الشمس كلها في وجهي ليوسف بزي الشعر من غير يقين

40 مشاهدة

منام عنوان القصيدة الأولى في ديوان يوسف بزي الشمس كلّها في وجهي (رياض الريس للكتب والنشر، بيروت، 2026). ليس صدفة أن تكون القصيدة التالية بعنوان أرق إنهما لحظتان للنوم، لحظتان تخيّمان على النوم أو تبعدانه، بالطبع هناك عالم يتخلخل فيهما أو يقف قريباً منهما، لكن ما يبدو ماثلاً بعدهما، أو يناضل لينهض أمامهما، فهو الشعر. إنه حاضر وإن من غير يقين، موجود في منام بدون اهتداء إلى نهاية، بينما هو في الأرق ضعيف وغير ممكن. بالطبع لا يكتب الشعر عن أمور ضحلة، لا يكتب الشعر عن ذكريات بلا قيمة، لا تستحق هذه الكلمات أن ينهض ليكتبها. يمكن أن نضيف الشعر إلى لحظتَي النوم، إنه أمامهما لكن يعز الوصول إليه، لا يسهل الاهتداء إليه ولا تستحقه الأشياء والأوقات دائماً، بل إنه لا ينجم دائماً عنها، حتى لو كانت دبابات شارون، حيث تطارده المخابرات السورية وأركض حافياً، عن مرمى قناص إسرائيلي. الشعر الذي هو أيضاً مستحيل لا تستحق هذه الكلمات أن ننهض لنكتبها هو الذي، لا يكفي التحول طريداً مهدداً بالاعتقال أو القتل، وأنجو بقليل من الحظ ليستحضره، إذ أمامه وربما بقوته ينحسر الواقع، ويغدو ضحلاً وبلا قيمة. الشعر هكذا لا يستحقه الواقع، أو لا يكون حاضراً له، حتى ولو كان ضجيجه الحربي هادراً، حتّى ولو كانت أرضه من حديد ونفايات وموتى وأغنية للدبابات. الخارج لا يقدر على الشعر لكنه دائماً أمامه، هو كذلك بدون أن يوازيه أو يكافئه.

مع ذلك يبقى الشعر وادي الظلال. إنه هناك ليحرس، كائنات النوم العميق، أشخاصاً مضحكين في لحظة مأتمية، بحراً أخضر يابساً. لن نتقدم أكثر في موازنة الشعر والخارج. نحن ننساهما في ليل القاذفات. كلاهما الآن في لحظة واحدة في صمت بوزن الأسمنت. لحظة يفقدان فيها معاً أي عنوان خاص، أي شخصية. إنهما معاً يا مجد اللامبالاة، يا مجد بلاهة الكرسي، لن تكون هناك بعد ميزة لأيهما الحب المتهدم/ لا الحرب هو الذي يقطعني لكن هناك أيضاً ساعة هدوء عند منعطف عمشيت ورود وصهاريج.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح