الصحراء المغربية من إرث الاستعمار للحكم الذاتي

142 مشاهدة
في المغرب لا حديث اليوم سوى عن الصحراء وعن الحكم الذاتي لهذه البقعة الجغرافية التي تشكل ما يناهز ثلث مساحة المملكة وعن انتصار دبلوماسي جديد جنب البلاد والمنطقة المغاربية العودة إلى الحرب كل من يفهم جيدا خبايا هذا النزاع يدرك أنه مفتعل من قبل الاستعمار الإسباني والفرنسي اللذين كانا في مرحلة سابقة ينظران إلى المغرب كدولة تقع في الجنوب ولا يمكن أن تقاس قوتهما إلا بضعفه فتم تقسيم البلاد منذ بداية ما يسمى عهد الحماية وتفتيت الأرض الواسعة إلى دويلات ثم فصل الشعوب بعضها عن البعض الآخر وغيرها من الأساليب التي كانت أدوات ناجحة لتكريس الضعف والتبعية سرديات الاستعمار الكاذبة والحدود الموروثة التاريخ يثبت أن الاستعمار رسم حدودا لمستعمراته وفق تصورات استشراقية واستعلائية بل وبرر دخول جيوشه بمبررات ترسخ الدونية والاحتقار لشعوب المنطقة المغاربية وإذا كان الاستعمار الإسباني للصحراء قد بدأ في أوائل القرن العشرين حين ذكرت مدريد أن سيدي إفني موقع يعود لها منذ زمن الكشوفات في القرن السادس عشر وسمته سانتا كروز دي مار بيكينيا فإن فرنسا اجتاحت الصحراء بناء على سردية أنها خالية من أي بشر أو سلطة حاكمة لكن الحقيقة أن القبائل الصحراوية كانت تتراسل مع المغرب وتعلن بيعتها للسلاطين المغاربة وقد عمد كلا المستعمرين إلى إخفاء ومحو كل أثر للعلاقات بين أهالي الصحراء وسلاطين المغرب ثم إن أصل النزاع يقوم على جزئية قانونية تتعلق بالحدود بين المغرب والجزائر فالأخيرة تتعامل مع هذا النزاع من منطلق الحدود الموروثة عن الاستعمار أي تلك التي تركتها فرنسا وإسبانيا بعد تقسيم أراض وبلدان وعائلات وروابط تاريخية بينما يتعامل المغرب مع الملف من مبدأ تجاوز تلك الحدود الموروثة وهو طرح يجعل قيام ما يسمى بـالجمهورية الصحراوية أمرا مستحيلا لأنها تقوم على سردية استعمارية محضة في أصلها الفكري والسياسي النزاع المفتعل من قبل الاستعمار الإسباني والفرنسي اللذين كانا ينظران إلى المغرب كدولة تقع بالجنوب ولا يمكن أن تقاس قوتهما إلا بضعفه فتم تقسيم البلاد وتفتيت الأرض ثم فصل الشعوب الجغرافيا تحتم عدم جدوى الحرب اليوم في ملف الصحراء لم يكن الانتصار الدبلوماسي الحالي وليد لحظة سياسية تحول فيها المغرب إلى بلد فاعل إقليمي له قوة وأدوات تحافظ على وحدته الترابية بل هو نتاج مسار طويل من التضحيات والدماء التي تخضبت بها رمال الصحراء حين اشتعلت الحرب بين الإخوة واستمرت خمس عشرة سنة فالحرب مهما ربح فيها أي طرف تبقى خسارة لأشياء أخرى كثيرة وقد طويت صفحات الحرب مع الزمن رغم الجروح التي لم تلتئم بعد لكنها على الأقل لن تتعمق مجددا لأن عودتها تعني خسائر بشرية وسياسية واقتصادية وجغرافية جسيمة ليس فقط على المستوى الوطني بل أيضا الإقليمي والدولي وانسدادا في كل آفاق السلام والاستقرار ومن الضروري فهم الموقع الجغرافي للصحراء المغربية فهي بوابة القارة الأفريقية ومنفذ استراتيجي نحو المحيط الأطلسي وأي ربط قاري أو عالمي لا بد أن يمر عبرها وهذا يشكل مصدر قوة جغرافية للمغرب بل وحتى لجبهة البوليساريو لو أنها نجحت في إقامة دولة غير أن هذا المعطى يؤكد في الوقت ذاته استحالة الحرب ويرسخ نظرية الاعتماد المتبادل بين الدول كآلية واقعية لإبعاد شبح الحرب التي ستكلف العالم القادم نحو أفريقيا أثمانا باهظة الحوار الأخوي والأجوبة الصادقة في المقابل لا يعني قرار مجلس الأمن نهاية للملف فالمجلس الذي فشل في تدبير ملفات حارقة حول العالم لا يمكن أن يكون ضامنا لنجاح المغاربة في حسم قضيتهم الوطنية فالتفاصيل والحيثيات لا يمكن حلها عبر التدويل بل عبر الحوار المباشر والجلوس إلى طاولة النقاش وبعد الدعوات الملكية المتكررة من الرباط تتجه الأنظار إلى إمكانية فتح صفحة جديدة مع الجزائر تتجاوز كل المراحل السابقة وتقفز على التوقعات السياسية وتغلق الباب أمام أطماع دول تستغل كل لحظة خصام وتوتر لصالحها إن المرحلة القادمة تتطلب أجوبة واضحة عن تساؤلات جوهرية حول المصير المشترك بدءا من الحكم الذاتي ومعانيه السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكيفية تطبيقه في فضاء تسوده ثقافة سياسية ديمقراطية وممارسة عقلانية مرورا بقدرة الأطراف الممثلة لأبناء الصحراء على الدخول في مرحلة سياسية فارقة تنهي عقودا طويلة من المعاناة والقهر وتقطع الطريق على أمراء الحرب الذين استفادوا من حالة ضبابية بين السلم والحرب عبر التهريب والاتجار غير المشروع وإعادة بيع المساعدات واحتجاز البشر والحديث القادم حول الصحراء بقدر ما يجب أن يكون حول تنظيم الانتخابات والبدء في العملية الديمقراطية وإشراك كل الفاعلين فيها بكل وعي يجب أن يكون أيضا حول مشاريع التنمية والصناعة والصحة والتعليم وإسقاط الفساد والريع والكثير من الملفات التي تحتاج لجرأة ومسؤولية والتزام بالشعارات المرفوعة عن الازدهار والتطور إن إدراك الحقيقة الموضوعية التي يفرضها الواقع اليوم هو أن مرحلة ما بعد القرار الأممي 2797 لن تكون كما كانت قبله

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح