الشارع ينتزع القرار ومن لا يعجبه فليتنح جانبا

عدن 24/ كتب / فاطمة اليزيدي:
ما جرى في عدن بساحة العروض، وفي المكلا، لم يكن استعراضًا جماهيريًا ولا حالة عاطفية عابرة، بل انقلابًا شعبيًا على الصمت المفروض، وإعلانًا فاضحًا بأن الشارع لم يعد يقبل أن يُدار كملف، أو يُختزل في تقارير، أو يُؤجَّر في صفقات السياسة. هنا تكلم الناس، وحين يتكلم الناس تسقط كل الروايات البديلة.
السؤال الصادم الذي يفرض نفسه: لماذا يرتبك البعض كلما امتلأت الساحات؟ ولماذا تتحول الجماهير إلى “مشكلة” حين لا تسير وفق رغبة الوصي؟ أليس لأن هذا الحشد كسر المعادلة القديمة التي اعتادت أن تتجاوز الشعب باسم “الضرورة السياسية”؟ ومن يخاف من الشارع، فهو حتمًا لا يثق بشرعيته.
هذه الجموع لم تخرج ضد الفراغ، بل خرجت مع مشروع واضح وقيادة سياسية واجهت العواصف ولم تساوم على جوهر القضية. الوفاء هنا لم يكن عاطفة، بل موقفًا سياسيًا واعيًا: شعب يلتف حول قيادته لأنه يراها امتدادًا لإرادته، لا وصيًا عليه ولا متحدثًا باسمه من خلف الأبواب. من يشكك في هذا الالتفاف، فليُجب أولًا: من غير هذه القيادة وقف في وجه محاولات التذويب والإلحاق؟
والسؤال الأخطر الذي لا يريدون سماعه: من منح أي قوة حق إدارة مصير شعب دون تفويضه؟ ومن قال إن الوصاية قدرٌ لا يُكسر؟ ما حدث في الساحات نسف هذه الفكرة من جذورها، وأعلن أن زمن تمرير القرارات فوق رؤوس الناس قد انتهى، وأن الشارع بات شريكًا لا تابعًا، وحكمًا لا متفرجًا.
ختامًا
ما شهدته عدن والمكلا ليس ذروة حدث، بل بداية مرحلة: مرحلة يُكتب فيها القرار من الأرض لا من الفنادق، ومن الحشود لا من المكاتب. الرسالة واضحة وقاسية: هذا شعب لن يعود إلى الخلف، ولن يقبل أن يُدار بالنيابة. ومن لا يستوعب هذه الحقيقة اليوم، سيصطدم بها غدًا… ولكن بلا هوامش للمناورة.
منذ دقيقتانارسال الخبر الى: