الضاحية الجنوبية منزل الإنسان مملكته وسط الركام والبارود
رغم القصف الإسرائيلي العنيف، ما تزال الضاحية الجنوبية لبيروت تؤوي عشرات الأسر التي فضلت البقاء تحت أسقف قد تنهار في أي لحظة ووسط شوارع خالية تلفّها رائحة البارود، عوض قهر النزوح وذلّه.
تغريدةٌ واحدة نشرها المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على موقع إكس في 5 مارس/آذار الجاري، كانت كفيلة بإفراغ الضاحية الجنوبية لبيروت من مئات آلاف السكان. لم يكد ينشر تغريدته حتّى ازدحمت الطرقات المؤدية نحو العاصمة اللبنانية ونحو مختلف القرى والبلدات المجاورة في محافظة جبل لبنان.
سياراتٌ ودراجاتٌ نارية ومشاة عبروا لساعات في زحمة شوارع الضاحية الجنوبية يحاولون الفرار من نيرانٍ مرتقبة، مع العلم أن شوارع الضاحية بمعظمها ضيّقة ومكتظة. لكن اللافت هذه المرة أنّ التحذير كان شاملاً، ويهدف إلى إفراغ الضاحية، بعد أن كانت التحذيرات الإسرائيلية سابقاً تشمل إخلاء مبانٍ محدّدة على الخرائط التي باتت ترافق حياة اللبنانيين في الفترة الأخيرة.
كثيرةٌ هي الروايات التي نُقِلَت عن الذين عانوا مرارة الهروب والتهجير، ووقفوا لساعاتٍ لا يعرفون أين يتّجهون، ولا يملكون أيّ تصوّر حول مكان استقرارهم أو نومهم. فلا سقف ينتظرهم خارج حدود الضاحية سوى مراكز إيواء كانت قد امتلأت بأعداد النازحين من جنوب البلاد. أما الشقق السكنيّة فقد صارت أسعار إيجارها، في أقلّ من 24 ساعة، توازي إيجار شقة في شارع الشانزليزيه في العاصمة الفرنسية.
لكن ربما لم ينقل أحدٌ روايات أولئك الذين لم يغادروا الضاحية الجنوبية، وقرّروا البقاء فيها على الرغم من رائحة البارود والموت التي باتت تلفّ شوارعها، وسط انعدام ما تبقّى من خدماتٍ تفتقر إليها المنطقة أساساً. ليس الحديث هنا عن بضعة أشخاصٍ، بل عن مئات الأفراد الذين لم يجدوا أمامهم سوى سقف منزلهم الذي يؤويهم، علماً أنّه قد ينهار فوق رؤوسهم بأقلّ من ثانيةٍ من الزمن.
يتحدّر علي من جنوبي لبنان، حاله حال سكان
ارسال الخبر الى: