الصحافيات الغزيات عين على الميدان وأخرى على العائلة

72 مشاهدة

تبدأ الصحافيات الفلسطينيات في قطاع غزة يومهنّ باكراً، يغادرن ملاجئ النزوح على عجل، يقبّلن أبناءهن ويوصينهم بما تيسّر من تعليمات السلامة، ثم ينطلقن بمعدّات متواضعة نحو أماكن القصف، باحثات عن قصة تُحكى، أو شهادة تخرج إلى النور، في مدينة فقدت كل شيء إلّا صوت الناجين. وبعد انتهاء مهامهنّ، لا يتوجهن إلى الراحة، بل يبدأ فصلٌ آخر من يومهنّ الشاق: توفير ما تيسر من رغيف ووجبة تسدّ الرمق. ورغم خطر الاستهداف المباشر، الذي أسفر عن استشهاد 229 صحافياً فلسطينياً منذ بدء حرب الإبادة، تتعرض الصحافيات كذلك لسلسلة من الأزمات اليومية، أبرزها النقص الحاد في المواد الغذائية جراء استمرار إغلاق المعابر، ومنع دخول الإمدادات منذ 2 مارس/آذار، وهو ما بات يؤثر مباشرة على أطفالهنّ الذين يعانون من سوء تغذية متزايد.
يزيد النزوح المتكرّر من فداحة التحديات. الانقطاع التام للكهرباء، ونفاد غاز الطهي، يدفع بالكثيرات إلى طهو الطعام على نار الحطب، في مهمة شاقة لا تقلّ قسوة عن التغطية اليومية. ومع تواصل القصف وتجويع السكان، لا يقتصر نضال الصحافيات على توثيق الانتهاكات، بل يمتد إلى داخل خيامهنّ، إذ يبتكرن وصفات من لا شيء، ويقسّمن أرغفة الخبز بالتساوي بين أطفالهنّ الجياع.

كاري ثابت: بين القصف والجوع

الصحافية كاري ثابت، العاملة في مركز غزة للإعلام، تعيش بين ميدان مشتعل ومطبخ خاوٍ. لا ماء، ولا كهرباء، ولا غاز بعد أن دمّر الاحتلال منزلها في حي الكرامة شمال مدينة غزة. تفتح عينيها على أطفال يتقلبون جوعاً، وتسأل نفسها كل صباح: هل أعدّ طعاماً اليوم، أم أستعدّ لتغطية مجزرة جديدة؟ في حديثها لـالعربي الجديد، توضح ثابت أنها تعيش صراعاً يومياً بين واجبها المهني ومسؤولياتها كأم في زمن المجاعة. تقول: نقف على الحافة بين نداء الواجب وصرخة الجوع، لا رفاهية للاختيار. كل لحظة تمرّ اختبارٌ لقوة القلب وتحمّل الجسد، وتعاني كاري من أزمة مواصلات خانقة بفعل نفاد الوقود، وتقول: بعد يوم شاق، أشتري كيس دقيق بسعر خيالي. أعجنه وأجهّز الأقراص لابني كي يصنعها في فرن طين قريب، ثم أقسّم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح