زيارة الشرع وأبعادها السورية الأميركية والإقليمية

89 مشاهدة
تتعامل واشنطن خاصة مجلس النواب وغالبيته من الجمهوريين مع زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع المقررة الاثنين من خلال الخلفية المضطربة التي حكمت العلاقات الأميركية السورية قرابة سبعين سنة إذ لم تغادر الريبة والشكوك والتوجس المقاربة الأميركية إلى سورية وغالبا ما كانت ولا تزال تتكون نتيجة النظر إلى هذه الأخيرة عبر العدسة الإسرائيلية خاصة في الكونغرس nbsp في ضوء كل ذلك بقيت العلاقات تتأرجح بين التوتر وبين فترات استقرار غير مديد ومشوب بالحذر والارتياب المتبادل لكن ذلك لم ينقص من اهتمام واشنطن بسورية وهو اهتمام قديم تجلت تعبيراته المبكرة منذ 1835 حين جرى آنذاك تعيين قنصل أميركي في مدينة حلب التي كانت جزءا من الامبراطورية العثمانية وفي 1941 انتقلت القنصلية إلى دمشق لتتحول في 1943 إلى سفارة في أعقاب استقلال سورية غير أن العلاقات بدأت تتردى منذ 1957 حين جرى طرد السفير الأميركي من دمشق إثر محاولة الانقلاب التي دبرتها آنذاك وكالة الاستخبارات المركزية سي آي إيه ضد الرئيس شكري القوتلي ثم تكرر قطع العلاقات وسحب السفراء ومنع السفر إلى سورية أكثر من مرة بما واكب ذلك أو تبعه ضم سورية إلى لائحة الإرهاب وفرض عقوبات عليها عقوبات وقيود مالية قاسية كان أهمها تلك التي تضمنها قانون قيصر في 2019 مع دخول الرئيس دونالد ترامب على الخط في مايو أيار الفائت تغير هذا المشهد وبسرعة لقاؤه آنذاك مع الرئيس الشرع في الرياض كان بمثابة انقلاب تبعه رفع العقوبات الذي صوت عليه مجلس الشيوخ لكن مجلس النواب تعمد المماطلة بحجة ضعف الثقة بالحكم الجديد في دمشق نتيجة الأحداث التي جرت ضد بعض الأقليات السورية في الآونة الأخيرة في تعامل قريب من الخطاب الإسرائيلي أثناء حوادث السويداء nbsp ودعت الإدارة الأميركية مجلس النواب إلى الأسراع في البت برفع العقوبات قبل لقاء الرئيسين يوم الاثنين لكن ضيق الوقت قد لا يسمح فضلا عن أن المجلس شبه متوقف عن العمل بأمر من رئيسه منذ 29 سبتمبر أيلول الماضي لحسابات تشريعية تتعلق بموضوع الإقفال الحكومي ولا بد للرئيس الشرع أن تكون قضية العقوبات من أولويات بنود زيارته وربما أيضا موضوع المساعدات التي تحتاجها سورية لتمكينها من النهوض بأعباء الانطلاقة الجديدة ومن المتوقع أن تشمل محادثاته مع الرئيس ترامب الإشكالات والترتيبات الأمنية مع إسرائيل مع ما يتصل بتدخل هذه الأخيرة في الشؤون السورية الداخلية التي يقال إن ترامب يتفهمها وتقول مصادر الإدارة إن الرئيس مهتم أيضا بتسريع صدور قانون رفع العقوبات بعد تصويت مجلس النواب لتشجيع الاستثمارات وتسهيل دخول الشركات الأميركية في عملية إعادة إعمار سورية nbsp وتسرب الخميس حسب وكالة رويترز أن الإدارة تعتزم بناء قاعدة عسكرية أميركية قرب دمشق نفته الخارجية السورية وطرح الخبر علامة استفهام كبيرة في ضوء ما سبق وألمحت إليه الإدارة بخصوص عزمها على سحب القوات الأميركية الموجودة منذ سنوات في شرق سورية وكذلك في ضوء قيامها مؤخرا بسحب قواتها من ليتوانيا ورومانيا وربما قريبا من بلدان أوروبية أخرى فيها قواعد أميركية فهل هي فعلا في وارد بناء قاعدة عسكرية جديدة في سورية في وقت بدأت انسحابها من قواعد أوروبية nbsp بكل حال تبقى زيارة الرئيس الشرع بمثابة حدث فارق وتحول تاريخي جيوسياسي في المنطقة فهو أول رئيس سوري يزور واشنطن ويجري مباحثات مع سيد البيت الأبيض وثاني رئيس سوري جاء إلى الأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر أيلول الماضي التي كان قد سبقه إليها الرئيس نور الدين الأتاسي عام 1967 للمشاركة في مداولات المنظمة الدولية بشأن عدوان 5 يونيو حزيران من ذلك العام وثمة مراقبون وضعوا زيارة الشرع في خانة تدشين انتقال سورية إلى الفلك الأميركي بعد أكثر من ستة عقود من الدوران في الفلك الروسي السوفياتي وهو انتقال مهد له الرئيس الشرع بزيارته الأخيرة لموسكو وبذلك بدأ فصل جديد من تاريخ سورية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح