الصحفي هو الوطن

23 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - أحمد حوذان

في يوم الصحافة اليمنية، لا أجد وصفًا أدق لهذه المهنة من القول إن الصحفي هو الوطن حين ينطق، وهو المواطن حين يكتب، وهو الضمير حين يراقب، وهو الجسر الذي تعبر عليه الحقيقة من الواقع إلى الناس. فالصحافة ليست وظيفة أو وسيلة لكسب الرزق فحسب، بل رسالة ومسؤولية وأمانة، وقد تكون في كثير من الأحيان موقفًا أخلاقيًا يدفع صاحبه ثمنه من راحته وأمنه ومستقبله.
على الصحفيين المبتدئين، عند محاولتكم للكتابة حول موضوع ما، سواء كان مقالًا أو تقريرًا أو خبرًا، ألا تيأسوا إذا لم تقبل وسيلة إعلامية نشر ما تكتبون. فالنشر ليس نهاية الفكرة ولا معيار قيمتها. الكلمة التي لا تُنشر اليوم قد تتحول غدًا إلى مادة تُقرأ على نطاق واسع، وقد تصبح لاحقًا مرجعًا يُستشهد به في سياق مختلف تمامًا.
قبل وصول الإنترنت كنا ننزل إلى الميدان، ونكتب التقارير، ونخسر المال والجهد والوقت، ثم نقدم أعمالنا للصحف وننتظر أسابيع وربما أشهرًا. وفي يوم من الأيام نتفاجأ بأن التقرير قد نُشر وأصبح مادة يتداولها الناس. وكان ذلك كافيًا ليؤكد لنا أن المادة الصحفية الحقيقية لا تموت، وأن قيمتها ليست في سرعة ظهورها، بل في قدرتها على البقاء والتأثير.
هذا الأمر يعرفه الصحفيون المحترفون الذين يدركون قيمة المادة الاستطلاعية الميدانية، وأن العمل الصحفي ليس منتجًا سريع الاستهلاك، بل وثيقة يمكن أن يأتي وقتها بعد أشهر أو سنوات. فكلما اقترب الصحفي من هموم الناس أكثر، ولامس احتياجاتهم ومشكلاتهم، ابتعد عن الزخرفة اللفظية واقترب من جوهر المهنة.
في عام 2010 كتبت مادة صحفية عن محصول الطماطم في تهامة، وعن معاناة المزارعين بسبب غياب الحافظات والمصانع والبنية الاقتصادية القادرة على استيعاب هذا الإنتاج الزراعي. بقي التقرير أشهرًا دون اهتمام يُذكر، ثم فوجئت لاحقًا بأن القضية عادت إلى الواجهة وكأنها اكتشاف جديد، رغم أنها كانت مطروحة منذ البداية. عندها أدركت أكثر أن الصحافة ليست لحظة كتابة، بل أثر يمتد في الزمن، وقد يتأخر حضوره لكنه لا يختفي.
وفي يوم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صدى الساحل لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح