أرض الصومال تعين سفيرا لدى تل أبيب هروب إلى الأمام

75 مشاهدة
في خطوة أولى من نوعها بعد إعلان إقامة علاقات دبلوماسية بين أرض الصومال إقليم صوماليلاند الانفصالي غير المعترف به دوليا وإسرائيل في 26 ديسمبر كانون الأول 2025 أعلن رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله عرو يوم الأربعاء الماضي تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيرا لدى إسرائيل على أن يتمتع بكامل الصلاحيات والحقوق والواجبات المنصوص عليها في الدستور المحلي وهذه هي أول مرة يتم تعيين دبلوماسي من الإقليم الانفصالي سفيرا في تل أبيب منذ إعلان هذا الإقليم من جانب واحد الانفصال عن الصومال عام 1991 والذي لم يحظ بأي اعتراف دولي باستثناء دولة الاحتلال أخيرا ويعد ذلك سابقة تاريخية واجتماعية في مجتمع صومالي يعتبر الكيان الإسرائيلي دولة احتلال تمارس الاضطهاد والإبادة بحق الفلسطينيين في أرضهم منذ النكبة عام 1948 وأعلنت الحكومة الإسرائيلية الموافقة الرسمية على تعيين محمد حاجي محمود أول سفير لأرض الصومال لدى تل أبيب وذلك في بيان نشرته الخارجية الإسرائيلية في صفحاتها على المنصات الرقمية الخميس الماضي وجاءت الخطوة في أعقاب التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى هرجيسا الشهر الماضي والتي مهدت لتبادل التمثيل الدبلوماسي بين الطرفين وبحسب الخارجية الإسرائيلية يشغل السفير المعين حاليا منصب مستشار لرئيس أرض الصومال والذي كان من بين المسؤولين البارزين الذين قادوا جهود الدفع نحو إقامة العلاقات مع إسرائيل طوال عام 2025 ومن المتوقع أن تعين إسرائيل بدورها سفيرا لها لدى أرض الصومال قريبا في خطوة إضافية لتعزيز مسار العلاقات الثنائية كما أقامت الحكومة الإسرائيلية وفق بيان الخارجية دورة تدريبية متخصصة نظمها مركز التعاون الدولي في القدس المحتلة التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية ماشاف بمشاركة مسؤولين من هيئة المياه في أرض الصومال برئاسة المدير العام لوزارة المياه آدن عبد الله عبدلي وقالت مواقع صحافية إلكترونية في أرض الصومال إن وفد حكومة أرض الصومال ضم عشرات من الموظفين وشهدت الزيارة سلسلة اجتماعات مع مسؤولين في سلطة المياه الإسرائيلية ركزت على آليات التخطيط المتقدم للموارد المائية كما عقد المسؤولون لقاء في وزارة الخارجية الإسرائيلية سلط الضوء على سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات ذات الاهتمام المشترك والتقى آدن عبدلي برئيسة الوكالة الإسرائيلية للتعاون الدولي من أجل التنمية ماشاف إينات شلين حيث ناقش الجانبان فرص توسيع التعاون الفني وبناء القدرات وتنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم قطاع المياه في أرض الصومال وهذه هي الزيارة الأولى لمسؤول على هذا المستوى من أرض الصومال إلى إسرائيل عقب الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في خطوة تعكس توجها نحو التطبيع الكامل بين الكيانين ما يعد انتهاكا وخرقا خطيرا بحق سيادة الصومال ووحدة أراضيه مخاوف من نزاعات في هذا الصدد قال محمد سعيد فارح الباحث الصومالي ومدير مركز هدف للبحوث والتنمية مستقل لـالعربي الجديد إن إعلان حكومة أرض الصومال تعيين سفير لها لدى تل أبيب يثير جملة من المخاوف واعتبر أن الخطوة هي محاولة تعني مزيدا من الهروب إلى الأمام من قبل قيادات هرجيسا كما أنها ستعطي فرصة لإسرائيل في إمكانية الوصول إلى مناطق في أرض الصومال لتنفيذ أجنداتها الاستراتيجية في المنطقة بالإضافة إلى أن إسرائيل يمكن أن تمد حكومة هرجيسا بمعونات مالية واقتصادية وفي رأيه فإن المخاوف تكمن في أن تؤدي تلك المساعدات إلى نشوء نزاعات داخل أرض الصومال نتيجة تقاسم الحصص أو المناصب والثروات التي تجنيها من قبل حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو محمد سعيد فارح الخطوة يمكن أن تدفع أرض الصومال إلى المحور الإسرائيلي الذي أعلن عنه نتنياهو وأشار فارح إلى أن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين إسرائيل وحكومة إقليم أرض الصومال يمكن أن تسرع من وتيرة التحالفات في المنطقة خصوصا تلك التي نشأت في أعقاب الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم نهاية ديسمبر كانون الأول الماضي وفي المقابل رأى أن هذه الخطوة يمكن أن تدفع أرض الصومال إلى المحور الإسرائيلي في المنطقة والذي أعلن عنه نتنياهو معتبرا أن هذا التطبيع بحد ذاته يؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية داخليا إلى جانب أنه عقبة كبيرة تهدد مبادرات السلام العربية الإسرائيلية في المنطقة وكان نتنياهو أعلن الأحد الماضي أن إسرائيل ستنشئ نظاما كاملا في ما وصفه نوع من التحالفات السداسية حول الشرق الأوسط أو داخله يضم إلى جانب إسرائيل كلا من الهند واليونان وقبرص إلى جانب دول عربية وأفريقية وآسيوية لم يذكر أسماءها أما الهدف فهو بحسب نتنياهو تشكيل محور مقابل للمحورين الراديكالي الشيعي والراديكالي السني المتشكل في المنطقة على حد زعمه ووفق متابعين فإن تعيين أرض الصومال سفيرا له في إسرائيل لا يعد خطوة بروتوكولية فحسب بل تطورا سياسيا يحمل أبعادا إقليمية معقدة قد تعيد رسم جزء من توازنات القرن الأفريقي والبحر الأحمر ومن المرجح أن يسهم التعيين في تأزيم الوضع القائم في المنطقة نظرا لحساسية ملف أرض الصومال بالنسبة للحكومة الفيدرالية في مقديشو ولارتباطه المباشر بقضايا السيادة ووحدة الأراضي في المقابل تمثل الخطوة ترسيخا عمليا للعلاقات بين هرجيسا وتل أبيب عبر الانتقال من مرحلة الاتصالات السياسية إلى مستوى التمثيل الدبلوماسي الكامل بما يفتح الباب أمام تعاون أوسع في مجالات الأمن والاقتصاد والمياه والزراعة تبعات خطوة أرض الصومال في هذا السياق قال الكاتب والصحافي الصومالي عدنان عبدي علي لـالعربي الجديد إن تبعات هذا التعيين من قبل حكومة هرجيسا تفرض المزيد من العزلة الإقليمية والدولية على كل المنخرطين في الملف لكن هذه الأطراف وفق علي تتمسك في المقابل بسياسة فرض الأمر الواقع وعدم الاكتراث لأي أبعاد ومخاطر تحملها عملية الارتماء في الحضن الإسرائيلي مقابل رفض التعامل مع المخاوف الجدية والحقيقية على الأمن الإقليمي عدنان عبدي علي تل أبيب تسعى إلى توسيع هامش نفوذها في مناطق الفراغ السياسي أو النزاعات السيادية وأضاف أن التحرك الإسرائيلي لا يقرأ فقط في إطار علاقة ثنائية بل ضمن إعادة تموضع استراتيجي في القرن الأفريقي موضحا أن تل أبيب تسعى إلى توسيع هامش نفوذها في مناطق الفراغ السياسي أو النزاعات السيادية بما يمنحها أدوات تأثير خارج الإطار التقليدي للدول المعترف بها دوليا ولفت إلى أن هذه المقاربة تسمح لها ببناء شراكات أمنية واقتصادية من دون الاصطدام المباشر بالبنية الإقليمية القائمة لكنها في المقابل تثير حساسية عالية لدى الحكومة الفيدرالية في مقديشو والدول المجاورة وحول إمكانية ولادة ترتيبات عسكرية أو أمنية على خليج عدن عبر بربرة المدينة الساحلية في أرض الصومال والانخراط في معادلة البحر الأحمر رأى علي أن ميناء بربرة المطل على خليج عدن يمنح أي شريك خارجي موقعا استراتيجيا على أحد أهم خطوط الملاحة العالمية المرتبطة بالبحر الأحمر وقناة السويس وشدد على أنه في حال تطورت العلاقات إلى مستوى تعاون أمني أو عسكري فإن ذلك سيدخل إسرائيل بشكل مباشر في توازنات البحر الأحمر وهي منطقة تشهد أصلا تنافسا بين قوى إقليمية مثل السعودية ومصر وتركيا إلى جانب حضور دولي متزايد واعتبر أن أي وجود أمني جديد سيعاد تفسيره ضمن صراع النفوذ البحري وتأمين خطوط التجارة والطاقة وبحسب علي فإن أي محاولة لإعادة هندسة خرائط القرن الأفريقي ستثير موجات من التحالفات في المنطقة وهي تحركات إقليمية مضادة للمحور الإسرائيلي في المنطقة وتضم الصومال والسعودية وتركيا وجيبوتي وإريتريا ومصر ولفت إلى أن هذه الدول تتقاطع مصالحها في حماية توازنات البحر الأحمر ومنع أي اختلال استراتيجي مفاجئ فالسعودية ترى البحر الأحمر عمقا أمنيا مباشرا بينما تمتلك تركيا حضورا عسكريا واقتصاديا في الصومال بالإضافة إلى أن مصر تعتبر أمن البحر الأحمر جزءا من عقيدتها الأمنية ومرتبطا بأمن قناة السويس أما بشأن الدور الإقليمي بين أرض الصومال وإثيوبيا في الحسابات الإسرائيلية في المنطقة فأشار علي إلى أنه إذا تلاقت المصالح الإسرائيلية مع طموح أديس أبابا في إيجاد منفذ بحري دائم فقد يتحول ميناء بربرة إلى نقطة تقاطع استراتيجية يذكر أن إثيوبيا وقعت مع إقليم أرض الصومال مذكرة تفاهم في الأول من يناير كانون الثاني 2024 تهدف من خلالها أديس أبابا للحصول على منفذ بحري مقابل الاعتراف بالإقليم الانفصالي ولفت علي إلى أن هذا السيناريو يعني إعادة توزيع للأدوار في القرن الأفريقي حيث تحصل إثيوبيا على منفذ بحري وتحصل إسرائيل على موطئ قدم متقدم على البحر الأحمر فيما تجد الحكومة الفيدرالية نفسها أمام تحد سيادي وسياسي معقد ورأيه فالمسألة بالمجمل لا تتعلق بعلاقة دبلوماسية فقط بل بإعادة تشكيل شبكة نفوذ في منطقة تعد من أكثر المناطق حساسية في العالم من حيث الأمن البحري والتوازنات الإقليمية وإذا استمرت التحركات بوتيرتها الحالية فإن القرن الأفريقي قد يدخل مرحلة جديدة من الاستقطاب الاستراتيجي وبحسب مراقبين فأن القيادة في هرجيسا تسعى إلى استثمار أي نافذة دولية لتعزيز حضورها الخارجي وكسر عزلتها معتبرة العلاقة مع تل أبيب فرصة استراتيجية لتعزيز شرعيتها السياسية في المقابل ذهب منتقدون إلى أن هذه الخطوة قد تضع الإقليم في دائرة استقطاب حاد وربما تحوله إلى ساحة نفوذ إسرائيلي في منطقة شديدة الحساسية جيوسياسيا أما داخليا فقد تثير الخطوة توترات سياسية واجتماعية داخل أرض الصومال نفسها في ظل وجود تيارات ترفض الانخراط في تحالفات قد تزيد من تعقيد موقع الإقليم إقليميا وتضعه في مواجهة مباشرة مع مقديشو وحلفائها كما أن مبادرة حكومة هرجيسا بتعيين السفير في تل أبيب ليس مجرد إجراء دبلوماسي بل خطوة ذات أبعاد استراتيجية قد تعيد ترتيب التحالفات وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس الجيوسياسي في القرن الأفريقي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح