الضالع الجبل الذي يرفض الانحناء

44 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - مطيع الاصهب

ليست كل الجبال خُلقت لتكون حدودًا بين المدن، فبعضها خُلق ليكون حدودًا بين الكرامة والانكسار. تقف الجبال في أماكنها لقرون طويلة، لا تتحدث كثيرًا، لكنها تروي حكايتها لكل من يعرف كيف يصغي إلى الصمت. وكلما اشتدت الرياح، ازداد الجبل ثباتًا، وكأنه يقول إن القوة ليست في الصخب، وإنما في القدرة على البقاء واقفًا مهما تبدلت الأزمنة.
وهكذا تبدو الضالع..
لم تكن مجرد بقعة على خارطة اليمن، وإنما جبلٌ يحمل ذاكرة وطن، وسجلًا طويلًا من المواقف التي كُتبت بالدم قبل الحبر. فمنذ أن عرفت هذه الأرض معنى المواجهة، وهي تدرك أن الكرامة لا تُمنح، وإنما تُنتزع بالصبر والثبات، وأن الدفاع عن الأرض ليس واجبًا عسكريًا فحسب، بل مسؤولية أخلاقية تجاه الأجيال القادمة.
لم تكن الضالع يومًا مدينة تبحث عن الحرب، لكنها كلما فُرضت عليها، وقفت في مقدمة الصفوف. لم تفتح أبوابها للخوف، ولم تجعل من التضحيات سببًا للتراجع، بل حولت الألم إلى عزيمة، والخسائر إلى إصرار، حتى أصبحت عنوانًا من عناوين الصمود في ذاكرة اليمنيين.
وعندما تمدد المشروع الحوثي في مناطق واسعة من البلاد، كانت الضالع من أوائل الجبهات التي وقفت في وجهه. لم يكن ذلك دفاعًا عن أرضها فقط، بل دفاعًا عن فكرة يؤمن بها أبناؤها؛ أن اليمن يستحق دولةً يحكمها النظام، ويحميها القانون، ويعيش فيها الإنسان مرفوع الرأس، بعيدًا عن منطق القوة وفرض الأمر الواقع.
ولهذا، لم تكن معارك الضالع مجرد مواجهات عسكرية، بل كانت صفحات من تاريخ كُتبت بدماء رجال آمنوا بأن الأوطان لا يحرسها التردد. في سفوح جبالها، وعلى قممها، ارتوت الأرض بدماء الشهداء، وامتزج التراب بقصص البطولة، حتى أصبح لكل موقع فيها حكاية، ولكل صخرة اسم شهيد مر من هناك وهو يحمل وطنًا في قلبه.
ولأن طريق الكرامة لا يخلو من التضحيات، فإن هذه الأرض ما زالت تقدم أبناءها كلما استدعى الواجب ذلك. وما شهدته الجبهات في الأيام الأخيرة، وسقوط شهداء وجرحى أثناء أداء واجبهم، يذكر الجميع بأن هذه

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صدى الساحل لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح