الشتاء كسلاح كيف تحولت الأمطار في غزة إلى أداة قتل ضمن هندسة حصار ممنهجة

72 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

لا يكشف الشتاء في غزة، قسوة الطقس كظاهرة مناخية، بل كوثيقة سياسية. فالموت الذي يحمله المطر ليس وليد الطبيعة، بل نتيجة منظومة دولية تُدار بمنطق القوة، حيث تُجرَّد القيم الإنسانية من مضمونها عند أول اختبار حقيقي

شتاء غزة المميت يعرّي بنية المجتمع الدولي كما هي: منظومة تُدار بموازين قوة المال والسلاح، لا بالأخلاق والإنسانية المزعومة. هنا، لا يموت الأطفال من البرد لأن السماء أمطرت، بل لأن بيئة كاملة صُمّمت كي تجعل من أبسط مظاهر الطبيعة خطرًا قاتلًا.

المطر، رمز الحياة في الذاكرة الإنسانية، يتحوّل في غزة إلى عامل موت. ليس لأنه أشد غزارة من غيره، بل لأن الحصار الطويل والقتل والتدمير الممنهج هندس واقعًا يجعل قطرة ماء المطر التي تهب الحياة في أماكن أخرى، تهديدًا وجوديًا مثلها مثل رصاصة القتل. ليس بسبب غزارته بل لأن سياسة الاحتلال تُحوِّل الطبيعي إلى قاتل، وتحمّل الضحية مسؤولية نجاتها المستحيلة.

الحصار: من أداة ضغط إلى مشروع استعمار متكامل

ما يجري في غزة لا يمكن اختزاله في توصيف “حرب” أو “تصعيد”. إنه نتاج حصيلة تراكمية لمنظومة استعمارية عملت، لسنوات، على إضعاف المجتمع من الداخل، وتحويله إلى كيان هش، قابل للانهيار البنيوي عند أول اختبار، عاجز عن الصمود أمام الأزمات المتتالية.

تدمير شبكات الصرف الصحي، اقتلاع البنية التحتية، منع الوقود، تعطيل القدرة التشغيلية للمرافق، واستهداف منظومة الدفاع المدني؛ كلها ليست نتائج جانبية، بل عناصر في نموذج قديم لحروب السيطرة: صناعة بيئة لا تصلح للحياة، ثم اتهام سكانها بالعجز عن التكيّف.

الأمطار كسلاح في حرب غير معلنة

عندما تهطل الأمطار، تغرق الخيام لا لأن الطبيعة قاسية، بل لأن الأرض تُركت بلا شبكات، وبلا حماية، وبلا قدرة على الصمود.

يصف خبراء السياسة هذا النمط بـ«العنف البنيوي»: موتٌ غير مباشر، لا يحتاج إلى رصاصة. في غزة، يُعاد تعريف المطر ليصبح جزءًا من آلة القتل؛ لا بطبيعته، بل بالظروف التي فُرضت حوله.

الطفل الذي يسقط في مياه مختلطة بالصرف الصحي، والمرأة التي تفقد آخر غطاء يقيها البرد، والرجل الذي يقف

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع وكالة الصحافة اليمنية لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح