ردي على أحد ردود سلطة الشرعية بصدد الشكوى المقدمة ضدها والمنظورة لدى لجنة حقوق الإنسان بالاتحاد البرلماني الدولي

يمنات
أحمد سيف حاشد
إن التكييف الذي تقدمه السلطة لشرط تحديد الانتماء باعتباره “إجراءً تنظيمياً” لا يستقيم من الناحية القانونية، إذ لا يجوز استخدام هذا الوصف لإعادة إنتاج قيود تمس جوهر الحقوق المرتبطة بالصفة النيابية، والتي تستمد مشروعيتها مباشرة من الإرادة الشعبية، ولا تخضع في أصلها لتقدير السلطة التنفيذية أو لإجراءات إدارية غير منصوص عليها في الدستور أو القانون.
كما أن استمرار حرماني من المخصصات المالية والعلاجية، مع تمكين غيري من أعضاء المؤسسة ذاتها من ذات الحقوق، يُعد مؤشراً موضوعياً على إخلال بمبدأ المساواة في المعاملة داخل ذات الكيان التشريعي، بما يثير شبهة تمييز محظور في التمتع بالحقوق المرتبطة بالوظيفة العامة، وفقاً للمعايير المستقرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، فإن ما يُقدم على أنه “إجراء تنظيمي” لا يُعتد به في القانون الدولي إذا ترتب عليه أثر تمييزي أو مقيد للحقوق الأساسية، إذ إن العبرة ليست بتسمية الإجراء، وإنما بآثاره العملية، وهو ما استقر عليه التفسير القضائي الدولي في نطاق تطبيق مبدأ عدم التمييز، المنصوص عليه في المادة (2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة (26) من ذات العهد، والمتعلقة بالمساواة أمام القانون والحماية المتساوية دون أي تمييز.
كما أن حرمان عضو منتخب من حقوقه المرتبطة بصفته التمثيلية، لأسباب ذات صلة بموقف سياسي، يثير تعارضاً مع المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال السلطة التشريعية وضمانات عملها، كما وردت في مبادئ الاتحاد البرلماني الدولي بشأن حقوق البرلمانيين، وفي المعايير العامة التي تؤكد على حماية النواب من أي تدابير ذات طابع عقابي أو تمييزي بسبب آرائهم السياسية أو انتماءاتهم.
ويتعزز هذا التكييف كذلك في ضوء المادة (25) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حق كل مواطن في المشاركة في الشؤون العامة وتولي المناصب العامة دون تمييز غير مبرر، بما في ذلك الضمانات المرتبطة بالوظيفة النيابية.
وعليه، فإن الدفع بالطابع الإداري أو التنظيمي للإجراء محل النزاع لا ينفي طبيعته القانونية، متى ثبت أثره في تقييد حقوق أصيلة أو
ارسال الخبر الى: