سام برس الصراع بين الديمقراطية والاستبداد فى برلمانات 1923 1952

بقلم/ د. على الدين هلال
أسفر النضال الوطني الذي تجسد في ثورة 1919 عن صدور تصريح 28 فبراير 1922، فدستور 1923 الذي دشن مولد المملكة المصرية وفقًا لنظام دستوري جمع بين مجموعة من القوى الديمقراطية التي مثلها بالأساس حزب الوفد صاحب الأغلبية الشعبية، والقوى الاستبدادية التي مثلها القصر وسلطات الاحتلال وأحزاب الأقلية، وأدى ذلك إلى عدم استقرار الحياة النيابية خلال الفترة من 1924-1952. يدل على ذلك أنه لم يستكمل أي مجلس نواب مدته الدستورية وهي 5 سنوات خلال هذه الفترة، إلا مجلس 1945-1950. ويدل عليه أيضا، أن الوفد لم يتول الحكم سوى 93 شهرًا أي سبع سنوات وتسعة أشهر من أصل ثمان وعشرين سنة.
كانت البداية غير مبشرة. انتخب أول مجلس للنواب في يناير 1924، وافتتح الملك فؤاد دورته الأولى في 15 مارس، ولكن سرعان ما اصطدم سعد زغلول صاحب الأغلبية البرلمانية ورئيس الوزراء بالقصر والإنجليز، فأقال الملك الوزارة في 24 نوفمبر من نفس العام، وبعدها بشهر أصدر قرارًا بحل المجلس.
وأجريت انتخابات جديدة في نوفمبر 1925، ورغم كل أساليب الحكومة في التأثير على الناخبين ونتائج التصويت، فقد نجح حزب الوفد في الفوز بأكثرية المقاعد، وفي أول جلسة انتخب المجلس سعد زغلول رئيسًا ضد مرشح الحكومة، فأصدر الملك مرسومًا بحل البرلمان في نفس يوم افتتاحه وكان أقصر البرلمانات عمرا في تاريخ مصر، فلم يعش سوى تسع ساعات.
رغم ذلك، شهدت قاعة المجلس جولات لممثلي المعارضة ضد سياسة حكومات أحزاب الأقلية غير الشعبية، كان من أبرزهم مصطفى النحاس الذي انتخب عضوًا في أول مجلس عام 1924، وأعيد انتخابه في 1926، و1936، و1942، و1950. وتولي رئاسة حزب الوفد بعد وفاة سعد زغلول في 1927، كما تولى رئاسة الوزراء خمس مرات في 1928، 1930، 1936، 1942، 1950. وأكد النحاس دوما وحدة الأمة وسيادة الشعب والشرعية الدستورية، مؤكدًا أن «البرلمان لسان الشعب وسلاحه ضد الاستبداد». واعترض على إصدار إسماعيل صدقي دستور 1930، مشيرًا إلى «أن الدستور ليس منحة من الملك، بل هو حق الأمة».
ارسال الخبر الى: