بين هندسة الصمود وانهيار المؤسسات لماذا تباينت حصيلة ضحايا زلزالي اليابان وفنزويلا
لا تترك الزلازل آثارها على المباني فحسب، بل تكشف أيضاً عن مدى جاهزية الدول واستعداد مؤسساتها لإدارة الكوارث. وفي مفارقة لافتة، كشف تقرير تحليلي عن تباين كبير في نتائج هزتين أرضيتين متقاربتين في القوة ضربتا اليابان وفنزويلا، مما يبرز الدور الحاسم للاستعداد المسبق في الحد من الخسائر البشرية والمادية.
ففي حين شهدت فنزويلا في يونيو/حزيران الماضي زلزالين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات، أسفرا عن مقتل ما لا يقل عن 6100 شخص، تعرضت اليابان الأسبوع الماضي لزلزال بقوة 6.8 درجات، لم تتجاوز حصيلة ضحاياه 38 قتيلاً، رغم تشابه الظروف الجيولوجية والكثافة السكانية في المناطق المتضررة.
دروس كوماموتو: الاستثمار في الأمان
يعزو الخبراء نجاح اليابان في احتواء آثار الزلزال الأخير إلى الدروس المستفادة من زلزالي عام 2016. فقد خضعت محافظة كوماموتو لعمليات إعادة إعمار شاملة استمرت عقداً من الزمن، وشملت استثمارات بمليارات الدولارات لتعزيز مقاومة المباني للهزات الأرضية.
ويؤكد كاتسويتشيرو غودا، أستاذ هندسة الزلازل بجامعة ويسترن في كندا، أن الفارق الجوهري يكمن في الهندسة غير المرئية؛ حيث دعمت الحكومة المنازل الخشبية، واستبدلت أغطية الأسقف الثقيلة بمواد أخف، ونجحت بحلول عام 2024 في جعل 90% من مباني المحافظة مطابقة للمعايير الوطنية لمقاومة الزلازل.
فنزويلا.. أزمة مؤسسات لا قوة زلازل
على الجانب الآخر، تظهر التجربة الفنزويلية صورة مغايرة؛ حيث أدى ضعف مؤسسات الدولة، الناتج عن سنوات من التقشف وسوء التنظيم، إلى تعثر كارثي في عمليات الاستجابة. وقد تسببت محدودية البيانات الزلزالية وغياب الكفاءات في تأخير فرق الإنقاذ لأكثر من 10 ساعات بعد وقوع الكارثة.
وتشير التقارير إلى أن غياب التنسيق أدى إلى شلل في الطرق الحيوية، حيث تسبب تدفق المتطوعين وأقارب الضحايا
ارسال الخبر الى: