الضالع تستحق الجامعة واختيار قيادتها كان استحقاقا موفقا

حين تُكتب سيرة المدن التي أنهكها الرصاص، وأضناها الانتظار، وأتعبها أن يُنظر إليها بعين المواساة لا بعين الإنصاف، فإن الضالع تتصدَّر تلك المدن بلا منازع؛ فهي التي قدَّمت من دمائها ما لم تقدِّمه حواضر كبرى، وسالت أوديتها حزنًا وألمًا، وظلَّت جبالها الشمّ تختزن في صخورها حكايات بطولة لا تُروى في الكتب، بل تُحفظ في صدور الأمهات اللواتي ودَّعن أبناءهنَّ إلى المجد ولم ينتظرن عودتهم إلا أكفانًا تليق بمن حملوا وطنًا على أكتافهم ومضوا.
لقد آن للضالع أن تتنفَّس العلم، وأن تودِّع البارود، وأن ترى التنمية رأي العين بعد أن ظلَّت لعقودٍ حبيسةَ الجغرافيا القاسية، وأسيرةَ الإهمال الممنهج، وضحيةَ الحروب المتوالية التي جعلت من كل بيتٍ فيها روايةً دامية، ومن كل جدارٍ شاهدًا على صمودٍ قلَّ نظيره؛ فليس في الضالع بيتٌ إلا وقد دفع من أبنائه شهيدًا أو جريحًا أو مفقودًا، ومع ذلك ظلَّت هذه المحافظة العزيزة وفيَّةً لعهدها مع الوطن، لم تساوم يومًا على كرامتها، ولم تمدَّ يدها إلا بالحق، ولم ترفع صوتها إلا بالمطالبة المشروعة في أن تكون شريكةً في البناء لا وقودًا في أتون المعارك.
ومن هنا، حين صدر قرار إنشاء جامعة الضالع، لم يكن ذلك القرار مجرَّد إجراءٍ إداري يُضاف إلى سجلِّ الإجراءات، بل كان اعترافًا ضمنيًّا من الدولة بأن هذه المحافظة التي قدَّمت كل شيء تستحق أن تُمنَح شيئًا واحدًا فقط: أن تتعلَّم؛ أن يقرأ أبناؤها في كتبٍ لا في فوهات البنادق، وأن يكتبوا مستقبلهم بأقلامٍ لا بدماء، وأن يبنوا صروحًا من علمٍ لا خنادق من تراب. وكان السؤال الذي شغل الجميع بعد صدور القرار: من يقود هذه الجامعة؟ ومن يحمل راية العلم في أرضٍ تعوَّدت رايات النصر؟ فجاء الجواب سريعًا مدوِّيًا كأنما كان القدر ينتظر اللحظة المناسبة ليضع الرجل المناسب في المكان المناسب: البروفيسور عبد الفتاح الشعيبي.
لم يكن اختيار الشعيبي رئيسًا لجامعة الضالع اختيارًا عابرًا، ولا قرارًا مستهلكًا من تلك القرارات التي تُتَّخذ في الغرف المغلقة بعيدًا عن نبض الناس؛ بل كان اختيارًا ينمُّ
ارسال الخبر الى: