الصماد رجل جسد الصمود وحمل اليمن على كتفيه

الثورة / وفاء الكبسي
لم يكن الشهيد الرئيس صالح علي الصماد مجرّد رئيسٍ في زمن العدوان على اليمن، بل كان أُمّةً كاملة، حمل على كتفيه وجع اليمن وأمله، وصاغ من المسؤولية جهادًا، ومن القيادة موقفًا، ومن الشهادة حياةً تتجدّد في وعي شعبٍ قرّر ألّا يُكسر.
فالأُمّة، في منطق القرآن، ليست كثرة عدد، بل اكتمال مقام؛ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾، مقامٌ تجتمع فيه البصيرة والشجاعة، الحكمة والثبات، الصدق والتفاني، حتى يغدو الفرد بوعيه وفعله بحجم وطن.
وهكذا كان الشهيد الصماد، رجلًا بحجم اليمن، وقيادةً بحجم المرحلة، وأُمّةً في زمن الانكسارات.
تسلّم الرئيس الصماد موقع الرئاسة واليمن في قلب العدوان والحصار، في لحظةٍ كان فيها المنصب عبئًا ثقيلًا لا مغنمًا، وتكليفًا محفوفًا بالمخاطر لا تشريفًا سياسيًا، فلم يتعامل مع الرئاسة ككرسي، بل كأمانة، وكجبهة من جبهات الصمود، اقترب من الناس بلا حواجز، واستمع لنبض القبيلة وصوت الجبهة وأنين المواطن، وأعاد تعريف الرئاسة باعتبارها خدمة وطنية وموقفًا أخلاقيًا لا سلطة متعالية.
وكان يؤكد في أكثر من موقف: «المسؤولية أمانة، والكرامة عنوانها، والنصر طريقه الصبر والثبات»، ولم تكن هذه الكلمات شعاراتٍ خطابية، بل برنامج عمل، ونهج حياة، وسلوك قائدٍ يرى نفسه خادمًا لشعبه لا متسلطًا عليه.
من أبلغ ما عُرف عنه، وأكثره صدقًا في التعبير عن روحه الإيمانية، قوله الذي صار شاهدًا على تواضعه ووعيه بمقام المجاهدين: «لَمَسْحُ التُّرَابِ مِنْ عَلَى نِعَالِ الْمُجَاهِدِينَ أَشْرَفُ وَأَعَزُّ مِنْ كُلِّ الْمَنَاصِب»، بهذه العبارة، أسقط الشهيد الصماد كل الألقاب الفارغة، وأعاد ترتيب القيم: فالميدان قبل المنصب، والتضحية قبل البروتوكول، والجهاد قبل السياسة.
من تفانيه ومواقفه العظيمة في الجبهة: كان حاضرًا بين المقاتلين، يتفقدهم في أصعب الظروف، يطمئنهم ويشدّ من عزائمهم، ويؤكد أن المعركة معركة كرامة وهوية لا حدود ولا مصالح.
وفي إدارة الدولة: رغم القصف والحصار، تابع مؤسسات الدولة، وحرص على استمرار الخدمات، ودعم مسار البناء بالتوازي مع الصمود، مؤمنًا بأن اليمن لا يدافع عن نفسه فقط، بل يبني ذاته في قلب المعركة.
وفي المجتمع: كان قريبًا من
ارسال الخبر الى: