أرض الصومال مع إسرائيل والإمارات محور اقتصادي أمني في البحر الأحمر

53 مشاهدة
يشكل إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف الرسمي بجمهورية أرض الصومال تحولا لافتا لا يقتصر على بعده السياسي أو القانوني بل يمتد إلى إعادة تشكيل توازنات اقتصادية حساسة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر فمنذ إعلان انفصالها عام 1991 بقيت أرض الصومال كيانا بحكم الأمر الواقع يتمتع باستقرار مؤسساتي نسبي مقارنة ببقية الأراضي الصومالية إلا أن غياب الاعتراف الدولي حرمها من الاندماج الكامل في النظامين المالي والتجاري العالميين واليوم يأتي الاعتراف الإسرائيلي في سياق تنافس متصاعد على الممرات البحرية الاستراتيجية وفي مقدمتها باب المندب الذي يمر عبره جزء كبير من التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا ومن منظور اقتصادي تبرز مدينة بربرة وميناؤها محورا لهذا التحول فاستثمارات الإمارات عبر شركة موانئ دبي العالمية في تطوير الميناء وربطه بممر تجاري نحو إثيوبيا تعكس رؤية بعيدة المدى لإعادة توجيه التدفقات التجارية بعيدا عن جيبوتي وخلق محور لوجستي بديل يخدم واحدا من أسرع الاقتصادات نموا في أفريقيا ومن هذا المنظور يمنح الاعتراف الإسرائيلي أرض الصومال زخما إضافيا قد يفتح الباب أمام شراكات في مجالات التكنولوجيا الزراعية وإدارة المياه والتحول الرقمي بما يعزز قدرتها على جذب التمويل والاستثمار الباحث الإيطالي في شؤون القرن الأفريقي غويدو لانفرانكي الدوافع الاقتصادية والتجارية المباشرة وراء الاعتراف الإسرائيلي تبدو أقل وزنا من الاعتبارات الجيوستراتيجي في السياق قال الباحث الإيطالي في شؤون القرن الأفريقي وزميل معهد كلينجينديل الهولندي للعلاقات الدولية غويدو لانفرانكي إن الدوافع الاقتصادية والتجارية المباشرة وراء الاعتراف الإسرائيلي تبدو أقل وزنا من الاعتبارات الجيوستراتيجية وأوضح أن تل أبيب تسعى بالدرجة الأولى إلى امتلاك نقطة ارتكاز قريبة من مضيق باب المندب واليمن حيث تسببت هجمات الحوثيين خلال العامين الماضيين في اضطراب الملاحة وتهديد المصالح الإسرائيلية وأضاف في حديث لـالعربي الجديد أن المكاسب الاقتصادية المباشرة قد تكون أكبر بالنسبة إلى أرض الصومال إذ يمنحها الاعتراف زخما سياسيا يمكن أن يترجم إلى استثمارات وتدفقات مالية جديدة ومع ذلك توجد قطاعات تعاون محتملة ذات أهمية للطرفين من بينها الموارد الطبيعية الاستراتيجية مثل الليثيوم إضافة إلى التكنولوجيا الزراعية وإدارة المياه وأشار لانفرانكي إلى أن الاعتراف قد يفتح المجال أمام زيادة نشاط الشركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي في ظل مؤشرات على زيارات تجارية متبادلة إلا أن هذا العامل لا يبدو محوريا في الحسابات الإسرائيلية التي تحركها أساسا اعتبارات الأمن الإقليمي وتأمين طرق التجارة ورأى أن أي حضور إسرائيلي محتمل في أرض الصومال أو تعزيز التعاون الأمني بين الجانبين من شأنه أن يقوي قدرة إسرائيل على مراقبة الممرات البحرية والتعامل مع التهديدات القادمة من اليمن ما قد ينعكس بصورة غير مباشرة على استقرار الملاحة في باب المندب وشدد الباحث الإيطالي في شؤون القرن الأفريقي على أن ارتفاع تكاليف النقل البحري وأقساط التأمين خلال الفترة الماضية ارتبط أساسا بتصاعد الهجمات في المنطقة سواء من جانب الحوثيين أو بدرجة أقل من قراصنة صوماليين وذكر بأن تجارب سابقة مثل أزمة القرصنة قبالة السواحل الصومالية عام 2010 أظهرت أن نشر أصول عسكرية دولية ساهم في خفض المخاطر بدلا من زيادتها nbsp لكنه لفت إلى أن السياق الحاليnbsp مختلف نظرا إلى الطابع الأكثر تجزؤا للعمليات العسكرية الدولية وتعدد الفاعلين ما قد يجعل التأثير على التكاليف أكثر تعقيدا nbsp وأوضح أن قدرة أرض الصومال على التحول إلى مركز لوجستي إقليمي تعتمد أساسا على علاقتها بإثيوبيا التي تمثل سوقا يتجاوز عدد سكانها مئة مليون نسمة وتعتمد شبه كليا على ميناء جيبوتي وفي هذا الإطار يشكل ميناء بربرة المرتبط بممر بري نحو إثيوبيا ميزة نسبية مهمة فيما لا تزال الروابط التجارية مع بقية دول المنطقة محدودة نسبيا وبحسب الباحث الإيطالي في شؤون القرن الأفريقي وزميل معهد كلينجينديل الهولندي للعلاقات الدولية فإن إدارة ميناء بربرة من قبل شركة دي بي وورلد الإماراتية تمنحه فرصة الاندماج في شبكة أوسع من الموانئ التي تديرها الشركة بما يسمح بإدراجه ضمن منظومة متكاملة من طرق الشحن وسلاسل الإمداد ويعزز جاذبيته كمحور تجاري بين البحر الأحمر والمحيط الهندي nbsp واختتم لانفرانكي بالإشارة إلى أن الحضور الإماراتي في قطاعي البنية التحتية واللوجستيات في أرض الصومال يشكل ركيزة أساسية في المشهد القائم لافتا إلى أن الاعتراف الإسرائيلي يبدو منسجما مع شبكة العلاقات التي بنتها أبوظبي مع الجانبين حتى في ظل غياب معطيات علنية تؤكد وجود تنسيق رسمي مباشر وشدد على أن العامل الاقتصادي يظل عنصرا مهما في تفسير التطورات إلا أنه يندرج ضمن إطار استراتيجي أوسع تحكمه اعتبارات الأمن الإقليمي والتنافس على طرق التجارة وموازين النفوذ في البحر الأحمر برزت فكرة تقارب هرغيسا مع تل أبيب على غرار اتفاقيات أبراهام بحيث يتحول الاعتراف إلى مدخل لتعاون أمني واقتصادي أوسع وفي سياق متصل ذكر كبير الباحثين في معهد دراسات السياسة الدولية في ميلانو فيديريكو دونيللي في تحليل نشره المعهد الأسبوع الماضي تحت عنوان القرن الأفريقي اعتراف إسرائيل بأرض الصومال ما هي التداعيات أن إعلان نتنياهو يمثل تتويجا لمسار تقارب تدرج خلال الأشهر الماضية لكنه يعكس في جوهره تحولات أعمق في موازين القوى الاقتصادية والاستراتيجية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي حيث تتقاطع المصالح التجارية مع اعتبارات الأمن الإقليمي وأشار إلى أن التحولات التي شهدها النظام الدولي خلال العقد الأخير وتصاعد التنافس بين قوى إقليمية ودولية أعادا تسليط الضوء على الأهمية الجيو اقتصادية للإقليم ولا سيما موقعه على خليج عدن بالقرب من مضيق باب المندب أحد أهم الشرايين البحرية للتجارة العالمية فاستقرار كيان سياسي على هذا الممر الحيوي يمنحه وزنا يفوق حجمه الجغرافي وأوضح أن نقطة التحول الفعلية جاءت عام 2017 مع دخول الإمارات إلى ميناء بربرة عبر شركة دي بي وورلد في سياق أزمة مجلس التعاون الخليجي والخلاف مع جيبوتي بشأن ميناء دوراليه وبين أن الاستثمار الإماراتي لم يكن مجرد مشروع بنية تحتية بل خطوة لإعادة توجيه مسارات التجارة والخدمات اللوجستية في المنطقة وتقليص الاعتماد على جيبوتي وبناء محور اقتصادي بديل يخدم طموحات أبوظبي في إدارة الموانئ وسلاسل الإمداد وشدد على أن تطوير ميناء بربرة وربطه بممر لوجستي نحو إثيوبيا يحمل أبعادا اقتصادية عميقة إذ يوفر لإثيوبيا الدولة الحبيسة ذات الكثافة السكانية العالية منفذا إضافيا على البحر ما يقلل من اعتمادها شبه الكامل على جيبوتي وأشار إلى أن الاهتمام الأميركي والإسرائيلي بأرض الصومال تزايد أيضا في ضوء المنافسة مع الصين ولا سيما بعد افتتاح بكين قاعدة عسكرية في جيبوتي ما دفع دوائر في واشنطن إلى دراسة بدائل استراتيجية وفي المقابل برزت فكرة تقارب هرغيسا مع تل أبيب على غرار اتفاقيات أبراهام بحيث يتحول الاعتراف إلى مدخل لتعاون أمني واقتصادي أوسع ولفت إلى أن الاعتراف الإسرائيلي لا يرتبط فقط بحسابات أمنية تتعلق بمراقبة البحر الأحمر واحتواء النفوذ الإيراني وحلفائه بل يتصل كذلك بأجندة تعاون اقتصادي وتقني في مجالات الزراعة وإدارة الموارد المائية والصحة والتكنولوجيا الرقمية وهي قطاعات تمتلك فيها إسرائيل خبرات متقدمة يمكن توظيفها عبر البنية التحتية وخلص دونيللي إلى أن ما يتبلور في القرن الأفريقي هو نمط من التعاون المصغر يضم إسرائيل والإمارات وأرض الصومال وربما أطرافا أخرى مثل إثيوبيا وفرنسا بهدف خلق محور اقتصادي أمني جديد على أحد أهم الممرات البحرية في العالم في ظل تراجع نسبي للانخراط الأميركي المباشر وحذر أوروبي رسمي من الاعتراف الصريح وأكد أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على قدرة إسرائيل وشركائها في تحويل الاعتراف السياسي إلى مشاريع تنموية واستثمارات ملموسة تعزز الاستقرار المحلي من دون تفجير توترات إقليمية أوسع أو إضعاف دور المؤسسات الأفريقية متعددة الأطراف

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح