لحظة كسر الصمت الشيخ عبدالرب النقيب يعيد فتح ملف الجنوب بلا مجاملة

لم يكن حديث الشيخ عبدالرب النقيب مجرد انفعال عابر في مناسبة عامة، بل كان تعبيراً مكثفاً عن مرحلة متراكمة من الاحتقان السياسي والشعور بالخذلان داخل الجنوب، حيث تتسع القناعة بأن تضحيات السنوات الماضية لم تُقابل بما يكفي من الاعتراف أو الإنصاف.
هذا الخطاب لم يأتِ من فراغ، بل انبثق من ذاكرة مثقلة بالأحداث والتجارب التي رسّخت شعوراً عميقاً بأن مسار الشراكة والواقع القائم لم يعد يعكس تطلعات الناس ولا حجم التضحيات التي قُدمت على الأرض.
وفي هذا السياق، يتصاعد النقاش الشعبي حول طبيعة العلاقة مع السعودية ضمن ملفات الحرب في اليمن، وما رافقها من تعقيدات وتباينات في الرؤى، خصوصاً بعد قصف الطيران السعودي للقوات المسلحة الجنوبية في حضرموت والمهرة، مما أودى بحياة المئات من الجنود.
إن حديث الشيخ النقيب، في جوهره، لا يمكن فصله عن هذا المزاج العام؛ فهو ليس خطاب فرد، بل صدى لجيل كامل يشعر أن قضيته ما تزال عالقة بين وعود لم تكتمل وواقع لم يُنصف التضحيات. لذلك جاء الكلام حاداً، مباشراً، مشحوناً بإحساس بالظلم والقهر يتطلب مراجعة جادة وشجاعة سياسية.
مع ذلك، فإن قوة هذا الخطاب لا تكمن فقط في حدته، بل في دلالته الأعمق: أن القضية الجنوبية لم تعد ملفاً مؤجلاً، بل واقعاً سياسياً وشعبياً يتبلور يومًا بعد يوم، ويطالب بإعادة صياغة العلاقة على أساس واضح يضمن الحقوق ويعترف بالتضحيات ويضع مستقبل الجنوب على طاولة القرار دون مواربة.
ويبقى هذا الصوت — بغض النظر عن الاختلاف حوله — تعبيراً عن مرحلة مفصلية، عنوانها الأكبر أن ما قبلها لا يشبه ما بعدها، وأن الجنوب بات أكثر حضوراً في معادلة لا يمكن تجاهله أو تجاوز تطلعاته.
ارسال الخبر الى: