الصبيحي يطرح السؤال الأخطر أين الدولة قراءة في موقف الصبيحي كتب محمد خالد الحسيني

في لحظةٍ تتزاحم فيها الأسئلة، وتضيق فيها المساحات .. في زمن التردد، حين تختلط الأوراق، ويختار البعض السلامة، يختار الرجال الموقف .
الفريق الركن محمود الصبيحي بكلمةٍ لم تكن عابرة، بل أشبه بطلقةٍ سياسيةٍ مباشرة في قلب الجدل اليمني .. أين علم الجمهورية ؟ وأين صورة رئيس الدولة ؟
ليست هذه مجرد عباراتٍ عفوية تُقال في سياق خطابٍ عابر، بل هي إعلان موقفٍ واضحٍ لا يقبل التأويل .
ما قاله في لحج لم يكن انفعالًا لحظيًا، بل تعبيرٌ عن قناعةٍ راسخة تتصل بفكرة الدولة نفسها، لا بالأشخاص ولا باللحظة السياسية المؤقتة .
في توقيتٍ بالغ الحساسية، حيث تتصاعد النزعات المناطقية وتحتدم الاصطفافات، يأتي هذا الموقف ليضع حدًا فاصلاً بين خطابين .. خطاب الدولة الجامعة، وخطاب التمزق .
وهنا تحديدًا تكمن خطورة، أو قوة ما طرحه الصبيحي .
فهو لا يخاطب جمهورًا متفقًا معه بالضرورة، بل يقف في مساحةٍ مشحونة، حيث أي كلمة قد تُحسب عليه أو تُستثمر ضده .
ليس السؤال هنا .. هل كان الصبيحي شجاعًا ؟
بل .. ماذا تعني هذه الشجاعة في هذا السياق ؟
الشجاعة هنا ليست مجرد جرأة في القول، بل تحمّلٌ واعٍ لتبعات الموقف .
فالرجل يدرك أن حديثه في بيئةٍ يغلب عليها خطاب مختلف قد يعرّضه لحملات تشويه، أو حتى لمخاطر تتجاوز السياسة إلى ما هو أبعد .
ومع ذلك، اختار أن يتحدث بلغة الدولة، لا بلغة المساومات .
لكن، هل تكفي الشجاعة لحماية صاحبها ؟
التجربة اليمنية، بكل تعقيداتها، تقول إن الشجاعة وحدها لا تصنع درعًا .
فالمواقف الكبيرة تحتاج إلى حواضن سياسية، وإلى بيئة تحمي فكرة الدولة نفسها، لا مجرد الأفراد الذين يدافعون عنها . ومع ذلك، تبقى الشجاعة شرطًا أوليًا لا غنى عنه، لأنها اللحظة التي يُكسر فيها الصمت، ويُعاد فيها تعريف الممكن .
ما قاله الصبيحي لم يكن رفضًا للواقع، بل دعوة للتعامل معه بعقلانية .
فقد أشار بوضوح إلى أن استعادة الحقوق لا تكون بالشعارات، بل بإدارة سياسية
ارسال الخبر الى: