سام برس الصنعانيون يؤكدون عظمة التراث اليمني ورقي الحياة المدنيه

بقلم/ محمد الدلواني
حين تنام المدائن تحت عباءة الوقت، تستيقظ صنعاء وحدها كقصيدة أزلية، ترفض أن تفقد قافيتها أو يتلعثم في فمها التاريخ.
وفي قلب هذه المدينة التي رضع أبناءها النكتة والعراقة والجمال، اقيمت احتفالية استثنائية لم تكن مجرد تجمع عابر، بل كانت ميقاتا مقدسا يستدعي فيه الصنعانيون عيد وقانون ونظام ومزايا صنعاء؛ ذلك النسيج الاجتماعي والروحي الذي يغلف الحياة بالمحبة، والترابط، والارث والموروث بوقار في تقليد سنوي دافئ، اصبح منارة تترقبها القلوب، يفتح فيه الأستاذ علي محسن الأكوع رئيس جمعية المنشدين اليمنيين ورئيس الاتحاد العربي للثقافة والإبداع أبواب مجلسه، ليتحول إلى محراب يضم النخب السياسية والاجتماعية والتجارية، وكبار رجال وأبناء صنعاء، وعشاق ترابها الطاهر وتراثها الفريد. وهناك، حيث تفوح روائح العودة والقهوة ممزوجة بعبق البخور الصنعاني الأصيل، تتلاقى الأرواح قبل الأجساد، ويتبادل الحاضرون أحاديثا مفعمة بالود، وتقديم مفهوم النظام والارث والموروث الصنعاني الذي يجمع بين هيبة اللقاء وبساطة المودة.
ففي اللقاء يتم الاستماع الي أصوات ترتقي بالروح ومدائن من نغم لأن اللقاءات الصنعانية لم تكن يوما مجرد وقت يمر ، بل هي حالة من السمو الروحي. يقع على أنفاس الحاضرين، وخصوصا حين تنساب التسابيح والموشحات كشلالات من نور، تليها أهازيج المدرههوخصوصا الحزينة والشجية منها، وهي التي تختزل الحنين الي الحج وتنقل تعبيرات اهالي المغتربين وأشواق الحجيج. بأصوات صبغت بماء الذهب ومآثر الخشوع.
وخلال اللقاء حلق المنشدين المبدعين علي الحليلي وعمار الحبري ومحمد مداعس وعادل السكني بالحاضرين في سماوات من التجلي، عازفين على أوتار القلوب بمقتطفات من الأناشيد والتسابيح والمشاركة بأداء الرقصات الصنعانية القديمة. بطرق واساليب مبهرة ومقدرة، لم تقف عند حدود الإمتاع، بقدر ما احبت في النفوس موروثا يمنيا ضاربا في جذور الأرض، نال استحسان وذهول كل من حضر، وكأن التاريخ يرقص معهم ببرودته الموشاة بالفضة والعقيق الصنعاني الأصيل.
ما يستدرك بالمناسبة هو ان اللقاء لم يخل من تلك النكات الصنعانية الذكية، سريعة الملامح، خفيفة الظل، التي تعكس فلسفة إنسان هذه المدينة في تحويل تفاصيل الحياة إلى ابتسامة دافئة
ارسال الخبر الى: