الصورة والانعكاس

22 مشاهدة
yemenat يمنات منال هاني تخيل مرآة سحرية تقف أمامها ترى صورتك كما تحب أن يراك العالم ابتسامة مثالية حياة مليئة بالإنجازات آراء جريئة لا تخشى أحدا ثم تدير ظهرك للمرآة وتعود إلى الواقع فتجد نفسك تعيش وهما اجتماعيا تحكمه المجاملات والمظاهر هذه هي الصورة والانعكاس في عصرنا صورة نرسمها بالأزرار على الشاشة ونفلترها بقوالب معدة مسبقا وانعكاس حقيقي نعيشه خلف الأبواب المغلقة فأين نحن على حقيقتنا أكثر وهل التواصل الاجتماعي حرية أم قيد نضع أنفسنا فيه بأيدينا الوجهان اللذان نعيشهما في المنشورات العامة نكتب ما يليق بنا صور مفلترة اقتباسات ملهمة آراء جريئة لكن محسوبة وفي المراسلات الخاصة نكتب ما نشعر به فعلا غضب حزن سخرية أحلام لم نجرؤ على الجهر بها أما في الواقع فنحن شخص ثالث نبتسم لمن لا نحبه نمدح ما لا نؤمن به ونخفي آراءنا خوفا من نظرة المجتمع أو تعليق الجار أو حتى صمت الأهل إذن أين الحقيقة هل في الصورة الرقمية التي نتحكم فيها تماما أم في الانعكاس الواقعي الذي نضطر فيه للمجاملات والشكليات الحرية التي توهمنا بها الشاشة التواصل الاجتماعي يمنحنا شيئا لم يكن متاحا من قبل الظهور دون خوف لا يرانا أحد وجها لوجه لا يحكم علينا صوتنا أو مظهرنا اليومي ولا ينتظر منا ردود الفعل الفورية فنكتب رأينا في قضية سياسية أو اجتماعية أو حتى شخصية بكل صراحة نعبر عن أفكار كنا نكتمها في المجالس العائلية أو في مكان العمل هنا يصبح التواصل الاجتماعي حرية حقيقية حرية التعبير عن الذات دون قيود المجتمع التقليدية لكن هذه الحرية لها وجه آخر نستطيع أن نكذب أن نبالغ أن نختار أجمل الصور وأكثرها إثارة نبني شخصية مثالية الأم المثالية الموظف الناجح المفكر العميق المغامر الذي لا ينا وننسى أن هذه الصورة ليست كاملة بل انعكاسا مختارا وربما حاجة داخلنا أو رغبة زرعها فينا وهم القبول الافتراضي نحن لا ننشر صورة اللحظات التي نبكي فيها أو نعترف بفشلنا أو نكشف عن ضعفنا والنتيجة أننا نعيش ازدواجية خارج الشاشة نحن بشر عاديون وعلى الشاشة نحن نسخة محسنة مصفاة مزيفة أحيانا فأين تكمن الفجوة الفجوة ليست بين شخصيتين منفصلتين بل بين الصورة والانعكاس نفسهما الصورة التواصل الاجتماعي تسمح لنا بأن نكون أكثر جرأة وصدقا في بعض الأحيان لأنها تبعد عنا الخوف المباشر والانعكاس الواقع يجبرنا على أن نكون أكثر توازنا ومسؤولية لأنه يضعنا أمام عيون الناس مباشرة لكن هذه الفجوة تتسع عندما نصبح أكثر راحة في الكتابة خلف الشاشة مما نحن عليه في الحديث وجها لوجه نفقد القدرة على التعبير عن مشاعرنا في الواقع لأننا اعتدنا على إيموجي أو ستوري يقول كل شيء نحكم على الآخرين من خلال صورتهم الرقمية ثم نفاجأ عندما نلتقي بهم في الواقع أنهم مختلفون تماما هل الوجهان هما الشخصية وانعكاسها نعم لكن الانعكاس في مرآة التواصل الاجتماعي ليس دائما صادقا ولا الواقع دائما قاسيا كلاهما جزء منا المشكلة ليست في وجود الوجهين بل في أن نعتقد أن أحدهما هو الحقيقي والآخر مزيف هل التواصل الاجتماعي حرية أم قيد في الحقيقة هو كلاهما في الوقت نفسه حرية لأنه يتيح لنا أن نقول ما لا نستطيع قوله في المجتمع التقليدي وقيد لأننا نصبح أسرى الإعجاب و التعليقات و الصورة المثالية نحبس أنفسنا داخل قوالب نعتقد أنها تجعلنا مقبولين ننشر ما يعجب نكتم ما ينفر نغير رأينا حسب الترند والنتيجة المفارقة أنه كلما زادت حريتنا الرقمية زاد شعورنا بالوحدة في الواقع لأننا نعطي الناس نسخة غير كاملة من أنفسنا فيحبون الصورة ولا يعرفون الشخص الرابط المفقود وكيف نبنيه الرابط لا يبدأ بإلغاء أحدهما بل بتوحيدهما ابدأ بأن تكون أنت نفسك في مكان واحد على الأقل اكتب منشورا صادقا دون فلتر قل في الواقع ما تكتبه في الخاص شارك ضعفك كما تشارك قوتك عندما نربط بين الصورة والانعكاس نكتشف أن الشخصية الحقيقية ليست واحدة منهما بل التوازن بينهما التواصل الاجتماعي ليس سجنا ولا جنة هو مرآة والمرآة لا تكذب لكنها تعكس فقط ما نضعه أمامها في النهاية السؤال ليس أين نحن على حقيقتنا السؤال الحقيقي هل نجرؤ أن نجعل الصورة والانعكاس وجها واحدا كاتبة وباحثة سورية yemenat

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح