الصين تعيد ضبط استثمارات بنوكها في السندات الأميركية
79 مشاهدة
قالت مصادر مطلعة إن الهيئات التنظيمية الصينية حثت البنوك والمؤسسات المالية في البلاد على تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية في ظل مخاوف متزايدة من مخاطر التركز وتقلبات الأسواق المالية العالمية وأوضحت المصادر أن المسؤولين الصينيين طلبوا من البنوك الحد من مشترياتها من سندات الحكومة الأميركية كما وجهوا تعليمات إلى المؤسسات التي تمتلك حيازات كبيرة للعمل تدريجيا على خفضها إلا أن هذه التوجيهات لا تشمل الحيازات السيادية التي تمتلكها الدولة الصينية من سندات الخزانة الأميركية ونقلت وكالة بلومبيرغ عن المصادر أن بعض أكبر البنوك الصينية تلقت هذه التوجيهات شفهيا خلال الأسابيع الماضية في خطوة تعكس تنامي الحذر لدى السلطات المالية الصينية من احتمال تعرض المؤسسات المصرفية لتقلبات حادة نتيجة امتلاك كميات كبيرة من أدوات الدين الأميركية وتأتي هذه المخاوف في سياق نقاش عالمي متصاعد حول مكانة سندات الخزانة الأميركية ملاذا آمنا وكذلك حول جاذبية الدولار في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية حيث أعربت حكومات ومديرو صناديق استثمار في عدة دول عن مخاوف مشابهة بشأن مخاطر التركز في الأصول المقومة بالدولار وأكد أحد المصادر أن هذا التوجه يندرج ضمن استراتيجية لتنويع المخاطر السوقية وليس مرتبطا بأي تحركات جيوسياسية أو فقدان أساسي للثقة في الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة كما أشار إلى أن الجهات التنظيمية لم تحدد أهدافا زمنية أو نسبا محددة لخفض الحيازات ورغم استمرار التوترات بين بكين وواشنطن شهدت العلاقات بين البلدين قدرا من الاستقرار عقب الهدنة التجارية التي جرى التوصل إليها العام الماضي ويأتي ذلك في وقت يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقاء نظيره الصيني شي جين بينغ خلال قمة رئاسية مرتقبة في بكين خلال شهر إبريل نيسان المقبل بعد اتصال هاتفي جمعهما الأسبوع الماضي nbsp ووفقا للمصادر فقد صدرت التوجيهات التنظيمية للبنوك الصينية قبل إجراء هذا الاتصال وبحسب بيانات الإدارة العامة للصرف الأجنبي في الصين بلغت قيمة السندات المقومة بالدولار التي تحتفظ بها البنوك الصينية نحو 298 مليار دولار حتى سبتمبر أيلول الماضي من دون وضوح حجم ما تمثله سندات الخزانة الأميركية من هذه الحيازات ولم يصدر تعليق فوري من بنك الشعب الصيني أو الإدارة الوطنية للتنظيم المالي على هذه التطورات تشكل حيازات الصين من سندات الخزانة الأميركية إحدى أبرز ركائز الترابط المالي بين أكبر اقتصادين في العالم إذ تعد بكين من أكبر الدائنين للولايات المتحدة وهو ما يمنحها دورا مهما في أسواق الدين العالمية واستقرار الدولار وفي المقابل تعتمد الولايات المتحدة على الطلب الخارجي وخاصة من الصين في تمويل جزء من عجزها المالي المتنامي وخلال السنوات الأخيرة شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين تقلبات حادة بفعل النزاعات التجارية والقيود التكنولوجية المتبادلة إضافة إلى التنافس الاستراتيجي في سلاسل التوريد العالمية والتكنولوجيا المتقدمة ومع ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية منذ عام 2022 لمواجهة التضخم ازدادت تقلبات سوق السندات ما دفع العديد من المستثمرين الدوليين إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية كما تسعى الصين في موازاة ذلك إلى تنويع احتياطياتها من النقد الأجنبي وتقليل اعتمادها على الأصول المقومة بالدولار ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز استخدام عملتها الوطنية في التجارة الدولية والاستثمارات العابرة للحدود ويعكس هذا التوجه تحولات تدريجية في النظام المالي العالمي في ظل محاولات متزايدة من قوى اقتصادية صاعدة لتقليل الاعتماد على الدولار دون إحداث صدمات مفاجئة في الأسواق العالمية أو تقويض الاستقرار المالي الدولي أسوشييتد برس العربي الجديد