الصين تصنع كاسحة جليد نووية لشق طريق الحرير القطبي

45 مشاهدة
ترسم الصين مسارا جديدا لمشروع طريق الحرير بحيث يمر عبر المحيط المتجمد الشمالي nbsp حيث الجليد يفرض قوانينه والخرائط لا تزال قيد التشكل ومن أحدث رموز هذا الطموح وفقا لتقرير أوردته صحيفة فاينانشال تايمز اليوم الخميس كاسحة جليد نووية قادرة على اختراق طبقات جليدية بسمك 2 5 متر كشفت بكين عن تصميمها المفاهيمي في ديسمبر كانون الأول الماضي لتكون نموذجا أوليا لأسطول قطبي ناشئ يعكس حضورا صينيا متصاعدا في منطقة تزداد سخونة سياسيا رغم برودتها المناخية والكاسحة الجديدة التي صممها معهد الأبحاث 708 708 Research Institute الحكومي توصف بأنها سفينة متعددة المهام مخصصة لنقل البضائع والسياحة القطبية غير أن كثيرا من المحللين في الغرب يرون في البرنامج القطبي الصيني أبعادا مزدوجة مدنية وعسكرية تمتد من إنشاء قواعد بحثية إلى تعاون في النفط والغاز مع روسيا وصولا إلى دوريات عسكرية مشتركة قرب ألاسكا في هذا الصدد تنقل فاينانشال تايمز عنnbsp رئيسة برنامج العلاقات الخارجية في مركز ميريكس Merics nbsp هيلينا ليغاردا إن بكين تنظر إلى القطب الشمالي باعتباره حدودا جديدة حاسمة في تنافسها الجيوسياسي والاستراتيجي مع الولايات المتحدة والغرب وبحسبها تسعى الصين لتوسيع نفوذها وبصمتها وإمكانية وصولها إلى المنطقة هذه الطموحات أثارت قلقا متزايدا في واشنطن وعواصم غربية أخرى وفق الصحيفة في ظل توقعات باشتداد السباق على ممرات شحن أسرع وأرخص وعلى موارد طبيعية واعدة مع تسارع ذوبان الجليد القطبي فالقطب لا يوفر فرصا تجارية فحسب بل يفتح أيضا آفاقا عسكرية من حرب الفضاء والأقمار الاصطناعية إلى التموضع الاستراتيجي للغواصات النووية ما يرفع احتمالات تحول التوتر إلى مواجهة مباشرة برنامج بكين لبناء كاسحات الجليد زاد من مخاوف الغرب خصوصا أن حوض بناء السفن الذي أنجز أول كاسحة صينية محلية هو نفسه الذي سلم حاملة الطائرات فوجيان Fujian ثالث حاملة طائرات صينية دخلت الخدمة أخيرا بأحدث التقنيات العسكرية فيما الحوض تديره شركة تشاينا ستيت شيب بيلدينغ كورب China State Shipbuilding Corp العملاقة المملوكة للدولة ودائما بحسب الصحيفة نفسها من التنين الثلجي إلى طريق الحرير القطبي وعلى الرغم من أن طموحات الصين في القطب تعود إلى عقود فإن وتيرة نشاطها تسارعت في السنوات الأخيرة بالتوازي مع صعودها الاقتصادي والجيوسياسي فوفق الصحيفة اشترت بكين أول كاسحة جليد لها شوي لونغ Xue Long أو التنين الثلجي من أوكرانيا عام 1993 قبل أن تطور أسطولها المحلي وفي عام 2004 افتتحت أول محطة أبحاث دائمة في أرخبيل سفالبارد النرويجي تلتها محطة أخرى في آيسلندا عام 2018 وفي العام نفسه أطلقت الصين سياستها الرسمية تجاه القطب الشمالي متحدثة عن إنشاء طريق الحرير القطبي عبر تطوير مسارات الشحن في المنطقة ومشددة على أن أبحاثها ومسوحها الهيدروغرافية تهدف إلى تعزيز الأمن والقدرات اللوجستية استثمرت بكين في مشاريع تعدين وطاقة وبنية تحتية في شمال روسيا من الفحم قرب مورمانسك إلى ميناء عميق المياه في أرخانغيلسك على البحر الأبيض تخطط شركة كوسكو Cosco لاستخدامه قاعدة رئيسية لها في القطب وتصف بكين نفسها بأنها دولة قريبة من القطب الشمالي وهو توصيف أثار اعتراضا حادا من وزير الخارجية الأميركي الأسبق مايك بومبيو الذي قال إن هناك دولا قطبية وأخرى غير قطبية ولا وجود لفئة ثالثة وتمثل كاسحات الجليد أداة أساسية لإسقاط النفوذ في المناطق القطبية إذ تتيح للدول دخول مناطق متجمدة والحفاظ على وجود دائم فيها وقد خصصت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعة مليارات دولار لكاسحات الجليد والبنية التحتية في القطبين الشمالي والجنوبي بهدف ضمان الوصول والأمن والقيادة الأميركية في المناطق القطبية قناة السويس المصرية في قلب المنافسة وتركز الصين في السنوات الأخيرة على الممر البحري الشمالي North Sea Route الذي يمر عبر المياه الروسية كما تلاحظ فاينانشال تايمز في تقريرها إذ يمكن أن يختصر مسافة الرحلات بين آسيا وأوروبا بنسبة تراوح بين 30 و40 مقارنة بطريق قناة السويس وفق باحث في معهد 708 وفي سبتمبر أيلول أعلنت بكين أن سفينة حاويات تدعى إسطنبول بريدج Istanbul Bridge أبحرت من نينغبو الصينية عبر هذا الممر إلى ميناء فيليكستو Felixstowe البريطاني في رحلة وصفتها بأنها افتتاح رسمي لأول خط حاويات قطبي مباشر بين الصين وأوروبا أطلقت عليه اسم القطب السريع بين الصين وأوروبا كذلك استثمرت بكين في مشاريع تعدين وطاقة وبنية تحتية في شمال روسيا من الفحم قرب مورمانسك إلى ميناء عميق المياه في أرخانغيلسك على البحر الأبيض تخطط شركة كوسكو Cosco لاستخدامه قاعدة رئيسية لها في القطب لكن رغم التقارب الصيني الروسي يرى خبراء أن موسكو تبقي تعاونها مع بكين ضمن حدود فروسيا بحسب وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك تريد استكشاف الفرص الاقتصادية لكنها تطمح في الوقت ذاته إلى الاحتفاظ بهيمنتها على المنطقة كذلك تنقل الصحيفة عن مسؤول نوردي من إحدى دول الشمال الأوروبي رفيع إشارته إلى أن الدول الثماني المطلة على القطب بما فيها روسيا لا ترغب في منح الصين دورا رسميا في إدارة المنطقة وقال تسمي نفسها دولة قريبة من القطب وهذا القرب كاف بالنسبة إلينا مضيفا أن هذه الدول لا تريد نظام حوكمة يمنح بكين حقا في اتخاذ القرار في المقابل يرىnbsp الخبير في الشؤون الصينية بسنغافورة جيمس تشار أن استراتيجية بكين تقوم على بناء حضور طويل الأمد أكثر من سعي مباشر لإسقاط القوة العسكرية ويؤكد باحثون نرويجيون أنه لم تسجل حتى الآن أي سفينة عسكرية صينية أبحرت في المحيط المتجمد الشمالي وأن النشاط العسكري الصيني المشترك مع روسيا يتركز قرب ألاسكا على بعد نحو أربعة آلاف كيلومتر من غرينلاند ويشير خبراء وفق الصحيفة إلى أن الأهمية العسكرية للممر الشمالي كثيرا ما يبالغ فيها نظرا لضيق ممراته وقصر موسمه الملاحي ما يجعل السفن عرضة للمخاطر في حال نشوب نزاع فضلا عن صعوبة تمرير غواصات نووية صينية عبر مضيق بيرينغ من دون رصدها ورغم أن الطريق القطبي قد يختصر المسافة من شمال الصين إلى أوروبا فإن المصدرين في الجنوب الصناعي الصيني قد يجدون أن الشحن عبر قناة السويس إلى اليونان لا يزال أسرع أما بكين فتركز في خطابها الرسمي على البعد المدني مؤكدة أن كاسحتها الجديدة ستنقل مئات الركاب والحاويات وتوفر تجربة سفر قطبية فاخرة وآمنة وغامرة لكن خبراء يرون أن الصين حتى وهي تتحدث عن البحث العلمي والتجارة والسياحة إنما ترسخ موطئ قدم طويل الأمد في منطقة يعاد رسم توازناتها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح