من الصحراء إلى المختبر كيف تلهم السحلية الشوكية تقنيات المستقبل في حصاد المياه
في قلب البيئات القاسية، حيث يندر الماء ويختبئ بين حبيبات التربة كأثر عابر، طورت سحلية الصحراء ذات القرون (فرينوسوما بلاتيرينوس) استراتيجية بقاء مذهلة تتجاوز مجرد الشرب التقليدي. فقد كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية بروسيدنغز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز (PNAS)، أن هذه السحلية الصغيرة تمتلك مضخة ميكانيكية دقيقة في فكها، تتيح لها جمع الرطوبة من أسطح جسمها بكفاءة عالية.
فك السحلية: مضخة شعرية متطورة
أظهرت المراقبة الدقيقة باستخدام تقنيات التصوير عالي السرعة، أن السحلية لا تكتفي بنقل الماء عبر قنوات دقيقة في حراشفها، بل تستخدم حركة فك غير متوازنة لتحويل الماء من سطح الجلد إلى داخل فمها. يوضح هو-يونغ كيم، أستاذ الهندسة الميكانيكية بجامعة سول الوطنية والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن السحلية تفتح فكها ببطء شديد بينما تغلقه بسرعة خاطفة.
هذه الآلية تسمح للماء بالتحرك كغشاء رقيق نحو زوايا الفم عند الفتح البطيء، بينما يؤدي الإغلاق السريع إلى دفع السائل إلى الداخل، مما يحول الفك إلى ما يشبه المضخة الشعرية التي تعتمد على فيزياء السوائل بدلاً من قوة الشفط التقليدية.

تطبيقات تقنية واعدة
استلهم الباحثون من هذه الآلية البيولوجية تصميماً لجهاز صناعي صغير، يعتمد على إسفنجة تمتص الرطوبة من التربة، ثم تنقلها عبر قنوات دقيقة يتم تجميع الماء فيها باستخدام حركة ميكانيكية تحاكي فك السحلية. ولتعزيز كفاءة هذا الابتكار، قام الفريق بدمج مادة نافيون (Nafion) في الإسفنجة، وهي مادة قادرة على تبادل الأيونات، مما مكن الجهاز من تنقية المياه من المعادن الثقيلة كالرصاص والزرنيخ بنسبة إزالة بلغت 95%.
ورغم أن الجهاز لا يزال في مرحلة إثبات المبدأ العلمي، إلا أن هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لتطوير تقنيات محمولة قادرة على استخلاص المياه النظيفة من البيئات الجافة، مما قد يمثل حلاً مبتكراً لمشكلات ندرة المياه في المناطق
ارسال الخبر الى: