الضربة الخاسرة رسوم ترامب تفشل في خفض العجز الأميركي

120 مشاهدة
بعد ستة أشهر على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكبر حزمة رسوم جمركية منذ ثلاثينيات القرن الماضي أظهرت المؤشرات الاقتصادية أن السياسة الجديدة لم تحقق أهدافها الأساسية بل أفرزت نتائج معاكسة لما كان معلنا فالعجز التجاري بحسب أحدث البيانات الرسمية لم يتراجع كما كان متوقعا بل ازداد بأكثر من 30 فيما تحملت الشركات الأميركية العبء الأكبر من التكاليف بدلا من المنافسين الأجانب وبينما كانت إدارة ترامب تراهن على الرسوم الجمركية لتعزيز الصناعة الوطنية وزيادة الإيرادات العامة كشفت البيانات أن الإيرادات الجمركية جاءت أقل بكثير من المستهدف وأن أثرها على الصناعة الوطنية كان محدودا في وقت أعادت فيه الأسواق العالمية تموضعها بسرعة لتفادي الرسوم ما جعل ضربة ترامب الجمركية ضربة خاسرة وتحولت من أداة حماية اقتصادية إلى عبء مالي وسياسي جديد على الولايات المتحدة العجز يتفاقمnbsp تشير بيانات مكتب الإحصاء ووزارة التجارة الأميركية إلى أن العجز في الميزان التجاري للسلع والخدمات ارتفع بنسبة 30 9 في المئة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي إذ زادت الصادرات بنسبة 5 5 في المئة فقط مقابل قفزة في الواردات بلغت 10 9 وبلغت قيمة العجز في تجارة السلع وحدها 834 مليار دولار تقريبا حتى نهاية يوليو تموز بزيادة 23 8 عن العام الماضي رغم أن الرئيس ترامب كان قد تعهد بتقليصه عبر فرض رسوم على الواردات من أكثر من خمسين دولة وتظهر البيانات أن قيمة الواردات الأميركية من السلع بلغت نحو 2 09 تريليون دولار بينما لم تتجاوز الصادرات 1 25 تريليون دولار وهو ما يعني أن الفارق اتسع بنحو 840 مليار دولار خلال نصف عام فقط وبحسب بيانات وزارة التجارة الأميركية فإن هذه الأرقام تمثل أعلى مستوى للعجز التجاري منذ عقد كامل رغم تراجع قيمة الدولار بنحو 16 أمام اليورو وهو ما كان يفترض أن يدعم الصادرات الأميركية من خلال زيادة تنافسيتها السعرية في الأسواق الخارجية nbsp إخفاق مزدوج ووفقا لتقرير صادر عن معهد بيترسون للاقتصاد الدولي في سبتمبر أيلول الماضي فإن النتائج الحالية قد تحبط إدارة ترامب لكنها لا تفاجئ الاقتصاديين لأن العجز التجاري في جوهره ليس نتيجة سياسات خارجية بقدر ما هو انعكاس لاختلال التوازن بين الادخار والاستثمار داخل الاقتصاد الأميركي فما دام استمرار الإنفاق الاستهلاكي مرتفعا مقابل ضعف الادخار المحلي ستبقى البلاد مضطرة إلى استيراد كميات هائلة من السلع لتغطية الطلب الداخلي بغض النظر عن مستوى الرسوم المفروضة ويؤكد التقرير أن الرسوم لم تسهم في تقليص العجز كما روجها بل زادت أعباء الشركات الأميركية التي امتصت معظم التكاليف بدلا من نقلها إلى المستهلكين في محاولة لحماية حصصها السوقية وهذه الاستراتيجية الدفاعية التي اتبعتها كبريات الشركات الصناعية أضعفت قدرتها على الاستثمار في خطوط إنتاج جديدة وأثرت في هوامش أرباحها خلال النصف الأول من العام ويوضح أن الهدف السياسي من فرض الرسوم والمتمثل في تقليص الاعتماد على الصين تحقق جزئيا فقط لأن الواردات الصينية تراجعت فعلا لكن دولا أخرى مثل فيتنام والمكسيك والهند سرعان ما ملأت الفراغ ما جعل إجمالي الواردات الكلية لا يتغير كثيرا nbsp ويشير خبراء بيترسون إلى أن الولايات المتحدة تخوض حربا تجارية بأسلحة قديمة ضد اقتصاد عالمي جديد حيث تتجاوز حركة السلع الحدود الوطنية بسرعة تفوق قدرة السياسة على ضبطها الأمر الذي جعل الأثر الفعلي للرسوم أقرب إلى نار عادت لتحرق من أشعلها وقالوا إن الإجراءات التي أعلنها ترامب منذ إبريل نيسان الماضي تمثل أكبر موجة تعرفات منذ قانون هاولي سموت عام 1930 لكنها لم تحدث الأثر البنيوي المرجو بل أدت إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية وإعادة توجيه تدفقات التجارة نحو أسواق بديلة nbsp الشركات تدفع الثمن ويظهر تحليل أجراه الأستاذ بجامعة فالنسيا فيثنتي إستيف أن الشركات الأميركية هي من تحملت العبء الأكبر من الرسوم الجمركية وليس المصدرين الأجانب كما وعد ترامب فأسعار السلع المستوردة لم ترتفع إلا بنسب طفيفة بينما تراجعت هوامش أرباح الشركات الأميركية بسبب امتصاصها التكاليف الإضافية في ميزانياتها التشغيلية ويشير التحليل إلى أن نحو 78 من الرسوم المفروضة على السلع الصينية والأوروبية تم استيعابها من قبل الشركات المحلية في الولايات المتحدة إما عبر تخفيض هوامش الربح وإما عبر خفض حجم الاستثمارات الجديدة لتجنب زيادة الأسعار على المستهلكين ويقول التحليل إن هذا السلوك يفسر عدم ارتفاع معدلات التضخم كما كان متوقعا عند فرض الرسوم لكنه في الوقت نفسه كشف عن تكلفة خفية تتمثل في تباطؤ الاستثمار الصناعي وزيادة الاعتماد على الواردات الوسيطة من الدول المجاورة ما أفقد الرسوم أثرها الحمائي الأصلي ويضيف أن الشركات الصغيرة والمتوسطة كانت الأكثر تضررا لأنها لا تملك القدرة على التفاوض مع الموردين أو امتصاص التكاليف بكفاءة الشركات الكبرى نفسها nbsp عوائد أقل من الوعود كان الرئيس ترامب قد وعد بأن الإيرادات الناتجة عن الرسوم الجديدة ستستخدم لتمويل التخفيضات الضريبية التي أقرها الكونغرس لكن الوقائع أظهرت عكس ذلك فبحسب تحليل أعده الباحثان كيمبرلي كلوسينغ وماوريسيو أوبستفلد لصالح مركز الدراسات الاقتصادية والسياسات البحثية فإن إجمالي الإيرادات المتوقع تحصيلها من الرسوم خلال عشر سنوات لن يتجاوز تريليوني دولار في حين تبلغ تكلفة التخفيضات الضريبية المعلنة نحو 3 4 تريليونات دولار وهذا يعني أن العجز المالي سيستمر في الاتساع ما يضعف قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق العام من دون اللجوء إلى الديون وتشير تقديرات معهد بيترسون إلى أن الرسوم المفروضة على الواردات الأوروبية مثلت نحو 8 9 من قيمتها الإجمالية أي أقل من نسبة الـ 15 التي حددتها واشنطن في البداية في حين لم تتجاوز الزيادة في الإيرادات الجمركية من المكسيك 4 7 ومن كندا 2 9 وهي نسب ضئيلة لا يمكنها إحداث فارق في الموازنة الفيدرالية nbsp تبادل أدوار تشير بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي يوروستات إلى أن صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة ارتفعت خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025 بنسبة 9 4 مقارنة بالعام الماضي لتصل إلى نحو 385 مليار دولار لكن هذه الزيادة كانت مؤقتة إذ سجل شهر أغسطس آب انخفاضا حادا بنسبة 22 في الصادرات الأوروبية نحو الأسواق الأميركية نتيجة بدء تطبيق الرسوم الجديدة وفي المقابل تراجعت الواردات الأميركية من الصين بنحو 18 خلال الفترة نفسها لكن ذلك لم ينعكس على الميزان العام لأن صادرات دول أخرى مثل فيتنام وكوريا الجنوبية والمكسيك ارتفعت لتعويض النقص وبحسب خبير التجارة الأوروبية ميشيل دوني في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية فإن ما يحدث ليس حربا تجارية بقدر ما هو إعادة تشكيل هادئة للخريطة العالمية إذ دفعت الرسوم الأميركية المصدرين الأوروبيين إلى البحث عن أسواق بديلة في آسيا وأفريقيا بينما توجهت الشركات الصينية نحو بلدان وسيطة لتجنب التعرفات المباشرة ما جعل التجارة العالمية أكثر تشعبا وأقل استقرارا nbsp

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح