الشرع في برلين كيف تسعى سوريا لتقديم نفسها كممر جديد للطاقة وشريكا أمنيا لأوروبا والخليج
محتويات الموضوع
تأتي زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين، الاثنين 30 مارس/ آذار 2026، في ظل اشتداد الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران وما تسببت فيه من اضطرابات عميقة في منظومة الطاقة العالمية، ما دفع الدول الكبرى لإعادة تشكيل أولوياتها، خاصة فيما يتعلق بخرائط الإمداد والتحالفات.
ومع شبه الإغلاق الذي يشهده مضيق هرمز وتعطل أجزاء من الملاحة في البحر الأحمر، لم تعد الطاقة مجرد ملف اقتصادي تقني، بل أصبحت قضية أمن قومي دولي. هذا التحول فرض البحث عن بدائل جغرافية جديدة، سواء عبر الممرات البرية أو خطوط الأنابيب، لتفادي الاختناقات الاستراتيجية.
في هذا السياق، تحاول دمشق إعادة تقديم نفسها كجزء من الحل، مستندة إلى موقعها الجغرافي الذي يربط الخليج بتركيا والبحر المتوسط. ولا تبدو زيارة الشرع إلى برلين مجرد محطة دبلوماسية، بل اختبارًا فعليًا لقدرة سوريا على تسويق دور جديد يجمع بين الطاقة والأمن في لحظة إقليمية حساسة.
سوريا كممر طاقة.. كيف ذلك؟
زيارة الشرع إلى برلين لا يمكن قراءتها ضمن الإطار الدبلوماسي التقليدي، بل ضمن لحظة جيوسياسية استثنائية تعيد تشكيل أولويات الدول الكبرى. هذه اللحظة ترتبط بشكل مباشر بالحرب على إيران وما أحدثته من اختلالات حادة في أسواق الطاقة.
فمع تراجع استقرار الممرات البحرية، برزت الحاجة إلى بدائل يمكن أن تضمن استمرار تدفق النفط والغاز. في هذا السياق، تحاول دمشق إدخال نفسها في المعادلة بوصفها ممرًا بريًا محتملًا يربط الخليج بأوروبا.
هذا الطرح يستند إلى الجغرافيا قبل السياسة، حيث تقع سوريا على تقاطع طرق حيوية بين آسيا وأوروبا، ومن هنا تحاول دمشق تحويل هذا الموقع إلى ورقة تفاوضية تعيد إدماجها في النظام الإقليمي.
ويكتسب الطرح السوري زخمًا إضافيًا مع تصريحات المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم باراك، الذي دعا إلى إيجاد بدائل لمضيق هرمز، مشيرًا إلى إمكانية لعب سوريا دورًا عبر خطوط الأنابيب. هذا الموقف يمنح المبادرة السورية بعدًا دوليًا أوليًا.
كما يعكس هذا التصريح الأمريكي تحولًا في النقاش الدولي، حيث لم يعد الحديث عن سوريا محصورًا في ملفات النزاع والأمن
ارسال الخبر الى: