ضم الضفة الغربية وقائع سيطرة تنتظر الإعلان الإسرائيلي الرسمي
113 مشاهدة
تتسارع خطوات الاحتلال الإسرائيلي نحو ضم الضفة الغربية المحتلة بالتوازي مع تسابق وزراء حكومة الاحتلال في تقديم سيناريوهات للضم لم تغادر طاولة الحكومة علنا منذ 2017 ضمن خطوات عملية على الأرض ويعني ذلك أن قرار الضم قد حسم فعليا وعمليا منذ عقود وهذا ما يثبته التوسع الاستيطاني المستشري في أراضي الضفة الغربية منذ احتلالها في عام 1967 حتى اللحظة والسؤال الإسرائيلي لم يكن يوما هل نسعى لضم الضفة بل ما هي الأراضي المستهدفة وكم تبلغ مساحتها وترجمة مصطلح ضم الضفة الغربية يعني فرض السيادة الإسرائيلية عسكريا وعبر التشريعات والإجراءات الميدانية بالقوة على الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967 من دون مفاوضات مع الفلسطينيين الذين لا تزال قيادتهم عالقة زمنيا في سبتمبر أيلول 1993 عندما وقعت منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو مع الاحتلال الإسرائيلي بوصفها اتفاق إعلان مبادئ لفترة انتقالية لا تتجاوز خمس سنوات للوصول إلى تسوية دائمة على أساس قراري الأمم المتحدة 242 و338 ويصارع الفلسطينيون اليوم إبادة جماعية في قطاع غزة وتهجيرا وعمليات عسكرية واسعة مع تهديدات بضم الضفة الغربية في ذات الشهر الذي يحمل الذكرى الـ32 لاتفاق أوسلو لا سيناريو حاسما لضم الضفة الغربية يرى خبراء وباحثون في الشأن الإسرائيلي أنه حتى اللحظة لا يوجد سيناريو حاسم لضم الضفة الغربية مع تعدد السيناريوهات والأصوات اليمينية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي تخرج بخطابات وتصريحات عن شكل وحجم الضم ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو علان دراغمة لـالعربي الجديد إنه حتى الآن لا يوجد تصور واحد على طاولة حكومة الاحتلال حول موضوع الضم وهناك سيناريوهات عدة أبرزها ما طرحه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش حول ضم 82 من مساحة الضفة الغربية وهو السيناريو الوحيد الذي قدم رقما واضحا حول المساحة المراد الاستيلاء عليها وضمها وبحسب دراغمة هناك سيناريو آخر أيضا يتردد عبر أكثر من وزير من الائتلاف الحكومي الإسرائيلي يقوم على البدء بضم الأغوار أولا إضافة لسيناريو آخر يطرح ضم الكتل الاستيطانية أولا ويؤكد دراغمة أنه حتى الآن لا يوجد سيناريو واحد جرى اعتماده أو تبنيه والوحيد الذي لم يتحدث عن قرار الضم وشكله ومساحته هو رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي يملك القرار الحاسم في هذا الموضوع ومع ذلك بقي صامتا حتى الآن محمد أبو علان دراغمة لا يوجد تصور واحد على طاولة حكومة الاحتلال حول موضوع الضم ويقول دراغمة إن هناك من تحدث عن توقيت الضم كما فعلت وزيرة المواصلات ميري ريغيف الثلاثاء الماضي في مؤتمر السيادة إذ نقلت القناة السابعة الإسرائيلية عن الوزيرة قولها يمكن أن نذهب إلى الضم بعد الأعياد اليهودية أي نهاية سبتمبر أيلول الحالي وبداية شهر أكتوبر تشرين الأول المقبل ويضيف دراغمة من الواضح أن نتنياهو ليس مستعجلا على إعلان قراره حول الضم هذا الأمر ربما يربطه لاستخدامه ورقة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة أكتوبر 2026 أو للرد على موضوع الاعترافات الدولية بدولة فلسطين على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 23 سبتمبر الحالي فكل الخيارات واردة لكن لم يسجل حتى الآن موقف إسرائيلي رسمي حول الضم لكن ما تقدمه حكومة الاحتلال الإسرائيلي بوصفها سيناريوهات للضم تنشر عبر العالم على نطاق واسع لتكون محل نقاش ويوقن الفلسطيني أن جميع هذه التصريحات مضللة كعادة الإسرائيلي وأن ما يقدمه قادة الاحتلال كـسيناريوهات هو أصلا وقائع على الأرض تنقصها بعض اللمسات الأخيرة والإخراج السياسي بإعلان رسمي فحسب لأن جرافة الضم والتهجير قد انطلقت بالفعل ومنذ زمن وبينما يقدم وزراء الاحتلال سيناريو ضم الأغوار الفلسطينية أمام الإعلام تئن الأغوار منذ سنوات طويلة من وطأة الاستيطان ومصادرة الأراضي لأغراض إقامة معسكرات سرعان ما يغادرها الجنود ليحط المستوطنون بيوتهم المتنقلة مكانها في عملية تجاوزت قضم الأراضي لابتلاع مساحات شاسعة منها وانتقل المستوطنون وجيش الاحتلال من التضييق على الفلسطينيين وتخريب مصادر المياه والكهرباء وطردهم لأيام وأسابيع إلى اقتلاعهم كليا من المكان قبل السابع من أكتوبر 2023 كانت الأغوار تشمل 27 تجمعا فلسطينيا ثابتا إضافة إلى عشرات التجمعات الرعوية والبدوية لكن إسرائيل باشرت عمليات تطهير وتهجير في الأغوار لإنهاء الوجود الفلسطيني وجعل ما تبقى منه مرهونا بالوقت وشهد واقع التجمعات البدوية في الضفة الغربية تحولا دراماتيكيا منذ اندلاع الحرب على غزة وما رافقها من توسع في سياسات الطرد والتهجير خصوصا في مناطق الأغوار الممتدة بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها في السياق يقول المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات في حديث مع العربي الجديد إن عدد التجمعات الثابتة التي كانت تبلغ نحو 27 تجمعا تقلص اليوم إلى ما يقارب 17 تجمعا فقط فيما انخفضت التجمعات البدوية من 72 إلى نحو 62 تجمعا نتيجة حملات التهجير المستمرة التي تدفع بها سلطات الاحتلال تحت غطاء توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض سيطرة الاحتلال على الأغوار الأغوار الفلسطينية عبارة عن شريط ضيق يبلغ طوله نحو 120 كيلومترا ويتراوح عرضه بين 5 و25 كيلومترا وتبلغ مساحته نحو 2400 كيلومتر مربع أي ما يعادل نحو 30 من المساحة الكلية للضفة الغربية وحسب مركز المعلومات الوطني الفلسطيني فإن الاحتلال يسيطر تماما على ما نسبته حوالى 90 من جميع مناطق الأغوار ووفق ذات المركز فإن مؤشرات التعداد الزراعي الفلسطيني لعام 2021 تشير إلى أن مناطق الأغوار تشكل ما نسبته 50 من الأراضي الزراعية في الضفة الغربية تقريبا وتشكل الأغوار سلة غذاء فلسطين إذ تزود السوق الفلسطينية بحوالى 60 من الخضار والفواكه كما تحتوي الأغوار على ما نسبته 50 من مصادر المياه الفلسطينية الجوفية فهي تعد ثاني أكبر خزان للمياه الجوفية في الضفة الغربية ويسيطر الاحتلال على 85 من الموارد المائية في مناطق الأغوار الفلسطينية ويحرم الفلسطينيين منها وتضم منطقة الأغوار حوالى 45 من المساحات الرعوية و40 من الثروة الحيوانية الفلسطينية وتسيطر 35 مستوطنة زراعية إسرائيلية ضخمة وعشرات البؤر الاستيطانية على ثروات الأغوار الذي تصنف المساحة العظمى منه بنسبة 88 3 مناطق ج أي أنها تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة حسب اتفاق أوسلو الذي أجل البت في مصيرها لملفات الحل النهائي بعد خمس سنوات من توقيع اتفاق أوسلو ذات الواقع الذي رسخته إسرائيل عبر عقود ينطبق على ضم المستوطنات التي نهشت الضفة الغربية على مر عقود وهذه المستوطنات تحت السيادة الإسرائيلية الفعلية في محو شبه تام للخط الأخضر الذي يفصل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وحسب توثيق مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة بتسيلم على موقعه الرسمي فإن عمران المستوطنات يمتد اليوم على مساحة تشكل نحو 10 من مساحة الضفة الغربية يضاف إليها 1 650 376 دونما هي مساحة مناطق نفوذ المجالس الإقليمية للمستوطنات وتشمل براري شاسعة لا تدخل في منطقة عمران أي من المستوطنات لتبلغ مساحة الأراضي الواقعة تحت سيطرة المستوطنات مباشرة نحو 40 من مجمل مساحة الضفة الغربية وتشكل 63 من مساحة مناطق ج خليل التفكجي سيناريو الضم سيكون لجميع منطقة ج أمام كل الوقائع على الأرض يؤكد الخبير في شؤون الاستيطان خليل التفكجي لـالعربي الجديد أن السيناريو الإسرائيلي الواقعي هو ما تحدث عنه الوزير بتسلئيل سموتريتش أي ضم 82 من مساحة الضفة الغربية المحتلة ويقول إن سيناريو الضم سيكون لجميع منطقة ج ولجميع الأراضي خارج حدود الأراضي المبنية في منطقة ب وجميع ما ذكر أعلاه يشكل من 60 إلى 80 من مساحة الضفة الغربية أي أن هذا يتفق مع تصريحات سموتريتش حول الضم ويؤكد أن إسرائيل لا تريد ضم الضفة الغربية كاملة لأن هذا مستحيل كونها لا تريد ديمغرافيا بل تريد أرضا لذلك ستبقى مناطق أ أي المدن والبلدات الفلسطينية المكتظة بالسكان إلى جانب الأجزاء المبنية من مناطق ب فقط للفلسطينيين ويشير التفكجي إلى أن هذا يثبت ما تقوم به حكومة الاحتلال حاليا من تفريغ منطقة الأغوار من السكان ومسافر يطا وتهجير البدو وحتى مناطق ب المحاذية للقرى جرى إعلان آلاف الدونمات فيها أراضي دولة كما جرى أخيرا مع قرى دير جرير ودير غسانة وكفر مالك وهي قرى رام الله ومصنفة حسب اتفاق أوسلو منطقة ب وقام الاحتلال بإعلانها أراضي دولة من أجل تطويرها لاحقا إلى جانب الإعلان عن مئات الأراضي مناطق صناعة مثل قرية أراضي اللبن الغربية التي أعلن أخيرا عن مصادرة 800 دونم من أراضيها لغايات صناعية 165 جزيرة أرخبيلية وإضافة لما سبق فإن التفكجي يؤكد أن البوابات التي يضعها الاحتلال على مداخل كل القرى والبلدات والمدن الفلسطينية هو جانب آخر من التنفيذ الفعلي للضم إذ تبقى الكتل السكانية الفلسطينية الكبيرة في مناطق أ وما حولها أي ب خارج الضم الإسرائيلي لكن التنقل بينها يكون عبر بوابات تفتح وتغلق حسب مزاج الاحتلال وتشير إحصائيات المؤسسات الحقوقية الدولية والإسرائيلية إلى تركز الفلسطينيين في 165 جزيرة أرخبيلية منفصلة وبحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية التي حصلت العربي الجديد على نسخة منها فقد نصب جيش الاحتلال 29 بوابة حديدية جديدة خلال الأسبوعين الماضيين ليصل مجموع البوابات التي أقامها منذ بداية العام إلى 84 بوابة فيما يبلغ العدد الإجمالي للحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية 995 بينها 911 حاجزا و84 بوابة ويؤكد التفكجي أن عملية الفصل قد بدأت بالفعل بمئات البوابات والحواجز التي وضعتها إسرائيل على مداخل المدن والبلدات لخلق ما نطلق عليه منع التواصل من خلال إنتاج زمن متقطع للفلسطينيين مقابل زمن مستمر وسريع لليهود ويقول التفكجي إنه أمام كل هذه الوقائع لو اعترف كل العالم بدولة فلسطين لن يغير ذلك من الواقع الفلسطيني على الأرض شيئا إذا لم تتدخل الولايات المتحدة لتغيير الواقع ومنع إسرائيل من استكمال ما تقوم به من ضم فعلي على الأرض