الصيام من الطقس إلى التجربة الروحانية

27 مشاهدة

ابتعد معظم الفلاسفة وعلماء الكلام في المدونة التراثية عن تناول رمضان في بعده الروحي إلا بإشارات قليلة، وظلّت حكمة الصوم تراوح بين تفسيرات تنهل من نصوص فقهية غالباً، تركز في أقصى حدودها على فكرة الامتناع عن الملذات تضامناً مع الفقراء في المجتمع، ومن أجل نيل الأجر والثواب.

فكرة لافتة يقدّمها أستاذ الحقوق وطالب العلوم الإسلامية محمد عبد الساتر في مقالٍ نشره في جريدة ذا غارديان البريطانية منذ أيام بعنوان في عالم أصبح فيه تناول الطعام أمراً فردياً وسريعاً، يعيد رمضان شيئاً جذرياً: الوقت المشترك حيث يقول الصيام فردي؛ لا أحد يستطيع أن يرى جوع الآخر تماماً. لكن الإفطار جماعي.

استعادة سيادة الجسد

يميّز عبد الساتر بين مسارين: المسلمون يتناغمون في الانتظار وفي لحظة الاجتماع على الطعام، لكنه يمنح مساحة للتأمل في خصوصية العبادة على المستوى الشخصي التي تختلف بين مسلم وآخر، ويتمثل جوهرها بما يراه استعادة لسيادة الجسد، مركز التجربة، من خلال شعور الجوع الذي يفترض أن يدفع بالصائم إلى الإنصات للعالم، الإنصات لإنسانيتنا.

الصيام فردي؛ لا أحد يستطيع أن يرى جوع الآخر تماماً

وفي الإطار الجمعي، يتفكّر عبد الساتر في الصوم مع هيمنة النمط الاستهلاكي السريع في الحياة المعاصرة فعلاقة الإنسان بالغذاء أصبحت ممارسة فردية إلى حد كبير، إلا أن إيقاعها يتبدّل في هذا الشهر من كلّ عام عبر طقس الإفطار الذي يتكرّر لثلاثين يوماً. التحرّر من فوضى الخيارات اللامتناهية التي تحاصر عيشنا اليوم، تختلف عن ما طرحه المفكر والرئيس البوسني الأسبق علي عزت بيغوفيتش في كتابه الإسلام بين الشرق والغرب (1980) المسكون بالهوية الحضارية للمسلمين في معظم تنظيراته، والذي يقرّ أن الصوم ليس مجرّد مسألة شخصية تخصّ الفرد وحده وإنما هو التزام اجتماعي. وهذا التفسير للصيام كشعيرة دينية غير مفهوم عند الأديان الأخرى، وهو ما يفسّر من وجهة نظره حساسية المسلمين لأي انتهاك علني لهذا الواجب.

غير أن بيغوفيتش لا يغفل التجربة الروحانية التي اختبرها شخصياً خلال اعتقاله في سجن فوتشا اليوغسلافي خلال ثمانينيات القرن الماضي، ووثقها في

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح