لغة الصفير تراث ثقاقي يواجه خطر الاندثار في المغرب

196 مشاهدة
الكلمات ليست ضرورية للتواصل بين حمو وابنه إبراهيم في جبال الأطلس الكبير المغربية حيث يعيشان على الرعي إذ تكفيهما لغة الصفير التي تمثل تراثا ثقافيا مهددا بالاندثار بفعل التمدن يقول راعي الماعز حمو عمراوي البالغ 59 عاما مازحا إن هذه الطريقة في التواصل هي هاتفنا الخاص ويؤكد الرجل وهو رب أسرة تعيش في قرية نائية في منطقة تيلوغيت في جبال الأطلس الأوسط في وسط المغرب نتعلم هذه اللغة بشكل طبيعي كتعلمنا للمشي أو الكلام من جانبه يوضح نجله إبراهيم البالغ 33 عاما وهو أيضا راع أن هذه اللغة تسهل التواصل في ما بيننا خصوصا عندما نحرس قطيعنا يحل الصفير مكان كلمات اللغة وهي الأمازيغية بشكل رئيسي في هذه المنطقة الجبلية ويجعل التواصل ممكنا على مسافة تصل إلى 2 5 كيلومتر أو ثلاثة كيلومترات ويوضح مبدأ هذه اللغة بسيط فهو يقوم على كلمات تلفظ بالصفير ومفتاح الفهم يكون عبر الممارسة تؤكد الباحثة في التراث فاطمة الزهراء صالح أن طريقة التواصل هذه كنز تراثي مشيرة إلى هذا الأسلوب لا يزال معروفا حتى اليوم في جبال الأطلس الأوسط في ولاية بني ملال خنيفرة من دون أن تستبعد اعتماده في مناطق أخرى من المملكة وثمة نماذج مماثلة له في المكسيك والبرازيل وجزر الكناري الإسبانية المجاورة للمغرب وتركيا واليونان والكاميرون وجنوب أفريقيا وتايلاند ولاوس وبابوا غينيا الجديدة ويقول الباحث في اللسانيات والبيولوجيا الصوتية جوليان ماير إن أكثر من 90 لغة منطوقة تتوافر بنسخة الصفير ووردت في مقالات علمية متخصصة ظروف صعبة يتعين المشي نحو ساعة ونصف الساعة في طريق وعرة تغطيها أشجار البلوط لغياب طريق معبد قبل الوصول إلى قرية إمزيري حيث تعيش أسرة عمراوي تضم القرية قرابة 50 بيتا متواضعا لا تصل إليها المياه ولا الكهرباء وهو ما اضطر بعض سكانها إلى النزوح في حين تواجه لغة الصفير التي ترتبط بالرعي في الجبال خطر الاندثار في العام 2024 بلغ معدل الفقر في مقاطعة أزيلال حيث تقع هذه القرية 17 بالمئة ما يمثل ضعف المتوسط الوطني رغم تحسن ظروف العيش بشكل كبير خلال السنوات العشر الأخيرة بحسب المندوبية السامية للتخطيط تلخص عائشة إيكن 51 عاما الوضع بالقول منطقتنا جميلة لكننا نعيش معزولين في ظروف صعبة وقد فضل عدد كبير من جيراننا الرحيل وتستخدم إيكن لغة الصفير منذ الصغر في المقابل يستمر آخرون في التشبث بأرضهم والمحافظة على هذه اللغة ونقلها إلى الأجيال المستقبلية من هؤلاء الطفل محمد 12 عاما الذي يقول إن استخدام الصفير كان صعبا في البداية إذ لم أكن أفهم كل شيء لكن بعد عامين أصبح الأمر أسهل محمد هو الابن الوحيد لإبراهيم عمراوي ويحلم بأن يصبح طيارا يقول والده الذي أسس سنة 2022 جمعية لحماية هذا التراث كان من المهم لي أن يتعلم ابني هذه اللغة حتى لو مارس مهنة أخرى موضحا أن هدفه هو الحفاظ على لغة الصفير تغيرات تهدد لغة الصفير إضافة إلى التغيرات التي طرأت على نمط الحياة تساهم التقلبات المناخية أيضا في اختفاء لغة الصفير تدريجا وفق جوليان ماير بين خريف 2024 وربيع العام الحالي اضطر حمو وابنه إبراهيم لمغادرة القرية للمرة الأولى بحثا عن موارد لنحو 250 رأس ماعز على بعد 350 كيلومترا باتجاه الجنوب الشرقي بسبب تداعيات الجفاف الذي يعانيه المغرب منذ سبعة أعوام ويقول حمو كان التنقل صعبا لكن لم يكن أمامنا خيار آخر إذ لم يعد لدينا ما نطعمه لمواشينا وتؤكد فاطمة صالح أن التغيرات المناخية أربكت نظام الحياة المتمحور على الرعي إذ اضطر السكان للترحال للمرة الأولى في حياتهم تجري الباحثة منذ العام 2020 دراسة عن لغة الصفير لإعداد ملف ورفعه إلى اليونسكو وفيما يأمل حمو ونجله أن تهطل الأمطار في سبتمبر أيلول لتجنب الترحال مرة أخرى تتساءل الباحثة المغربية ما إذا كان بإمكان هؤلاء السكان مقاومة التقلبات المناخية كما تشدد على ضرورة الحفاظ على هذه المهارة وتثمينها فرانس برس

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح