الضالع بوابة الجنوب آخر الأسوار التي لا ولن تهدم

72 مشاهدة

يقول هيرودوت إنه كتب التاريخ حتى لا تضيع أعمال البشر العظيمة مع الزمن، وكتب ثوسيديديس تاريخه ليكون ذخرًا للأبد تتعلم منه الأجيال. ومنذ ذلك الحين، لم يعد التاريخ دفترًا للممالك والإمبراطوريات ، بل سجلًا للمدن التي وقفت حين انحنى غيرها.


ولذلك بقيت إسبرطة رمزًا للشجاعة، وبقيت مدينة صور عنوانًا للصمود، وبقيت ستالينغراد شاهدًا على أن الإنسان قد ينتصر حين يعجز اقوى سلاح، وبقي سور الصين العظيم رمزًا لإرادة أمة نجحت أن تحمي حدودها.

وخلّد التاريخ مدينة غزة لأنها بقيت، رغم الحروب المتكررة والدمار الشامل ، رمزًا للمقاومة والصمود في الوعي العربي والعالمي.

ولاننسى ديان بيان فو في فيتنام، حيث تحولت من ساحة معركة إلى رمز لانتصار الإرادة على قوة عسكرية عظمى تفوقت في العدة والعتاد، ثم أصبحت التجربة الفيتنامية كلها مثالًا يُدرّس في حروب الاستنزاف والمقاومة.


كنت أقرأ هذه الحكايات في كتب التاريخ


حتى وقفت يومًا في الضالع.


هناك، لم أعد أقرأ التاريخ

بل رأيت بعيني حين يصبح الرجال سورًا أعظم من كل الأسوار


كًنا نزور الابطال وهم في الخنادق والمتارس ، وبينهم وبين العدو مسافة تكاد تُقاس بالأنفاس لا بالأمتار. كنت أسمع الرصاص قبل أن أرى اتجاهه، وأرى المقاتلين يتبادلون النظرات في صمتٍ يقول أكثر مما تقوله الخطب. لم أرَ في وجوههم خوفًا من الموت، بل رأيت خوفًا واحدًا، أن يتسلل العدو نحو الأرض التي أقسموا أن تبقى عصية.


هناك أدركت أن الضالع ليست مدينةً تعلو فوق الجبال

بل جبلٌ ارتدى اسم مدينة.

ففي الشمال والغرب تمتد المقاومة فوق قمم ناصة، وصامح، ومضرح في مريس، والعود وحمك في الفاخر، وحجر، والمشمر ومصوام في الأزارق، جميعها تقف في الذاكرة شواهد على سنوات من الصمود. وفي العمق ينتصب جبل جحاف، ويجاوره الضبيات وحرير، كأنها أكتافٌ تحمل ظهر الضالع، حتى بدا لي أن الطبيعة صنعت الجبال، أما الرجال فقد صنعوا هيبتها.


وأدركت أن لقب بوابة الجنوب لم يمنحه لها أحد، بل صاغته تضحيات أبنائها جيلاً بعد جيل.


رأيت الأمهات يرسلن أبناءهن بالدعاء

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح