الشباب وعبودية التطبيقات كتب حاتم الشعبي

عندما نسأل أي شاب اليوم أول ما يفتح عينه الصبح إيش يسوي..؟ أغلبهم يقول لك بأنه يمسك الهاتف، قبل حتى ما يتحرك من فوق السرير أو أن يسلم على أهله أو يستوعب بداية يومه، الموضوع ما عاد مجرد تسلية أو ترفيهصار عادة يومية صعب الواحد ينفصل عنها
جميعنا ما يرفض التكنولوجيا بالعكس هي سهّلت حياتنا كثير لكن المشكلة تبدأ لما نصير إحنا تحت سيطرتها، نتنقل من تطبيق لتطبيق بالساعات وما نحس بالوقت نسهر للآخر ونصحى بأجساد تعبانة وعقول مشوشة، ونقول ليش فقدنا النشاط والتركيز اللي كان عندنا زمان
هذا النمط ترك آثار واضحة آلام الرقبة والظهر اللي كانت عند كبار السن صارت مألوفة بين الشباب حتى التركيز والقدرة على القراءة الطويلة تراجعت، والجلسات العائلية تغيّرت، الكل موجود في نفس المكان لكن كل واحد غارق في شاشة صغيرة بيده
وفي جانب أصعب الشباب اللي يشتغلون في تطبيقات التوصيل تشوفهم بالشوارع تحت الشمس أو المطر، يلاحقون الطلبات من أجل دخل بالكاد يغطي الأساسيات والكثير منهم لم يدخل المجال حباً فيه، لكن لأن الخيارات الثانية محدودة
أعرف صديق تخرج من كلية الهندسة بتقدير ممتاز كان يتخيل نفسه في وظيفة مستقرة بمكتب محترم، اليوم يقضي ساعات طويلة يراقب الطلبات والوقت ويحاول يوصل بسرعة عشان ما يخسر دخله أو يتأثر تقييمه من عميل ما يقدّر ظروفه
هؤلاء الشباب يعيشون ضغط نفسي مستمر أي إلغاء طلب أو تقييم سيئ ممكن يطيح بدخل يوم كامل ومع الوقت، القلق يصير جزء من حياتهم والأسوأ إن رغبتهم بزيادة الطلبات تدفعهم للمخاطرة بالطرقات، كم حادثة راحت فيها أرواح شباب بس لأنهم كانوا يركضون وراء رزقهم
وفي جانب ثاني هوس الشهرة السريعة عبر المنصات صار بعض الشباب يقدم محتوى بلا قيمة، بس عشان مشاهدات وأرباح أحياناً على حساب القيم والاحترام الذاتي، لأن المنصات تكافئ الانتشار بغض النظر عن جودة المحتوى
هذا الركض وراء الأرقام خلّى كثيرين يربطون قيمتهم بعدد الإعجابات والمتابعين أول ما تتراجع الأرقام، يجي الإحباط والانكسار شفنا حالات انهيار
ارسال الخبر الى: