حرب الشاشات والظل كيف أسقطت الأجهزة الأمنية أذرع الأخطبوط الاستخباراتي الصهيوني

تقرير/ زينب عبدالوهاب الشهاري
في عصر لم تعد فيه الحروب تُحسم بالصواريخ والمدافع فحسب، برزت «حروب الجيل الخامس» كأخطر أشكال المواجهة، حيث تتحول الهواتف الذكية إلى منصات إطلاق، وتطبيقات الدردشة إلى شباك تجنيد. الكشف الأخير الذي أعلنته الأجهزة الأمنية اليمنية عن تفكيك شبكة تجسس إلكترونية يديرها جهاز «الشاباك» ووحدة «8200» الصهيونية، ليس مجرد خبر أمني عابر، بل هو إعلان عن انتصار استراتيجي في معركة «كسر العظم» الاستخباراتية.
فكيف تدار هذه الحرب؟ ولماذا لجأ العدو إليها الآن؟ وكيف شكل هذا الكشف الأمني ضربة قاصمة لأجهزة استخبارات لطا
لما تباهت بتفوقها التكنولوجي؟
أولاً: تشريح أساليب التجنيد الصهيونية (هندسة الخيانة)
لم تعد المخابرات المعادية تعتمد على العملاء التقليديين الذين يتسللون عبر الحدود، بل استبدلتهم بخوارزميات وأساليب «الهندسة الاجتماعية» . وتعتمد هذه الأساليب على مسارات مفصلة:
1. مصيدة «البحث عن الرزق» (التجنيد الاقتصادي):
* الأسلوب: إطلاق إعلانات ممولة لشركات وهمية تعرض وظائف عن بُعد، أو تطبيقات «الربح السريع» مقابل مهام بسيطة (إكمال استبيانات، تقييم مطاعم، تصوير شوارع).
* الهدف الخفي: استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة الناتجة عن الحصار. تبدأ المهام بأسئلة بريئة (مثل تقييم خدمة الإنترنت في حي معين)، لتتحول تدريجياً إلى تحديد مواقع عسكرية أو رصد تحركات شخصيات معينة.
2. الغلاف الأكاديمي والثقافي:
* الأسلوب: تواصل مؤسسات أو مراكز دراسات (تتخذ من دول أجنبية أو عربية مقرات وهمية لها) مع ناشطين، صحفيين، أو طلاب جامعيين بحجة إعداد «أبحاث اجتماعية» مقابل مكافآت مالية بالدولار.
* الهدف الخفي: جمع قاعدة بيانات (Big Data) ضخمة حول المزاج العام، التركيبة القبلية، ومواطن الضعف والقوة في الجبهة الداخلية، ليتم تحليلها لاحقاً عبر الذكاء الاصطناعي.
3. الاصطياد العاطفي والنفسي:
* الأسلوب: حسابات بأسماء فتيات أو شباب، أو عبر الألعاب الإلكترونية التفاعلية، تستهدف فئة المراهقين لفتح قنوات دردشة.
* الهدف الخفي: بناء ثقة عمياء، ثم دفع الضحية لمشاركة معلومات أو صور شخصية، يتم استخدامها لاحقاً كأداة “ابتزاز” لإجباره على العمل الأمني.
4. التقمص الأيديولوجي (ذئاب في ثياب الحملان):
* الأسلوب: إنشاء
ارسال الخبر الى: