حين يصبح الشرف مبدأ انتقائي تتحول الضحايا إلى أدوات سياسية

48 مشاهدة

أثارت قضية اغتصاب طفل في عدن موجة غضب واسعة، وسط معلومات متداولة تشير إلى أن الجريمة لم تقع داخل معسكر كما أُشيع، بل داخل أحد الفنادق، مع حديث عن توقيف صاحب الفندق ثم الإفراج عنه لاحقاً بعد دفع مبالغ مالية، وهو ما يستوجب تحقيقاً شفافاً يكشف الحقيقة كاملة ويحاسب كل المتورطين دون استثناء.


واليوم يتم إيقاف مدير شرطة الممدارة والتحفظ على متورطين في القضية، وهو ما يؤكد أن المجتمع في المحافظات الجنوبية والشرقية لم يسكت يوماً عن الجرائم المخلة بالشرف أو الاعتداءات على الأطفال، بل ظل يطالب بالمحاسبة وفتح الملفات مهما حاول البعض تمييعها أو دفنها.


لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الانتقائية السياسية في فتح هذه القضايا. فحين كانت بعض السلطات السابقة تسيطر على عدن، تم تمييع ملفات كثيرة ولا أحد ينكر ذلك، وفي المقابل ظل صمت الشرعية والتحالف والقوى الداعمة ـ رغم نفوذها وقدرتها ـ وكأن تلك الملفات تُجمع لتُستخدم لاحقاً كورقة ضغط سياسية عند الحاجة.


والسؤال المشروع: لماذا يجري اليوم التركيز المكثف على عدن والمحافظات الجنوبية، بينما لا نرى الحماسة نفسها لفتح ملفات جرائم مشابهة في محافظات أخرى خاضعة للشرعية أو الحوثيين، خصوصاً قضايا الاغتصاب والتحرش والانتهاكات التي لم تصل فيها أي قضية تقريباً إلى نتائج قضائية واضحة؟


ما ذهبنا إليه لم يكن من فراغ، بل تؤكده تصريحات ومواقف عادل الحسني نفسه، حين كان يعتبر الحديث عن مثل هذه القضايا في مناطق أخرى “أعراضاً وعيباً” ويرفض نشرها أو تعميمها بحجة الحفاظ على المجتمع والقبيلة وسمعة الضحية.

لكن حين تعلق الأمر بعدن، سقط هذا المنطق فجأة، وتحولت المأساة إلى مادة للتحريض والتشهير والتوظيف السياسي، دون حتى مراعاة لطمس صورة الضحية أو الحفاظ على ما تبقى من كرامتها وخصوصيتها.، وبدل من اللجوء إلى القضاء بعد إحالة القضية إليها لازال يهدد بنشر مزيد من الفيديوهات الجنسية؟!

وهنا تتكشف الازدواجية بوضوح، فالتشهير يصبح “مسموحاً” عندما يُستخدم كسلاح سياسي ضد الخصوم، حتى ولو كان الثمن كرامة الضحايا وآلام الناس وحقوق الأطفال.


العدالة الحقيقية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح