أن الهجمات لم تعد تركز على التدمير المباشر فحسب بل تسعى أيضا إلى إحداث اضطراب في الأنظمة التشغيلية عبر ضرب مكونات داعمة مثل الكهرباء أو التخزين أو النقل وهو ما يزيد من تعقيد إدارة القطاع في ظل الظروف الأمنية الحالية ورغم تأكيدات الحكومة الإسرائيلية بعدم تأثر إمدادات الوقود حتى الآن فإن الواقع الميداني يعكس تراكم ضغوط متعددة على القطاع تشمل تكرار الضربات وارتفاع المخاطر الأمنية وزيادة تكاليف التشغيل كما أن استمرار العمل في ظل هذه الظروف يتطلب إجراءات إضافية للحماية والتأمين ما يرفع الكلفة التشغيلية ويؤثر على كفاءة الإنتاج وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن بعض المنشآت تعمل في وضع تشغيل دفاعي يعتمد على إدارة الأعطال وإعادة التشغيل السريع بدلا من العمل في ظروف مستقرة وهو ما قد يؤدي إلى تراجع تدريجي في الأداء في حال استمرار الضغوط لفترة طويلة وتعكس الضربات المتكررة على منشآت الطاقة والصناعة تحولا في طبيعة الحرب من مواجهة عسكرية مباشرة إلى استهداف البنية الاقتصادية الحيوية فاستهداف المصافي والمجمعات الصناعية لا يؤدي فقط إلى أضرار مادية بل يخلق حالة من عدم اليقين تؤثر على الاستثمارات والإنتاج والتشغيل كما أن توسع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت صناعية وكيميائية يعكس محاولة الضغط على الاقتصاد على نطاق أوسع عبر تعطيل سلاسل الإمداد وتقليل القدرة الإنتاجية وهو ما قد يكون له تأثيرات طويلة الأمد في حال استمرار الحرب وحتى الآن لم يصل قطاع الطاقة في إسرائيل إلى مرحلة الانقطاع الكامل لكنه دخل مرحلة من الضغط المستمر إذ تعمل المنشآت تحت تهديد دائم مع الحاجة إلى إدارة المخاطر يوميا وتتمثل التحديات الرئيسية في الحفاظ على استمرارية الإنتاج وتأمين المنشآت وإدارة التكاليف المتزايدة في ظل بيئة إقليمية غير مستقرة ويرى محللون أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تحول القطاع من حالة التشغيل الطبيعي إلى حالة إدارة الأزمات إذ تصبح الأولوية للحفاظ على الحد الأدنى من الإنتاج والإمدادات بدلا من تحقيق الكفاءة القصوى