الشرع والسادات بين الشعارات والواقعية

52 مشاهدة

شهد تاريخ الشرق الأوسط، على مدى العقود الماضية، تحولات استراتيجية كبرى قادتها شخصيات بارزة امتلكت رؤية سياسية واقعية، استطاعت من خلالها إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية والدولية وفق أسس جديدة. من بين هذه الشخصيات يبرز الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع، والرئيس المصري الراحل أنور السادات، اللذان تحولا من سياسة الشعارات الفارغة والأيديولوجيا المغلقة إلى سياسة براغماتية تقوم على التفاهم والتفاوض وإدراك طبيعة المصالح الدولية.

امتلك كل من الشرع والسادات وضوحًا في الرؤية، فأدركا أن التطور الحقيقي والازدهار الاقتصادي والنهضة العلمية مرتبطة بالتعاون مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية

أحمد الشرع، الرئيس السوري، خاض نضالاً طويلاً استمر لمدة خمسة عشر عاماً ضد نظام البعث الاستبدادي، محاولاً إنهاء حكم عائلة الأسد الذي أغرق البلاد في العزلة والفوضى والصراع الداخلي. لكن نجاحه في دخول دمشق لم يكن من خلال الحرب فقط، بل عبر استراتيجية تفاوضية معقدة اشتملت على تفاهمات دقيقة مع الروس، ومفاوضات شاقة مع الولايات المتحدة الأميركية. وهذا الواقع يعيد للأذهان بقوة تجربة الرئيس المصري أنور السادات، الذي اختار أيضاً طريق التفاوض بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973، فنجح في استعادة سيناء عبر حربٍ محسوبةٍ تبعتها مفاوضات سياسية دقيقة مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ما يميز كلا الرجلين، الشرع والسادات، عمق فهمهما لطبيعة النظام الدولي، وإدراكهما الدقيق لتداخل المصالح الدولية والإقليمية، وتعقيدات توازنات القوى الكبرى. لقد أدركا جيداً أن السياسة الدولية ليست شعارات رنانة، بل عملية معقدة من التحالفات والتفاهمات والمفاوضات، وأحياناً المؤامرات والمقايضات التي تهدف إلى تحقيق المصالح الوطنية العليا وحمايتها.

هذه الرؤية الواقعية ميزتهما بشكل واضح عن سلفيهما، جمال عبد الناصر وحافظ الأسد. فقد أغرق عبد الناصر العالم العربي في شعارات الوحدة العربية والقومية، دون أن يحقق أياً منها على أرض الواقع، بل على العكس، أسهمت سياساته في تعزيز الانقسام والصراعات الإقليمية، وألحقت الأذى بالدول العربية ومصالحها القومية. الأمر نفسه تكرر مع حافظ الأسد وابنه بشار، اللذين حوّلا سورية إلى بؤرة توتر وعزلة سياسية، وانخرطا في صراعات إقليمية أفقدت دمشق مكانتها العربية والدولية.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح