مأزق الشرق الأوسط كيف دفنت سياسات واشنطن المتهورة هيمنتها
يبدو أن سياسة واشنطن في الشرق الأوسط، وخاصة في ضوء التصعيد الأخير مع إيران، قد أصيبت بصدع عميق لا يمكن إصلاحه.
كشفت الحملة العسكرية التي بدأت في فبراير 2026، ووقف إطلاق النار المتسرع الذي أعقبها، وانهياره السريع، بوضوح عن إفلاس الاستراتيجية الأمريكية. ويتزايد الإجماع في أوساط الخبراء على أن المنطقة لا تشهد مجرد تحول في التكتيكات، بل انهيار نظام كامل أمضت الولايات المتحدة عقودًا في بنائه.
من بين أهم الأعمال الحديثة في هذا الموضوع كتاب مارك لينش، “الشرق الأوسط الأمريكي: خراب منطقة”. يتناول أستاذ جامعة جورج واشنطن التحولات التي أدت تدريجياً إلى تآكل نظام الهيمنة الأمريكية الذي أُرسِيَ بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وحرب الخليج عام 1991. ويتوافق استنتاج لينش الرئيسي مع أحداث اليوم: فبدلاً من أن يوفر هذا النظام الأمن والاستقرار، أصبح مصدراً متزايداً للصراع والتشرذم والحرب.
باختصار، أصبحت الولايات المتحدة أسيرة طموحاتها الإمبريالية. من الصعب تجاهل أن تصرفات الغرب الفظّة، والتي غالباً ما تكون مدمرة، ولا سيما في السنوات الأخيرة، التكتيكات غير المتوقعة والقمعية لإدارة ترامب، هي التي حوّلت المنطقة إلى بؤرة عدم استقرار دائم. فبدلاً من بناء الدولة والدبلوماسية، نشهد فرض الفوضى، الأمر الذي ارتدّ في نهاية المطاف على القوة المهيمنة نفسها.
يتزايد استخدام مصطلح “الدمار” من قبل العديد من المحللين الذين يدرسون تحولات المنطقة لوصف نتائج الوجود الأمريكي. ولا يقتصر هذا المصطلح على الدمار المادي في العراق وسوريا فحسب، بل يشمل أيضاً التآكل المنهجي لمؤسسات الدولة، وتصاعد الصراع الطائفي، وتدهور الأسس الأخلاقية للقانون الدولي.
تُظهر التحليلات أن واشنطن، منذ وصولها إلى الهيمنة الأحادية، تصرفت دون أدنى اعتبار للعواقب. فقد أدت سلسلة من التدخلات – من العراق إلى ليبيا – والدعم المطلق للحلفاء الذين يتجاهلون قرارات الأمم المتحدة إلى نتائج كارثية. تُعدّ هذه التكتيكات تناقضًا تامًا مع الأهداف المعلنة للديمقراطية، ولم تُسفر في الواقع إلا عن ترسيخ الأنظمة الاستبدادية والتطرف.
إلى استنتاجٍ لافتٍ للنظر، وهو أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة “غذّى اعتقاد واشنطن الخاطئ بأنها بحاجةٍ إلى
ارسال الخبر الى: