الشهيد الرئيس الصماد نموذج المشروع القراني

لم يكن مجرد رئيسٍ مرَّ في تاريخ اليمن كعابرِ سبيل، ولم يكن رقماً يُضاف إلى قائمة الحكام بل كان صالح الصَّمَّاد أمةً في رجل وقرآناً يمشي على الأرض، وأسطورةً صاغتها العناية الإلهية لتكون حجةً على السلاطين والمسؤولين ومناراً للمستضعفين والمجاهدين . إنه النموذج الذي حين تقرأ تفاصيله، يتضاءل في عينيك كل بريقٍ للسلطة وتتمنى لو أن لك حظاً من تلك الروحية التي جعلت منه “رئيساً برتبة شهيد، وشهيداً بحجم وطن”.
أولاً: وِعاءُ القُرآن الحافظ والعامِل
لم يكن الصماد رئيساً يقرأ القرآن للبركة فحسب، بل كان حافظاً لكتاب الله، مستوعباً لآياته، متجسداً لأخلاقه. لقد كان صدره خزانةً للنور الإلهي، وعقله ترجماناً عملياً للهدى. حين يتحدث، تتدفق الحكمة من بين شفتيه كأنها الينابيع، وحين يعمل، يرى الناسُ آياتِ الله واقعاً ملموساً.
لقد جسد قوله تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}[العنكبوت: 49]. فلم يكن حفظه للحروف بل كان إقامةً للحدود، وتطبيقاً للمنهج، فكان قرآناً يتحرك وذكراً يحكم.
ثانيا :التَّجلِّي الأَسمى للمَشروعِ القُرآني
لقد كان الشهيد الصماد هو الثمرة الناضجة والبرهان الساطع على عظمة المشروع القرآني الذي أرسى مداميكه الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي “رضوان الله عليه”. لم يقرأ الصماد الملازم كمنهجٍ نظري، بل استوعب المسيرة القرآنية بكيانه ووجدانه حتى امتزجت بروحه، فصار هو “المشروع” في هيئة رجل.
لقد قدم الصماد للعالم أرقى وأبهى صورة للمشروع القرآني؛ مبرهناً للعدو والصديق أن مدرسة القرآن لا تخرج مقاتلين فحسب، بل تصنع قادة دول، وساسة حكماء، ورجال إدارة، ومنقذين للأمم. كان الصماد هو الرد العملي الذي دحض كل الافتراءات، مؤكداً أن هذا المشروع هو المخرج الوحيد لبناء دولةٍ عادلةٍ وقويةٍ ومستقلة.
ثالثا: زُهدُ “الجندي” في زمن التَّيجان
في سابقةٍ لم يعهدها تاريخ الرؤساء، أبى هذا القائد الفذ أن يرتدي “البدلة العسكرية” المثقلة بالرتب المعدنية والنياشين اللامعة. لقد داسَ بقدميه على بهرجة السلطة، واكتفى بأن يكون “جندياً من جنود الله القائل سبحانه وتعالى {وَللهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
ارسال الخبر الى: