الضربات الإسرائيلية تفاقم الضغوط على الاقتصاد السوري
101 مشاهدة
لا تبدو الضربات الإسرائيلية المتكررة على سورية مجرد استهداف عسكري لمواقع محددة بل تمثل حلقة جديدة في سلسلة الضغوط المركبة على اقتصاد يترنح منذ أكثر من عقد ومنذ مطلع عام 2024 شنت إسرائيل نحو 182 ضربة جوية وبرية استهدفت خلالها مستودعات أسلحة وقواعد ومراكز ومركبات عسكرية تلتها 95 ضربة حتى منتصف 2025 معظمها جوية مخلفة دمارا واسعا وعبئا إضافيا على الاقتصاد الوطني يرى الخبير السياسي والاقتصادي السوري عون الحمصي أن هذه الضربات تترك أثرا عميقا على اقتصاد البلاد المتداعي أصلا وتزيد من كلفة أي مسار محتمل للتعافي ويقول الحمصي في حديثه إلى العربي الجديد الأضرار المباشرة مثل تدمير مطارات أو مخازن إمداد أو شبكات طرق يمكن حصرها نسبيا لكن التأثير الأوسع يكمن في ضرب عنصر الثقة وهو الركيزة الأساسية لأي استثمار أو نشاط اقتصادي ويضيف قائلا استمرار هذه الضربات يعني أن سورية ستظل في نظر المستثمرين والممولين منطقة عالية المخاطر المشاريع الكبرى تحتاج بيئة مستقرة لكن مع كل غارة جديدة ترتفع كلفة التأمين والنقل وتتراجع فرص التمويل ما يضاعف الأعباء على الاقتصاد المحلي والمستهلك السوري معا وتركز الخبيرة الاقتصادية الدكتورة ندى حسان على الأثر الكمي غير المباشر للعدوان موضحة لـ العربي الجديد انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1 5 في 2024 ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 1 فقط في 2025 وسط تحديات أمنية وقيود مالية مستمرة كما ارتفعت معدلات البطالة بشكل كبير ويعيش حوالي 90 من السوريين تحت خط الفقر مع تزايد البطالة في المناطق المتضررة الصادرات تراجعت من 18 4 مليار دولار في 2010 إلى 1 8 مليار دولار في 2021 نتيجة تدمير المنشآت الإنتاجية والبنية التحتية استمرار هذه الضربات يجعل أي مشروع اقتصادي أو استثماري معرضا للمخاطر ويزيد من الأعباء المالية على الحكومة والمواطن ويحد من قدرة سورية على الانخراط في مشاريع اقتصادية إقليمية أو جذب الاستثمارات الأجنبية وفي يوليو تموز 2025 وثقت وزارة الدفاع السورية 26 ضربة دمرت 32 هدفا ما أسفر عن مقتل 18 شخصا بينهم 15 عنصرا من وزارة الدفاع السورية وإصابة أكثر من 30 آخرين في أغسطس 2025 سجلت سبع ضربات دمرت سبعة أهداف أسفرت عن مقتل مدني وأربعة من العسكريين وفي 27 أغسطس 2025 قتل سبعة سوريين بينهم ستة جنود في قصف استهدف موقعين قرب دمشق وجنوب البلاد وتوزعت الأهداف على دمشق وريفها السويداء درعا القنيطرة واللاذقية وشملت مستودعات صواريخ أنظمة دفاع جوي مرافق إنتاج أسلحة ومواقع لحزب الله بالإضافة إلى جسور وطرق رئيسية ومعابر حدودية ما أدى إلى تعطيل خطوط الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتؤكد هذه المعطيات أن الضربات الإسرائيلية وفق الخبراء تشكل تحديا كبيرا للاقتصاد السوري ليس فقط من خلال الخسائر المباشرة ولكن أيضا من خلال التأثير على الثقة الاستثمارية وتدمير البنية التحتية الحيوية وزيادة الأعباء المالية على الحكومة والمواطن ما لم يتم توفير بيئة آمنة ومستقرة ستظل أي جهود لإعادة الإعمار والتنمية عرضة للفشل